يقترب «لاين» مبتسما وكأنه يريد أن يقول شيئاً هاما: « حسناً أنا أجيد تماماً كتم الأسرار! ولكن يجب أن أخبركم بشيء « ويخفض صوته هامساً كأنه لا يريد أن يسمعه أحد: «بونام تخاف من القرش كثيراً».

»بونام» و«لاين».. هما مقدما البرنامج التلفزيوني الترفيهي «أوت أند ابوت» الذي يعرض على تلفزيون «دبي وان». «البيان» رافقتهما خلال يوم تصوير قررا فيه أن يخوضا مغامرات جديدة من السباحة مع القرش في دبي اوكواريوم إلى التسابق على حلبة دبي أوتودروم!

كأن «بونام» قد سمعت ما قاله زميلها فما كان منها إلا أن علقت قائلة: «لقد حصلت معي مواقف عديدة تعرضت فيها للخطر أثناء التصوير»! لزمت الصمت لثوانٍ ثم أردفت: «أتعرفين ما هي اللحظة التي لا يمكن أن أنساها أبدا؟

كنا نقوم بالتصوير داخل إسطبل للخيول، وكان علينا أن نصور لقطة وأنا امتطي حصانا وأتكلم. لا أدري ماذا حدث للحصان عندما بدأنا التصوير، رماني أرضاً وكان على وشك ان يدوسني لو لم يهرع فريق التصوير لمساعدتي والاطمئنان علي. أما انأ فبقيت جالسة في حالة من الصدمة وعلى وشك البكاء! بعد أن اطمئنوا جميعا إلى أني سالمة قالوا لي: حسنا بونام الآن امتطي هذا الحصان مرة أخرى لنصور اللقطة الأخيرة! صدقيني تلك كانت المرة الأخيرة التي اقتربت فيها من حصان! « ضحكنا وضحكت بونام معنا، لكنا علمنا أنها لن تسبح مع القرش في هذا اليوم، تركت لاين يخوض التجربة وحده.

لطالما كنا نشعر بشيءٍ من الإعجاب والدهشة عندما نشاهد البرامج السياحية الأجنبية التي تعرض على شاشاتنا المحلية، ولسان حالنا يقول: «يا له من بلدٍ جميل!»، «انظروا إلى كل أماكن التسلية المتوفرة في هذا البلد!». ربما لأننا كنا ننسى مدى جمال بلادنا العربية، وتنوعها وغناها، ناهيك عن تاريخها وحضارتها والآثار المتنوعة التي تركتها الأمم السابقة فوق أرضنا.

ورغم تطور وسائل الإعلام العربية خاصة المرئية والمسموعة منها إلا أنها لم تولِ اهتماماً كبيراً بتسليط الضوء على مزايا وخصائص بلداننا. ولربما كنا بأمس الحاجة لأن تؤتنا قناة «دبي وان» ببرنامج سياحي وترفيهي ليعرّفنا إلى مدينة دبي النابضة في قلب الإمارات العربية المتحدة، وكما «فتحت» البرامج السياحية الأجنبية بيوتنا واحتلت مخيلاتنا، كذلك فعل «أوت أند أبوت»! وقد اختارت قناة» دبي وان» محور البرنامج وفريق العمل والمقدمين بعناية خاصة. فقد نتعجب لكون «بونام» و«لاين» هما من جنسية أجنبية وأن لغة البرنامج هي الإنكليزية!

لكنها خطوة منطقية إذ ان هذه اللغة قد تحولت إلى لغة عالمية، تتعامل بها معظم أمم الكرة الأرضية في القرن الواحد والعشرين. تهدف القناة من وراء هذا إلى تسهيل التواصل مع المشاهد أينما كان في العالم ليشعر وكأنه يجوب طرقات الإمارة «المدينة»، المليئة بالأماكن التراثية والتاريخية والتي تشكل في الآن عينه مركز تسلية وترفيه غني، قادر على ارضاء كل الأذواق.

في الكواليس كانت كاميرا « البيان» ترصد أجواء التصوير وطريقة تعامل أعضاء الفريق مع بعضهم.حين قال لي «لاين» تعقيبا على سؤالي لبونام: لطالما وجدت متعة غامرة باكتشاف دبي وكل لحظة من البرنامج كانت مميزة، لكن اللحظة التي لا يمكن أن أنساها هي السباحة مع الدلافين في الأتلانتس، كانت تلك تجربة تفوق الخيال.

لاحظنا أن فريق العمل جدي، دقيق، ومنظم كأنه «خلية نحل»، ومع ذلك يتسم بمودة كبيرة. ترد بونام على تعليقي فتخبرني أن هذا الفريق متميز بالفعل فلكل فرد فيه صفات خاصة وخبرات جدية تجعل العمل معهم يسيرا ومحببا في آن: «نحن الآن في الموسم الرابع من البرنامج، مما يعني أننا نقوم بعملٍ اقل ما يقال عنه انه جيد، كي يضمن استمراريته كل هذا الوقت.لا بل أصبح لدينا في البرنامج فقرة جديدة تحت عنوان» التحدي ـ ذا تشالينج».

بدأ التصوير فاضطررنا إلى التوقف عن الكلام والمشاهدة من بعيد، في وقت الاستراحة اقترب مني «لاين»: أحب تقديم البرامج، وسأظل أقدم «اوت اند ابوت» سنين عديدة! لكنه من الرائع أيضاً أن أوسع نشاطاتي، فأنا أحب التمثيل والإذاعة، أجدني جاهزاً لأي تجربة جديدة! لقد سمح لي البرنامج بتوسيع آفاقي ومنحني فرصة للقاء العديد من نجوم التمثيل والغناء والتلفزيون لم أكن أعتقد أني التقيهم في حياتي!

أما «بونام» التي سرعان ما التحقت ب»لاين» في الحديث فقالت: لقد أضاف البرنامج إلي كمقدمة العديد من المهارات التي لم اعتقد أبداً أني أستطيع أن أقوم بها! عندما بدأنا بالموسم الأول للبرنامج لم يكن لدينا مخرج، ولا كاتب نصوص ولا حتى باحث يخبرنا بالأماكن! فكان من مهمتنا أنا والمنتجة أن نأتي بكل الأفكار! اليوم، كمقدمة برنامج، فأنا اكتب النصوص بنفسي ولا أتردد بإبداء رأيي وأفكاري للمخرج أثناء التصوير! ولابد من الاعتراف بأن الفضل يعود إلى قناة «دبي وان» التي أعطتنا مساحة كبيرة من الحرية تمكننا من تشكيل هوية واضحة للبرنامج.

حان وقت السباق، سيكون سباقاً محموماً على حلبة الأتودروم. بدأ التصوير من جديد، فاكتفينا بالتقاط الصور.

دبي - دانا عبد الرحمن