تحمل ظاهرة السهر حتى ساعات الفجر من قبل بعض المراهقين والطلاب الذين يبقون داخل مركباتهم دون هدف، احتمالات حدوث سلوكيات خطرة بحق أفراد هذه الفئة، ما يتطلب منا وقفة جادة لمعالجة الأمر في إطار حمايتهم، التي تعني بالضرورة حماية للمجتمع الذين يشكلون أهم لبناته.

حيث اتسعت دائرة الخطر المحيطة بهم في الآونة الأخيرة وخصوصا لجهة استغلال بعض النصابين والمجرمين للشباب المراهق لأغراض غير أخلاقية، الأمر الذي أدى إلى فساد عدد من هؤلاء المراهقين وخروجهم عن قيم وعادات وتقاليد المجتمع، بالإضافة إلى تراجعهم أو هجرانهم لمقاعد الدراسة ما يؤكد أن الأمر بات خطيرا ولا بد من النظر إليه من قبل الأهل بجدية متناهية بالدرجة الأولى والوقوف على الأسباب التي تجعل هؤلاء الشباب يجوبون الشوارع بسياراتهم دون أي هدف، بل قد يصل الأمر ببعضهم إلى ارتكابهم أعمالاً غير أخلاقية وإزعاج أفراد المجتمع في بعض الأحيان.رصدت «البيان» وقائع هذه الظاهرة من خلال آراء العديد من أفراد الجمهور تجاه هذه الحالات التي تعبر عن طيش الشباب وعدم اكتراثهم بأمور الحياة السليمة وعدم المبالاة بشأن تقصيرهم تجاه الآهل والمدرسة.

يقول محمد مبارك الحميري، الحاصل على المعدل الثاني على مستوى الدولة من معهد التكنولوجيا التطبيقية إن الأهل والمعلمين هم أساس الدعم للوصول إلى التقدم والنجاح.واعتبر الحميري أن سبب نجاحه هو المذاكرة ومتابعة الدروس وعدم السهر فيما يلهيه عن الدراسة لأنها هي أساس نجاح شباب الوطن ووصولهم إلى أعلى المستويات، داعياً الطلاب والشباب إلى أن يتوجهوا أولاً إلى الله سبحانه وتعالى ويحافظوا على أداء الواجبات الموكلة إليهم من المدرسة وعدم تضييع الوقت، فمن يضع نصب عينيه التميز والإبداع يصل إلى ما يصبو إليه بكل تأكيد والابتعاد عن السهر لأنه مضيعة للوقت.

ضعف الرقابة

واعتبرت فاطمة خليفة ...طالبة وموظفة أن الذي يدعو الشباب إلى مغادرة المنزل والبقاء في الشوارع إلى أوقات متأخرة ضعف في رقابة الأهل للأبناء بالإضافة إلى الملل والانجذاب الى ما هو خارج المنزل لوجود ما يسلي ويرفه عن النفس كما يعتقد الشباب المراهق.

لافتة إلى أن الهروب من تحمل أعباء المسؤولية والدراسة هي من الأسباب التي جعلت البعض من هؤلاء الشباب ينجرف إلى السهر خارج المنزل، مؤكدا على أن الإسراف في مستوى المعيشة وضعف الرقابة الذاتية احد أهم هذه الأسباب، بالإضافة الى ضعف الوازع الديني والانتماء الخلقي والاجتماعي لمواجهة العادات والتقاليد والاستلقاء في أحضان ما يسميه البعض تحضراً.

وأكد الدكتور النفسي... علي محمد أن وجود الضغوط في حياتنا أمر طبيعي ويحتاج الشباب إلى تغيير الأجواء التي اعتادوا عليها، ووجودها لا يعنى أننا مرضى، لذا فإن معالجة الضغوط تتم من خلال تعلم وإتقان بعض الطرق التي من شأنها أن تساعد الشباب على التعامل اليومي مع هذا الفراغ والضغط، والتقليل من آثارها السلبية بقدر الإمكان ويمكن أن يتم ذلك من خلال اتباعنا لعدة قواعد كمعالجة الضغوط أولاً بأول لتجنب تراكمها، لأن هذا التراكم يؤدي إلى تعقيدها وربما يتعذر حلها، ثانيا يجب جعل أهدافك معقولة، فليس من الواقعي أن تتخلص من كل الضغوط والأعباء تماماً من حياتنا.

