حملات إعلانية مكثفة في الصحف المحلية والقنوات الإذاعية والتلفزيونية تسير على نسق يومي لا يقبل سوى الإصرار والوصول.. «تبرعوا بقطرات من دمكم الطاهر لإنقاذ إنسان من الموت»، وسيارات بنوك الدم المتنقلة تجوب أرجاء الإمارات كل يوم، والمحصلة مواقف وأرقام ونسب ومتغيرات كثيرة..
وفي المقابل حاجة وطلب لا ينقطعان؛ خاصة وأن الدم هو السائل الوحيد الذي لا يمكن صناعته، ويبقى الإنسان مصدره المثالي في مختلف الظروف والأحوال، لذلك يظل التبرع بالدم فعلاً إنسانياً سامياً. في هذا الصدد، حاولنا التعرف على واقع التبرع بالدم في دولة الإمارات.. بالتأكيد من منظور مختلف، يخوض هذه المرة في تفاصيل إحصائية وإنسانية أكثر تعبيراً. إحصائيات الدكتور أمين الأميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الصحية والتراخيص بوزارة الصحة، مدير مركز خدمات نقل الدم والأبحاث بالشارقة، أكد أن عدد الجنسيات المتبرعة بالدم على مستوى بنوك الدولة بلغ 86 جنسية.
وقد حل أبناء الإمارات في المركز الأول في التبرع بالدم، ووصلت نسبتهم إلى نحو 27% من إجمالي الجنسيات المتبرعة نهاية العام 2008، بعد أن كانت نسبتهم 17% في العام 1999.وبالتأكيد يعتبر الرجال أكثر تبرعاً بالدم من النساء، حيث تبلغ نسبة المتبرعات 6% مقابل 94% من الرجال على مستوى الدولة، وعالمياً يكون تبرع الرجال أكثر من النساء وبنسب متفاوتة، وقد أظهرت دراسة أجريت للمقارنة بين الفئات العمرية وعدد المتبرعين بالدم، أن أكثر الفئات تبرعاً هم الشباب، وتحديداً الواقعة أعمارهم بين 26 و35 عاماً، في حين يمكن للشخص البالغ الذي يتمتع بصحة جيدة أن يتبرع بحوالي 450 مل من دمه، دون أية مخاوف أو أخطار على صحته، ويمكنه التبرع كل شهرين.
في المقدمة
وكما يؤكد الدكتور أمين الأميري فإن الشارقة تأتي في مقدمة مدن وإمارات الدولة من حيث عدد المتبرعين في الدم، تليها أبوظبي ودبي، مشيراً إلى أن الوزن المسموح به للتبرع بالدم يجب أن يكون فوق 55 كيلوغراماً، أما العمر فيتحدد بين 18 و65 عاماً، ولا بد أن يكون المتبرع بحالة صحية جيدة، ولا يعاني من أية أمراض حادة، ومن المهم أن يكون قد أخذ كفايته من النوم، ويفضل أن يتناول وجبة خفيفة قبل التبرع بالدم.
ولا يسمح للشخص التبرع بالدم في حالة إصابته بأمراض القلب والفشل الكلوي الحاد أو المزمن، والصرع وأمراض الدم الوراثية وأمراض السكر المعتمد على الأنسولين، والمصابين بالتهاب الكبد الفيروسي والايدز.
ويأتي حرص الدولة على تفعيل مبادرة التبرع بالدم لحاجة صحية وإنسانية ملحة، لا سيما في المساهمة في إنقاذ حياة آلاف المرضى الذين هم في أمس الحاجة لنقل الدم، خاصة ضحايا حوادث الطرق والحريق، وفقر الدم «الأنيميا» و«الثلاسيميا»، وأمراض الدم النزفية «الهيموفيليا»، والعمليات الجراحية والأمراض الخبيثة «سرطان الدم».
