نوفمبر .. شهر الذكريات الأليمة التي مرت بشعب فلسطين. الشعب الذي لا مثيل لمأساته في العصر الحديث. اغتصبت أرضه .. والمغتصب ـ وتلك هي المصيبة ـ اكتسب شرعية ما اغتصبه.

فالمجتمع الدولي ممثلا في عصبة الأمم خلال العقد الثالث من القرن العشرين، ثم الأمم المتحدة في العقد الخامس من نفس القرن.. أضفى الشرعية على اغتصاب أرض فلسطين. العصبة وهي تقرب الانتداب البريطاني على فلسطين، صدقت عام 1922 على وعد بلفور الذي نعيش على آلامه ويتذكر أصحاب الأرض يوم صدوره في الثاني من نوفمبر 1917. والأمم المتحدة في نفس الشهر بعد 30 عاما من الوعد المشؤوم، أنهت الانتداب ولكنها قررت تقسيم فلسطين وأعطت للمغتصب الصهيوني المساحة الأكبر من الأرض التي لم يكتف بها في نهاية المطاف، فابتلع كل شيء في يونيو 1967.

وعد بلفور لمن شاء من جيل يتعمد النسيان أن يتذكر.. صدر في شكل رسالة بتاريخ 2 نوفمبر 1917 من وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور إلى اللورد الصهيوني ليونيل ولتر روتشيلد زعيم الجالية اليهودية البريطانية. كان العرب وقتها غارقين في حب بريطانيا.. ولم يتخلوا عن هذا الحب حتى بعد أن بلغهم أمر اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الغنيمة التركية ..

وهي الوطن العربي بين انجلترا وفرنسا. رسالة بلفور التي مر عليها الآن 92 عاما وجلبت معها كل النكبات والكوارث.. حملت تصريحا رسميا من بريطانيا نقله وزير خارجيتها بلفور قال فيه: «إن حكومة ملك بريطانيا ترى بعين العطف تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغايةس. هكذا كانت أرض فلسطين موطن أولى القبليتن وثالث الحرمين .. مباحة لاستعمار داس على تاريخ العرب رغم أنهم أحبوه ووثقوا فيه عندما تحالفوا معه خلال الثورة العربية للخلاص من الإمبراطورية العثمانية. كانت ذريعة اغتصاب فلسطين أنها « أرض بلا شعب، وعليه فلتذهب لشعب بلا أرض».

التمهيد لوعد بلفورد بدأ مع المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897 من دعوة إلى إنشاء وطن لليهود. أهداف الحركة الصهيونية ارتبطت أيضا بأهداف الاستعمار البريطاني . صحيفة مانشستر غارديان البريطانية عام 1916 نشرت على لسان رئيس تحريرها الصهيوني تشارلز سكوت الذي تجاهل شعب فلسطين ،قوله زليس لفلسطين في الواقع وجود قومي أو جغرافي مستقل إلا ما كان لها من تاريخ اليهود القديم الذي اختفى مع استقلالهم..وأضاف زيجب أن نجعل اليهودي يهودياً كاملاً فوجوده خارج فلسطين يجعله يهودياً ناقصاً». وأكد أيضا أهمية فلسطين بالنسبة للمصالح البريطانية ..فكان الوعد المشؤوم. وعد خبيث ممن لا يملك لمن لا يستحق.

حسن صابر