توقفت على جانب الطريق لأرى لوحة من أجمل اللوحات التي ترسمها الطبيعة على أرض الواقع. بحيرة من المياه الزرقاء تتلون بلون السماء الرائعة، تتوسطها جزر يابسة تتخذها الطيور موانئ لترتاح عليها من عناء السفر.

سيقان هذه الطيور تراها كالمسافة ما بين جذور الوردة وأوراقها.. تتنوع بين الخيران وغيرها من شتى الألوان والأشكال، تحط في طمأنينة وهدوء على هذه الرقعة الطبيعية الجميلة، ترسم لوحة من أروع ما يكون للتداخل الكوني ما بين الطبيعة المتحركة ذات الأجنحة الرفرافة، والطبيعة الثابتة ذات الأراضي الشاسعة.

توقفت بمحاذاة محمية رأس الخور للحياة الطبيعية لأشاهد قرص الشمس الذهبي يحتضن في حنان مجموعات الطيور المهاجرة من أماكن بعيدة والتي قطعت مسافات طويلة لتستقر على الأرض الطيبة تتزود بالحب مفتوح الحاء والحب بضم الحاء، وتتعرف إلى فصائل أخرى من الطيور جمعتها بحيرة المحمية في مصادفة لا تحدث في العمر إلا مرة.

اتسعت اللوحة الجميلة لتضم 88 نوعاً من الطيور تزور المحمية على مدار العام و25 ألفاً منها تلتقي حول البحيرة الرائعة لتكمل المشهد الجميل.

تطلعت خلف هذه اللوحة على بعد بضعة كيلومترات لأرى أبراج الإمارات وبرج دبي يقفان شامخان شاهدان على التعانق الأبدي بين الطبيعة والحضارة الحديثة.

طيور المحمية تلتقط البذور الصغيرة من على البساط الأخضر بمناقيرها الصغيرة، ثم تتطلع بزهو إلى ما أبدعه فنان الحضارة هناك على مرمى البصر، ومع دخول الظلام شيئاً فشيئا، ومع دخول الطيور إلى أعشاشها الصغيرة، أعود أدراجي إلى السيارة لأفيق من تأملاتي الذاتية على صوت بوق سيارة تمر مسرعة ودخان عادمها يعمي الأبصار!!

أيمن حجازي