فكرة واحدة تدور حولها 26 لوحة للفنان السوري باسم الساير في معرضه السابع في رواق الشارقة للفنون، والذي يحمل عنوان «رؤية جديدة» رصد خلالها المشاعر الجماعية للبشر، حيث اختار المنمنمات لتكون فضاءً لحركة شخوصه في الرقصات المولوية والأفريقية وحركة الناس في الأمكنة الأخرى.

يذهب الساير إلى الحضارات الأخرى، في تصوير سمو الإنسان في الأساطير الصينية كما في لوحة تجسد زهرة الشمس أو إيقاع رقصة الحرب عند الأفارقة. «أشتغل على المنظور الدائري الروحي للإنسان الذي أعثر عليه في الزخرفة الإسلامية، التجزئة والتكرار وتكرار التكرار». سلسلة لا متناهية من الأفكار والثيمات التي تتكرر لتؤكد على فكرة واحدة، يمزجها بألوان متألقة، ترسبت في ذهنه منذ الطفولته.«منذ صغري، جذبني لون الدعسوقة، فهي الألوان الأولى التي تفتحت عليها عينايّ، وخاصة تزاوج الأسود والأحمر». كما يطور الفنان فكرة واحدة بتنويعات مختلفة على الرغم من لوحاته لا تحمل عناوين محددة. «إنها ترتيب خيالي بين الأشكال داخل اللوحة غير خاضع للمنظور البصري الواحد. أشعر أنني أسبح في حرف طويل يوّحد المشاعر الجماعية».

يرصد الفنان الحركات الذهنية والحالات الإنسانية في لغة وجدانية. بدأت البحث مثل منقب الآثار بين النقوش المرسومة على جدران المعابد والقلاع القديمة ثم انتقلت إلى دراسة مقامات الحريري في بغداد ورسوم كليلة ودمنة والرقص المولوي والمخطوطات العباسية.

ثم ينتقل من عتبة المرئي الحقيقي إلى مساحة الأسطوري والحلم مستخدماً البعد الروحي والمنظور التشكيلي، سرد بين الخطوط والألوان، أبحث عن واقع غير مباشر وأشكال غير موجودة في الطبيعة، وإيقاع متخيل مأخوذ من المفاهيم الجمالية لتراثنا العربي والشرقي، عبر الاتصال بالتجارب والتيارات الغربية الحديثة.

وهكذا يظهر في لوحاته بعد وكوني لا تحدده جنسية معينة، إنها الرؤية البصرية وعلاقتها بالمكان حيث يتسامى الإنسان أمام ذاته والكون.

دبي ـ شاكر ي نوري