منذ مئات السنين لم تمنع عطاءها ولم تقلله. هناك هي في رأس الخيمة، محاطة بالجبال الشاهقة تحميها وتوجه مسارها منذ الأزل. وحين تقترب منها لا تسمع سوى خريرها الخافت المقبل من قلب التاريخ. خرير ليس واهنا بقدر ما تجده ترنيما يسبح في ملكوت الله. إنها منحة الخالق عبر كف الطبيعة التي لاتزال تحتفظ بزخم بركتها وإخلاصها.
ارتبط بها الأهالي منذ أن وعوا على الحياة، فقد كانت تجاورهم.. وقد ساقتهم الفطرة إليها فاعتادوا على زيارتها، والانغمار فيها بعدما أدركوا فوائدها. لكنها ظلت زمنا مجهولة المنبع والمكونات أو التركيب، وظلت كالرفيق البعيد القريب، أو كمن يغمض عينا ويبقي الأخرى مفتوحة.
إنها إحدى معجزات النعم الإلهية على هذه الأرض الطيبة. عين ذات بريق مخضر تجذبك إليها بمجرد أن تغطس قدميك في مياهها. هاهي عين خت تلك العين المباركة والمعروفة باسمها الأبدي.
نبع كبريتي من الهبات النادرة. قد يتهاون بعضنا عن زيارتها، وقد يشكك آخرون في جدوى مياهها، فيفوتون على أنفسهم تجربة الاقتراب من سمو هذه الهبة وملامسة معينها الأزلي. واليوم وإذ تعصف الظروف بمن على البسيطة، فتعطل تارة مواردهم أو تقلصها، أو تقطعها، فقد تشل هنا حياة المرء أو تتصلب كما تتصلب أعصابه وأفكاره.
فيقبع في دائرته المغلقة يجتر أزمته لتتفاقم. فعند المحن عادة ما ينسى البعض البداهة بينما يقترب منها البعض أكثر، والبداهة متاحة في الطبيعة بلا شروط، منبسطة كانبساط سقف السماء، وهي تدعوك للتأمل واغتنام فضل الله، ومن فضله هذه العين الخالدة.
وقد باتت مقصدا لمن يشكو من أمراض عصبية وجلدية وبدنية.. ولكل من ينشد الشفاء. فإن كنت قريبا أو بعيدا، وإن كنت في الداخل أو الخارج فهل تبخل على نفسك بالراحة، وهل تحجم عن استثمار عافيتك لو علمت أن هذه العين الحارة، وهي تنبع من باطن الأرض، مقبلة إليك مقبّلة عينيك لتلمس قدميك، تجلب إليك الصحة.
وتتركب مياه العين من ثمانية معادن طبيعية هامة، أثبتت التحاليل بالمختبرات الفرنسية أنها تعالج الروماتيزم وداء المفاصل والأكزيما والفطريات وتنشيط الدورة الدموية وخلايا الجسم.
فاطمة محمد الهديدي
