تستوقفني كثيراً تلك القصص التي ألمس في مضمونها عبرة وحكمة ورسالة للمتلقي أو القارئ، ولشدة إعجابي بما لامس نفسي أحاول أن أشارك أخوتي وأخواتي متعة الإطلاع على درس نافع للحياة حين يسرد عبر قصة، وإليكم القصة الرائعة. تقول الحكاية إن ملكاً استدعى ذات يوم وزراءه الثلاثة.

وطلب من كل وزير أن يأخذ كيسا ويذهب إلى بستان القصر ويملأ له الكيس من مختلف طيبات الثمار والزروع، وطلب منهم أن لا يستعينوا بأحد في هذه المهمة وأن لا يسندوها إلى أحد آخر. استغرب الوزراء من طلب الملك، وأخذ كل منهم كيسه وانطلق إلى البستان. الوزير الأول حرص على أن يرضي الملك؛ فجمع من كل الثمرات من أفضل وأجود المحصول وكان يتخير الطيب والجيد من الثمار حتى ملأ الكيس، أما الوزير الثاني؛ فقد كان مقتنعاً بأن الملك لا يريد الثمار ولا يحتاجها لنفسه.

وأنه لن يتفحص الثمار فقام بجمع الثمار بكسل وإهمال، فلم يتحر الطيب من الفاسد حتى ملأ الكيس بالثمار كيفما اتفق. أما الوزير الثالث؛ فلم يعتقد أن الملك سوف يهتم بمحتوى الكيس أصلاً؛ فملأ الكيس بالحشائش والأعشاب وأوراق الأشجار.

وفي اليوم التالي أمر الملك أن يؤتى بالوزراء الثلاثة مع الأكياس التي جمعوها، فلما اجتمع الوزراء به أمر الملك الجنود بأن يأخذوا الوزراء الثلاثة، ويسجنوهم كل على حدة مع الكيس الذي معه لمدة ثلاثة أشهر في سجن بعيد لا يصل إليهم فيه أحد، وأن يمنع عنهم الأكل والشراب. الوزير الأول بقي يأكل من طيبات الثمار التي جمعها حتى انقضت الأشهر الثلاثة، أما الوزير الثاني فقد عاش الشهور الثلاثة في ضيق وقلة حيلة معتمدا على ما صلح فقط من الثمار التي جمعها، وأما الوزير الثالث فقد مات جوعا قبل أن ينقضي الشهر الأول.

وهكذا على المرء أن يسأل نفسه من أي نوع هو؟

فنحن الآن في بستان الدنيا، ولنا حرية أن نجمع من الأعمال الطيبة أو الأعمال الخبيثة، ولكن غداً عندما يأمر ملك الملوك أن يسجن واحدنا في قبره، في ذلك السجن الضيق المظلم لوحده، ماذا نعتقد سوف ينفعنا غير طيبات الأعمال التي جمعناها في حياتنا الدنيا؟ ولنفترض أن اليوم هو أول يوم مما تبقى لنا من حياتنا، فلنحرص على أن نجمع من أعمال صالحة على الأرض لننعم بما جنته يدانا في الآخرة، لأن الندم لاحقاً لا ينفع.

جنان فارس ـ الإمارات