العاصمة البريطانية لندن.. تريد أن تتحرر قليلاً من طابعها التقليدي القائم على الحفاظ على تراثها المعماري. فعمدة مدينة الضباب يعتزم تغيير خط الأفق في لندن بصرح تذكاري عملاق يرتبط بالاستعدادات الجارية حالياً لاستضافة الاولمبياد عام 2012. ويرمي هذا المشروع المعماري الحديث إلى منافسة أعمال صرحية تاريخية عملاقة مثل تمثال الحرية على ساحل نيويورك وبرج إيفل الذي يعد أهم معالم باريس وفرنسا.

ومن المنتظر أن تبلغ تكلفة هذا العمل حوالي 15 مليون جنيه إسترليني. ويغطي التكاليف رجال الأعمال والأثرياء في بريطانيا وعلى رأسهم الملياردير كثر الرجال ثراء في بريطانيا «لاكشمي ميتال» صاحب مصانع الصلب.

وعلى الرغم من أن هذا القرار يعكس مفارقة لسياسة عمدة لندن «بوريس جونسون» التقليدية التي تقوم على ضرورة المحافظة على خط أفق لندن كما هو باعتباره تراثا غاليا كما وصفه، إلا أنه متحمس الآن للمضي قدما في تشييد النصب التذكاري الجديد الذي تعكف لجنة مؤلفة من خمسة خبراء على دراسة القائمة القصيرة للأعمال المقترحة، على أن يعلن العمل الذي سيتوج بالتنفيذ خلال أسبوعين من الآن.

ومن المعتقد أن من الفنانين الخمسة الذين تقدموا بهذه الأعمال» أنيش كابور«الفائز من قبل بجائزة تيرنر، وأنتوني وورمرلي مصمم نصب «ملاك الشمال» الشهير.

ومن الأعمال المقترحة التي قدمت في وقت مبكر، عمل فني من تصميم بول فراير، يظهر الحجم الهائل للنصب المقترح الذي أطلق عليه اسم «التجاوز» ويأخذ شكل نصب مرتفع يطل على الحديقة الاولمبية. ويأتي هذا العمل الفني المقترح في إطار برنامج فني ثقافي هائل تعتزم لندن إطلاقه بالتوازي مع أولمبياد 2012.

وقد تم بالفعل تكليف فنينين مبدعين بإنجاز 12 عملا فنيا من بينها تمثال «ليدي جوديفا» الذي سيتم نقله في موكب حافل من كوفنتبري إلى لندن، وهناك عمل آخر يجسد أسدين بارتفاع 30 قدماً.

وهذه الأعمال بدورها، هي جزء من مشروع يطلق عليه اسم «الفنانون يتصدرون المسيرة» يموله مجلس الفنون البريطاني بمبلغ 4,5 ملايين جنيه إسترليني. ويقول مصدر مقرب من عمدة لندن: «ان جونسون يريد أن يشيد شيئاً مذهلاً يحقق طموحه وينافس به برج إيفل وتمثال الحرية.. ويكون بمثابة شعار للندن يقع في حبه كل الناس».

ويعد تأمين التمويل لهذا المشروع انتصاراً كبيراً لجونسون الذي مضى منذ بدء مرحلة الركود يحث كبار الأثرياء في لندن على أن يعيدوا شيئاً إلى المجتمع على حد تعبيره.

ويرغب عمدة العاصمة البريطانية في تشجيع ما يسميهم بأصحاب النزعة الثقافية الخيرية على الطريقة الأميركية، وذلك من خلال تبرع رجال البنوك والأثرياء للفنانين ولقطاعي التعليم والنقل. وقال متحدث باسمه: «ان العمدة يحرص على ان يتألق في المدينة خلال الاولمبياد، حشد كبير من الأعمال المؤهلة والطموحة والعالمية.

وقد عمل على امتداد شهور طويلة لانجاز التكليفات بأعمال تنتمي إلى هذه النوعية . كما أنه على اتصال بشخصيات بارزة في المؤسسات الفنية وقطاع رجال الأعمال وقيادات البنوك» .

ويقول الناقد الفني «برايان سويل»: «ان انجلترا مليئة بأعمال فنية عامة ليست لها أي قيمة على الإطلاق، ونحن ندخل في مرحلة جديدة من النزوع الفاشستي إلى الأعمال الفنية العملاقة، وهي بمثابة نصب تذكارية لأشخاص يتمحورون حول أنفسهم وفي مقدمتهم العمدة جونسون».