لا يمنع العيش تحت براثن الاحتلال وفي دوامة الظلم من تجسيد معاني الوفاء، وانتظار بارقة الأمل وإن طال ليلها، هذا ما أكدته الفتاة الفلسطينية «آمنة عوني عبد الغني» أسطورة بثوب الانتظار الذي تُحيكه منذ اعتقال خطيبها «أنور عليان المعتقل في السجون الإسرائيلية في إبريل 2003 ويقضي حكماً بسجنه لمدة 23 عاماً في سجون الاحتلال«.
آمنة لا تمل انتظار خطيبها ولازالت متمسكة به عبر تأكيدها المستمر لأسرتها وطابور العرسان أنها ستظل تنتظره معربة عن أمل كبير بالإفراج عنه في صفقة التبادل المنتظرة مع الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وتبدأ فصول حكاية آمنة بعد انضمام عليان إلى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وما لبث حتى أصبح مطارداً من قوات الاحتلال. وكانت أرض وبيت أهل الشابة عبد الغنى أحد محطات اختفاء عليان مع أشقائها الاثنين المطلوبين أيضا للاحتلال.
وخلال تلك الفترة طلب أشقاؤها من أنور الزواج بشقيقتهم، بعدها أقدمت قوة عسكرية على اغتيال شقيقي القيادي بسرايا القدس «أنور» منتصف فبراير 2002 و«بعد نحو ستة شهور أعاد أنور طلبه بالزواج منها، إلا أن ذلك لم يتم حيث اعتقل في ابريل عام 2003، بعد ملاحقة وتمكنت قوات الاحتلال من اعتقاله في مخيم طولكرم وحكم عليه بالسجن 23 عاماً بتهمة نقل أسلحة وتمويل وانتماء للجهاد الإسلامي وإدخال سيارة مفخخة لمدينة الخضيرة».
وتُصر آمنة على انتظار الضوء الآتي من بعيد والذي يحمل ملامح أنور، وتؤكد أنها قبلت به دون أن تتلقى منه مهراً، مراعاةً لظروف عائلته الاقتصادية فالحبيب أهم وأنها لا تهتم للمهر لأنها مهرت حياتها من أجله احتراماً لشخصيته التي ذابت فيها عشقاً وهياماً كيف لا وهو الذي وضع الوطن في حدقات عينيه ومن أجله دفع ثمناً غالياً من عمره.
غزة ـ ماهر إبراهيم
