تعتبر المدرسة المكان الآمن الذي من خلاله تصقل شخصية رجال المستقبل وتصدر الثقافة التي ترسم ملامح شخصية الطلاب منذ الصغر، ولكن من الصعب النظر إلى المدرسة كمكان للهيمنة والكبت والضرب والتوبيخ للطالب، لأن ذلك يعني إنتاج طالب يسكن ملامحه الخوف ويتحكم بتصرفاته عدم الثقة بالنفس وخصوصا إذا ما استخدم الضرب لتعليم وتوجيه الطلاب من داخل الصفوف.

هدف أساسي

إن علاقة الطفل بالمدرسة والتحديات التي تواجهه يجب أن تكون في خدمة الهدف الأساسي الذي يقوم على منح الطالب العلم إضافة إلى الخبرات الايجابية في الحياة بالقدر المطلوب حتى يتسنى لهذا الطالب إدراك معنى أهمية التعليم منذ الصغر، فالمعلم هو الذي يقدم للطفل العديد من الأفكار كما تقدم له المدرسة في المقابل النشاطات الجديدة التي تستحوذ على اهتمامات جميع الطلاب أو البعض منهم كل حسب شخصيته، كما يحظى بفرصة لتوسيع نطاق قدراته والانخراط في عالم أكثر اتساعاً.فادي عبداللطيف، مدرس كيمياء يقول إن الضرب للطالب أمر مرفوض بتاتا ويعتبر سلوكا غير حضاري في بلد حضاري مثل الإمارات، كما أن المدرسة وجدت لإعداد جيل يعي ويتعلم، وليس لفرض الهيمنة على الطلاب وإكراههم.

مؤكدا أن وسيلة الضرب تجعل بعض الطلاب لا يرغبون بالذهاب للمدرسة، وتتحول إلى عبء، وبالتالي نجد الطالب يعتبر المدرسة سجناً لا يستطيع التعبير عن رأيه بأي حال من الأحوال ما دام الأمر متعلقاً بضربه وتوبيخه لأي سبب، موضحا أن هناك بعض الطلاب يتجهون إلى ممارسة سلوكيات عنيفة نتيجة توبيخ المدرس له أو ضربه أمام زملائه.الأمر الذي يؤكد للآباء وأولياء الأمور أن المدرسة أصبحت مكانا غير امن لأطفالهم لصنع جيل ناجح يعي ويعلم ما يدور من حوله، مشيرا إلى أن استخدام بعض المدرسين لهذه الوسيلة إنما ينم عن جهل لدى بعض المدرسين أو نقص في شخصية هذا المدرس الذي يتخذ طريقة الضرب لتعليم الطلبة، مما يسيء إلى مهنة التعليم ويجعلها تبدو بأنها مهنة دكتاتورية قوامها التسلط على الطلاب وهذا بحد ذاته خطأ شنيع يرتكبه بعض الزملاء من المدرسين الذين اعتمدوا الضرب حلاً لمشكلة الطالب إذا ما قصر في دروسه وواجباته.

حفظ الكرامة

وقال مصبح المزروعي ...طالب إن اتخاذ أسلوب الضرب من قبل المعلمين يزيد من التوتر وعناد الطالب، وخصوصا اذا ما ضرب أمام الطلاب وهذا بحد ذاته يعتبر تقليلاً من قدر الطالب، مضيفاً أن الطالب يأتي للمدرسة ليتعلم وإذا ما وجد أن التعليم لا يتم إلا بالضرب فمن الطبيعي أن يتنازل عن التعليم بكل سهولة، ويتوجه إلى ميدان العمل حتى لا تهدر كرامته في المدرسة بحجة التعليم.

تكامل

ولفت إلى أن المدرسة والمنزل مرتبطان ارتباطا متكاملا فيما بينهما، ولكن المدرسة تأخذ الدور الأكبر في تربية الطلاب وذلك لإخراج جيل يعتمد عليه فيما بعد وإلا ستكون الكارثة كبيرة لا يستطيع أي احد إيقافها، ويجب على المدرسين اتخاذ أسلوب الحزم والشدة ، ولكن يرافق ذلك الحزم نوع من الليونة والرأفة بالطالب حتى لا يصبح في المستقبل منطويا على نفسه يخاف ممن حوله ومن ثم يلجأ في بعض الأحيان لاتخاذ العنف وسيلة له لإيقاف أي مشكلة تجابهه وبالتالي ينشأ لدينا جيل سيئ الأخلاق متسم بالعدوانية.