وأشار علي محمد إلى أن من أهم القواعد التي تساعد على علاج الضغوط النفسية التي تواجه الشباب وإحساسهم بالفراغ ورغبتهم بالسهر، هي قاعدة الاسترخاء فترات متقطعة يومياً، الإقلال بقدر الإمكان من الانفعالات والمشاعر السلبية كالعدوانية والغيرة، وتعلم طرق جديدة للتغلب على الغضب والانفعال، ومحاولة حل صراعات العمل أو الأسرة بفتح مجال التفاوض، وتبادل وجهات النظر وعدم الدخول في المناقشات العقيمة المملة ليس لها داع.

ودعا إلى ضرورة العمل على تحسين الحوار مع النفس، أي الحوار الإيجابي وتجنب تفسير الأمور بصورة كارثية مبالغ فيها، وتكوين دائرة من الأصدقاء والمعارف الذين يتميزون بالود واللطف والمعاشرة وتجنب هؤلاء اللذين يميلون دائماً إلى النقد والتصارع، وأن توسع من اهتماماتك وتوسع من مصادر المتعة، وتنوع من خبراتك في السفر والتعارف والقراءة.

يوسف النقبي: ضرب من هدر الحياة والصحة

رأى يوسف النقبي، موظف حكومي أن السهر حتى ساعة متأخرة يتسبب في انعدام سيطرة الشباب على نفسه وعدم الانتباه لما يفعله، ما يسبب إحراجاً للشاب أمام معلمه في المدرسة أو أمام ولي أمره، لافتا إلى ان السهر ليلا هدر للحياة والصحة «والذي ابتلي بالسهر يفسد نفسه والمجتمع، ويصبح لا قيمة لحياته التي تحولت إلى نوم في النهار وجهل وضياع بالليل، وهذا ما يتمناه الشيطان إفساد حياة الناس والشباب المراهق»، مؤكدا أن الشباب هم عماد الوطن وإن خسر الوطن هؤلاء الشباب نتيجة لتصرفاتهم غير المسؤولة لا قدر الله فمن يحمي البلد في المستقبل؟.

وأوضح النقبي أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الآباء والمدرسة، فالشاب يقضي أغلب وقته في المدرسة، وإذا ما انتبه المعلم للشاب المهمل في دراسته ويقضي أغلب وقته يعاني النعاس في الصف فيجب معاقبة ذلك الشاب من خلال الاتصال بأسرته أو لقاء والد الطالب وأن يخبره عن تصرف ولده خلال تواجده في الصف ما يساعد على تدارك تفاقم أي مشكلة إذا ما تعرض لها هذا الطالب، وإذا علم الأب بما يفعله ولده فيجب اتخاذ الإجراءات السريعة لإنقاذه.

أحمد البلوشي: السهر أمر طبيعي لا داعي لتهويله

الطالب أحمد البلوشي يرى أن مسألة السهر حتى ساعات متأخرة من الليل هي أمر طبيعي لا داعي لتهويله لاسيما لشباب يختزنون بداخلهم طاقة جبارة لا يستطيعون تفريغها إلا في ركوب السيارة والتجول في الشوارع في إطار عملية ملء وقت الفراغ الطويل، لافتا إلى أن معظم الشباب الذين يسهرون في الليل قد استكملوا مذاكراتهم ويتوجهون إلى الشارع بعد ذلك في الساعة 9 ليلا لقضاء وقت الفراغ الممل -حسب تعبيره.

- مشيراً إلى أن بقاء الشباب في المنزل يؤدي إلى كثرة المشاكل بينهم وبين الأهل، الأمر الذي يجعلهم يخرجون في ساعات متأخرة لتلافي حدوث المشاكل، هذا الحل الذي يحمل بدوره مشاكل مع الآباء والأمهات جراء محاولة الآباء إجبار الأبناء على عدم الخروج في ساعات متأخرة من الليل .

وأشار البلوشي إلى أن اغلب الطلاب الذين بلغوا سن المراهقة يعتبرون أنفسهم أحراراً حتى من أولياء أمورهم، وهذا بحد ذاته يؤجج المشاكل بينهم وبين أسرهم عند الخروج من البيت في ساعات متأخرة، بالإضافة إلى عدم اكتراث بعض الآباء بالأبناء وخصوصا عند بلوغهم سن المراهقة أو الرشد ومعاملتهم كأطفال ما يثير الغضب عند الشباب ويؤدي إلى خروجهم من المنزل دون علم الآباء أيضاً.

عبدالرحمن الوهيبي