لكتاب الطفل واقع مرير في عالمنا العربي خاصة إذا ما قورن موضوعياً بصناعة كتاب الطفل في الدول المتقدمة ومنها الصين مثالاً. فكتاب الطفل منهجي، منطقي، معجون من الغلاف للغلاف بفكرة الانتماء لعالم الطفولة الخيالي التصور، والقادر على استنباط الواقع من خلال نوافذ الورق اللامعة المطلة على شمس الحياة والأمل، وزهور مطاطية منتفخة من بالونات الفرح المحيطة به.
في الواقع لا كتاب يلامس عقل الطفل لدينا في العالم العربي، وإنما يباغت ويناوش ويزاحم خيالات لا توصله إلا تعلقاً بخيوط بين سماوات الحلم وأراضي الواقع في مسرح العرائس الحياتي، ويظل في تمرجُحِه بين ما لا تطال يداه من أنجم، وما لا تصله قدماه المتدلية من تلك المراجيح التي علقتها الأحلام بشبه الأرض، أو شبح الواقع.
في الواقع كتاب ضحل في محتواه خاصة وإذا ما شطح بالطفل بعيدا عن ثقافته وجذوره وأصوله وانتمائه، وبدأ بغرس صور من ثقافات مختلفة وشوه حقيقة، وخلق أخرى ملتبسة لديه. ونسعى لمناقشات وورش للنهوض به من مستنقعات الغث التي تورطت بها قدما الصغير في زمن متعولم رغماً عنه، فمواعين الكتاب فقيرة التقعر، منتفخة الجوانب تضغط عليه الفكر من كل حدب وصوب، وتندس في جوانبه العلل. من يراقب كتب الطفل ومن المسؤول عن الصياغة والصور، ومن ورطه في فكرة القراءة لأخيلة الفكر، السابحة به في عوالم لا تشبهه ولا تشبه مياه الخليج، وزجه من ثم في معمعة التحضر والتقدم والعولمة بلا وعي ولا سبيل؟
تتمثل مرارة هذا الواقع في قلة دور النشر المتخصصة لنشر وتصنيع كتاب الطفل الخليجي أو العربي، ولا أعني كتابه التعليمي وإنما كتاب المعرفة والإطلاع على واقع الحياة بكل ما تحويه من حقيقة وزيف، وكتاب التسلية وكتاب الجيب، وكتاب الوطن والانتماء ( العَلم، النخلة والصحراء، السيف البحر والمرافئ ) وليس القلة فقط وإنما نوعية هذه الدور وأماكن تمركزها، والقائمون على إطلاق ريحها للعالم الصغير لتفتق النوافذ وتهز الجدار الغض، وتطلق الصغير ريش عصفور بلا صفير.
كتاب الطفل الذي يعول عليه للآتي والمستقبل الذي تنتظره البلاد من شذراتها، كتاب مفصلي قيمي نوعي، يزرع في الأرض الخصبة لينبت الظل الذي يسكن تحته ذات الطفل وعوالمه فيكتشف الجاذبية لهذا العالم بعد أن تسقط حوله ظلال الفكر.
عائشة مصبح ـ الشارقة