أزياؤها دائما ما تنال تغطية اعلامية يغلب عليها المديح على أساس أنها كلاسيكية وأنيقة، وهو ما لا يمكن أن يقال دوما على من هن في سن أحفادها وحفيداتها، مثل بريتني سبيرز أو كورتني لاف. إنها الملكة إليزابيث الثانية، التي أصبحت ايقونة موضة على غرار نجمات السينما وعارضات الأزياء.
ويمكننا القول إن لها دورا في وجود «أصول» الأزياء، فالياقة دائما عالية والتنورة دائما تغطي الركبة والجاكيت يغطي الأرداف، والفساتين فهي مفصلة، والألوان المتوهجة والتصميمات الرزينة عنوانها الغالب، والإكسسوارات هي التي تثير الانتباه إليها أكثر، بدءا من القبعات بكل أشكالها التي ظهرت بها منذ شبابها إلى الآن، حتى الأحذية المريحة والحقيبة التي لا تغادر يدها إلا إذا اضطرت إلى حمل باقة الورد، مرورا بالمجوهرات سواء كانت بروشا أو عقدا من اللؤلؤ أو أقراط أذن أو تاجا، في المناسبات الكبيرة، أو الإيشارب في مناسبات نهاية الأسبوع.
وقد يكون بسبب ذلك لم يخف الرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته ميشيل حماسهما وتشوقهما للقاء الملكة اليزابيث الثانية، والذي حدث فعلا في إحدى قاعات قصر باكنغهام، لدرجة أن سيدة أميركا الأولى لم تتمالك نفسها فوضعت ذراعها الأيسر على كتف الملكة بعد انتهاء اللقاء الذي جمعهما لتخترق بذلك القواعد التي تمنع لمس الملكة.
وكانت مجلة «فوغ» البريطانية اختارتها منذ عامين واحدة من بين أكثر 50 النساء أناقة في العالم إلى جانب عارضات أزياء وممثلات، فالأناقة لا علاقة لها بالموضة، كما لا علاقة لها بالسن.
وعلق ناطق باسم قصر باكنغهام لوكالة رويترز في ذلك الحين بعد صدور المجلة بقوله، إن الملكة «تتعامل مع أزيائها بطريقة عملية وتراعي المناسبات عند اختيارها لها».
وقال عنها مصمم الأزياء هنري ايمس الذي صمم أزياء الملكة لأكثر من نصف قرن والذي توفي من نحو 4 سنوات «إنها تعرف تماما ما تريد ملابسها عادية لكن أنيقة حادة في خطوطها إنها لا تعبأ بالمصورين، بل بما يليق بها».
نفس الابتسامة والنظرة والمظهر دائما رغم سنواتها الثمانين.. مظهر لا يفرضه البروتوكول البريطاني بقدر ما تفرضه هي على البروتوكول. فهو مثل ساعة «بيغ بين» إن صح التشبيه، قوي لا يغيره الزمن ولا إملاءات الموضة.
وها هي تظهر مجددا حاملة عصا بيدها بلباسها الأنيق المعهود وقبعتها الجميلة وحقيبتها وذلك خلال حفل تدشين المؤتمر التاسع عشر لدورة العاب الكومنولث في قصر باكنغهام في لندن.
أكرم أبو الهنود