وأشار المزروعي إلى أن هذه الطرق في التعليم غير صحيحة بل هي خطر أكيد على الطلبة وعلى جيل كبير في المستقبل، وأضاف أنه في فترة من مراحل تعليمه تعرض إلى حالة ضرب من قبل مدرس، وقام بتقديم بلاغ في المدرس ووضع في السجن لمدة يومين وهذا بحد ذاته تصرف غير مقبول من الطالب ومن المدرس إذا أصبحت المدرسة مكاناً لتعليم الطلاب العنف وعدم احترام الآخرين وهذا بحد ذاته كارثة إذا ما تم فرض قوانين صارمة على المدرسين اللذين يقومون بهذا العمل الغير حضاري وفرض الهيمنة بحجة تعليم الطلاب وتصحيح أخطائهم.

لافتا إلى الحادثة التي حصلت قبل فترة قليلة في رأس الخيمة مع الطالب يوسف الذي تعرض إلى القسوة والضرب المبرح بالعصا، مما أدى إلى إصابته بكدمات وجروح، مع العلم أن الطالب يعاني حسب تقرير الطبيب مشاكل في القلب، لافتا إلى أن هذا الطالب لا قدر الله إن مات أثناء تعرضه للضرب ماذا سيفعل المدرس أو المعلمة التي قامت بفعل ذلك. ناصحا المعلمين أن يتقوا الله بطرق التعليم مع الطلاب بالطرق الحضارية واتخاذ وسيلة الصداقة مع الطالب أفضل من أي طريقة أخرى تعرض المعلم للخطر في المستقبل.

العنف في المدارس أسلوب غير حضاري

اعتبر رفيق أبو محمود ...مدرس رياضيات أن ظاهرة ضرب الطلاب هي من الحالات التي تعتبر وتشكل منظر غير حضاري لرسالة التعليم بالدرجة الأولى وتجعل الطالب على علاقة كراهية مع المدرسة وكل ما يتعلق به، لافتاً إلى أن الطالب يقضي جل وقته في المدرسة مع المعلم والأصدقاء، وإذا ما شعر انه معرض للضرب في تلك المدرسة تصبح الرغبة لديه كبيرة بترك التعليم وهذا ما لا يصح.

ولا شك ان كثيرا من المعلمين استخدموا وسيلة الضرب مقتنعين أنها طريقة سليمة للسيطرة على الطالب وإجباره على التعلم، مشيرا إلى أن هذه الوسيلة تعتبر من اخطر الظواهر السلبية على نفسية الطالب وحبه للمدرسة والتعليم.

واعتبر الضرب من الوسائل التي تقضي على جيل بأكمله من الطلاب، فمنهم من يهرب من المدرسة ومنهم من يبقى صامتا خوفا من أن يسأل ومنهم من يبقى في حيرة من أمره ما يسبب لهم الاكتئاب وترك المدرسة، بل قد يصل بالطالب حد مواجهة الأب والأم لإلزامهم برغبته الخروج من المدرسة وتوجهه لعالم العمل حيث يجد هناك رجولته بدلا من المدرسة التي لا يلقى فيها إلا التوبيخ والضرب.

فهم حاجات المراهق يقلل الصدام مع المدرسة

أكد الدكتور علي مرزوق ..استشاري علم النفس أن معاناة الآباء والمعلمين مع طلبة المدارس لاسيما الشباب منهم تنبع من عدم فهم حاجات المراهق والتعامل مع أولوياته، وأول صدام للمراهق مع المجتمع والمدرسة يكون خاصا بالصراع النفسي لنيل متطلبات الجسم وتأكيد الذات، فيخوض أزمة ضرورية للتوفيق بين ما يريده هو وما يريده الآخرون.

ولفت الدكتور مرزوق إلى أن هذه المرحلة تستحوذ على اهتمام كثير من الناس، وعلى اهتمام الطلاب أيضاً لرغبتهم في تفهم أنفسهم، وكذلك تهم الآباء والمعلمين ليعرفوا كيفية التعامل مع الطالب سواء كان مراهقاً أو طفلاً صغيراً ووقت وقوعهم في المشكلات.

فهي مرحلة تغيير كلي شامل وليست أزمة نمو فحسب، وهي تنتقل بالمرء من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب والنضج، وتشمل تغيرات كبيرة وسريعة في كافة مجالات النمو البدني والجنسي والعقلي والعاطفي والاجتماعي فلذلك يجب استخدام الطرق الأكثر ليونة مع الطلاب وليس الضرب والتوبيخ.

عبدالرحمن الوهيبي