جراء الأزمة المالية العالمية استغنت العديد من الشركات على مستوى العالم عن أعداد ليست بالقليلة من موظفيها وفي مختلف التخصصات، مما يجعلنا نطرح اليوم سؤالا مهما على شرائح مختلفة من العاملين في مختلف المهن، ترى هل لديك مهارات أخرى غير تخصصك تخولك للعمل حال الاستغناء عن خدماتك؟
محمد عصام ـ بكالوريوس تربية رياضية ـ أعمل في مجال تخصصي في مدرسة خاصة، لكني أرى من واقع تجربتي أن السمة السائدة في الوطن العربي ككل، أن التخصصات لا تجد لها مكانا في سوق العمل إلا نادرا. فقبل أن أعمل في مجال تخصصي اضطررت لقبول وظائف ليس لها صلة بدراستي.
وهي وظائف لا تحتاج لشهادة دراسية مثل عامل في مطعم، لكنني أجد نفسي في وظيفة مندوب دعاية وإعلان، وقد مارستها لفترة جيدة، أكتسب فيها خبرة ميدانية كبيرة، ومع أنني قبلت بالوظيفة في البداية مرغما أثناء رحلتي المريرة في البحث عن عمل، إلا أنني أحببتها، خصوصا عندما رأيت نتائج مجهودي مجسدة في نجاحات فورية. ومن تلك التجربة أيقنت أن المرء بحاجة لأن يجيد أكثر من مهنة، تحسبا للظروف وتقلب سوق العمل،
رمضان سعد ـ مشرف إداري في مسبح
لا مانع عندي للعمل في أية مهنة، في حال فقدان وظيفتي تحت أي ظرف، لأن الحياة لا تستقيم من دون عمل، ومن المهم جدا أن يجيد المرء أكثر من مهنة لآن سوق العمل لا يستقر على حال بالنسبة للموظفين، وبمجرد أن وطأت قدماي أرض الإمارات للوهلة الأولى، عرفت أهمية الالتحاق بدورات تدريبية يتطلبها سوق العمل، وبالفعل عملت مندوب علاقات عامة لفترة، قبل أن يستقر بي الحال في وظيفتي الحالية، مع العلم أن شهادتي الدراسية ليس لها صلة لا بالعلاقات العامة ولا بالإشراف الإداري والمحاسبة. وبعد هذه التجربة الطويلة أجد نفسي مجيدا لمهنتين ولدي فيهما خبرة لا بأس بها
صلاح العربي ـ مشرف أمن:
العمل أمر مقدس أيا كانت المهنة، والإنسان الذي يطور نفسه حسب متطلبات سوق العمل هو إنسان ناجح ويستحق التقدير والتشجيع، ومهنتي التي أمارسها الآن هي نتيجة دراسة وعمل في القوات المسلحة لفترة طويلة، لكن هذا لم يمنعني من ممارسة المحاسبة حيث عملت محاسبا لأكثر من عشر سنوات، ولهذا أجد في سؤالك إجابة حتمية لأهمية أن يجيد كل إنسان مهنة أخرى خارج نطاق تخصصه، والأمر الآن أصبح سهلا بتوفر المعاهد التي تنظم الدورات وتمنح الشهادات في مختلف التخصصات، فلا بأس أن يلتحق بها المرء وينمي مهاراته، لأن ما لا تحتاجه الآن ربما تحتاجه غدا. وبالنسبة لي فقد وصلت لقناعة راسخة بأن ليس في العمل عيبا مهما كانت المهنة،
مازن خليل ـ بكالوريوس محاسبة
الحق أن سؤالك هذا في غاية الأهمية، فلم أفكر من قبل في هذا الأمر والسبب أنني خريج حديث ولم يمض على استلام وظيفتي في المحاسبة إلا ثلاث سنوات فقط، ربما كنت محظوظا أني وجدت عملا في مجال تخصصي من دون عناء البحث المضني الذي يعاني منه الكثيرون، والآن فقط أفكر فيما يمكن أن أفعله إذا ما تركت وظيفتي التخصصية، ومع ذلك أرى أن الباب مفتوح لي في مجال السكرتارية .
جاسم البلوشي ـ موظف حكومي:
في هذا الوقت بالتحديد، حيث بعض التبعات السلبية للأزمة المالية لا تزال قائمة، فقد أضحت الوظيفة تعبر عن كيان الشخص وربما عن أمله في البقاء، خاصة عندما يكون الموظف عائلاً أو رب أسرة، وفي هذا الصدد تبقى الأمانة الوظيفية الحصن المنيع الذي يعفي صاحبها من التشتت والضياع.
أما في حال فقدت وظيفتي، فلن أصمت طويلاً.. بل سأفكر من فوري وأحلل الاحتمالات التي أفقدتني الوظيفة، لأني أؤمن أن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى، وكل ما على الإنسان أن يسعى بجد وإخلاص، وحتماً سيستبدلني الله خيراً، وأنا شخصياً قادر على الخروج من عبء فقدان الوظيفة والانتقال إلى ظروف عملية ومهنية أفضل، بحكم الإيمان والإصرار على الوصول.
محمد عبد الحليم ـ معلم في مدرسة خاصة
في السابق، أي قبل الأزمة المالية العالمية كانت الفرص أكثر وأوفر منها في الوقت الحالي، لاسيما على صعيد مهنة التدريس، لذلك فإن نسبة القلق على الوظيفة لم تكن بادية بالحجم الذي هي عليه الآن. هذا الواقع ألقى بظلاله نسبياً على شريحة عاملة من المجتمع، وأصبحت ملامح التشبث بالوظيفة أكثر بروزاً، لذلك تجده مقلقاً بعض الشيء.