100% بلا مقابل
وحول واقع المتبرعين بالدم، أوضح الأميري أنه ومن منطلق الحرص العام، فإن إدارة خدمات نقل الدم تمكنت من إيجاد «المتبرع الجيد» أو الطوعي، وبدون مقابل مادي، وذلك منذ العام 1989، مشيراً إلى أن خطة مركز خدمات نقل الدم نجحت في نشر التوعية الصحية عن التبرع بالدم بصورة سليمة، لا سيما في حث الأقارب والأهالي للتبرع بالدم لمرضاهم، وتلك الإجراءات نقلت مسمى التبرع بالدم إلى نسبة 100%، بدون مقابل مادي منذ العام 2008، و0% بمقابل مادي، وتم تطبيق نظام الرسائل النصية للمتبرعين بالدم، وتذكيرهم بالموعد المقبل والمعاودة للتبرع.
الإماراتي القدوة
وتعليقاً على كون الإماراتيين أصبحوا في مقدمة الجنسيات في التبرع بالدم، قال الدكتور أمين الأميري إن هذا الواقع ساهم في إيجاد دعامة كبيرة للدولة من المتبرعين بالدم من أبناء الإمارات، خاصة وأنهم المتواجدون في الدولة بصورة دائمة، حيث سيجسدون قدوة حسنة على صعيد التبرع بالدم في المستقبل.
وأضاف أن كمية الدم المتوفرة تغطي احتياجات المستشفيات الحكومية والخاصة في الدولة، فيما الحاجة للوحدات الدموية ومشتقاتها في تزايد مستمر، وذلك في ظل وجود مخزون استراتيجي من الوحدات الدموية في مركز خدمات نقل الدم والأبحاث بالشارقة وبنوك الدم في الإمارات الشمالية. ويعد مركز خدمات نقل الدم والأبحاث بالشارقة، مركزاً إقليمياً متعاوناً مع منظمة الصحة العالمية، وقد حرصت إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث على تقديم أفضل الخدمات للجمهور وبجودة عالية، وذلك منذ مطلع التسعينات.
حيث بدأت بتطبيق أسس ونظم الجودة العالمية في مجال نقل الدم، وتمكنت دولة الإمارات من حصولها على مسمى أول دولة عربية وخليجية تنال شهادة الأيزو العالمية 9002 في مجال خدمات نقل الدم في العام 2000. إضافة إلى ما سبق، وكما يوضح الدكتور الأميري، فإن واحدة من إنجازات إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث، إيجاد أول نظام متكامل لنقل الدم بالإمارات وعلى مستوى الوطن العربي، مسترشداً بنظام نقل الدم في الاتحاد الأوروبي وأميركا.
صحياً.. لا فرق بين الرجال والنساء
في حالات كثيرة.. سواء كانت حوادث طرق أو عمليات جراحية أو حالات ولادة وما سواها، يظل الدم الفيصل بين الموت والحياة، مع العلم أن عملية التبرع تستغرق من وقت الإنسان أقل من نصف ساعة، وتشمل فحص الدم للتأكد من نسبة «الهيموغلوبين»، وقياس الضغط والنبض، أما عملية سحب الدم وحدها فتستغرق بين 5 و10 دقائق فقط.
وبحسب الدراسات والخبراء، فإن المرأة تستطيع أن تتبرع بالدم مثل الرجل تماماً، ولا فرق سوى في نسبة «الهيموغلوبين»، فهي أعلى عند الرجال من النساء، وفي مثل هذه الحالات ينصح بألا تتبرع المرأة أثناء الحمل والرضاعة، حتى لا يؤثر ذلك سلباً على الأم وربما على الجنين، فالأم تحتاج إلى الطاقة لتغذية طفلها، إذ أن الطفل يأخذ ما يحتاج من غذاء لنموه الطبيعي من أمه بما في ذلك لصنع دمه.
أصحاب الاختصاص يؤكدون أنه يمكن للمرأة التبرع بالدم، حتى في حالات استثنائية تعيشها، منها: الدورة الشهرية، وفي حالة الإجهاض يفضل أن يكون التبرع بعد 6 شهور، وبعد 6 أسابيع من الولادة.
دبي ـ عنان كتانة


