لا ينكر أحد مدى الأهمية والتسهيلات التي تقدمها لنا الأجهزة الإلكترونية عموما في حياتنا اليومية كأفراد أو مؤسسات أو حتى علاقات على مستويات محلية أو إقليمية أو دولية.
ولهذا لن نخوض غمار هذا الجانب بل نحاول تقديم بعض المعلومات بكيفية حماية البيئة والصحة العامة للأفراد والكائنات الحية من المخاطر البيئية التي تسبب بها الأجهزة الإلكترونية. حيث نشرت العديد من الدراسات والأبحاث عن مخاطر الذبذبات الالكترونية التي تنتقل مابين الأجهزة المرسلة والمستقبلة لها، سواء على البيئة من تكوين أيونات ساعدت على حدوث تغيرات مناخية وتلويث للبيئة الداخلية والمحيطة التي تعيش فيها مختلف الكائنات الحية وبالتالي أثرت على الصحة العامة للأفراد مثل المساهمة في انتشار أمراض سرطانية أو تغير في إنتاجية الأبقار والأغنام وكذلك إنتاجية النبات بسبب انتشار تلك الموجات والذبذبات بالقرب منها. وللحديث أكثر عن الأجهزة الإلكترونية وتأثيرها على البيئة وعلى صحة الإنسان التقت «البيان» الدكتور داوود حسن كاظم الخبير البيئي والذي قال:
وضعت العديد من الدول المتقدمة ضوابط في إنشاء أبراج تقوية البث والاستقبال، حيث أكدت على أن لا تكون قريبة من التجمعات السكنية أو المدارس أو الأسواق وحتى الحدائق العامة، وهذا بهدف حماية صحة الأفراد والكائنات الحية والبيئة المحيطة بها.
كما أكدت التوصيات التي تقدمها الدراسات والأبحاث العلمية على مستخدمي أجهزة الحاسوب الابتعاد بحوالي المتر عن الشاشة كي يكون المستخدم في منطقة اختفاء تأثير الموجات الالكترونية المنبعثة من الشاشة مع إطفاء التيار الكهربائي في حال عدم استخدام تلك الأجهزة وتهوية الغرفة التي فيها الأجهزة، ليتم التخلص من الكم المتراكم من الذبذبات والموجات الكهرومغناطيسية، بسبب استخدام هذه الأجهزة، وهو ما يسمى بالتخلص الفيزيائي والمادي للموجات.
وأشار د. داوود إلى الهاتف النقال فقال إن آخر الأبحاث أشارت إلى التأكيد على أن الموجات المايكروويفية التي تستخدم في هذه الأجهزة لها نفس مفعول جهاز المايكروويف المستخدم أغراض الطبخ، وفي حال تجاوز الاستخدام المتواصل اليومي للجهاز عن الساعة الواحدة يسبب سرطان الدماغ، وهناك مشكلة أخرى ومخاطر تتمثل بمكونات هذه الأجهزة مثل الكاديميوم وغيره من العناصر الثقيلة ونفاياتها التي تعرف بالنفايات الإلكترونية والتي تقدر كمياتها السنوية بعشرات الأطنان.
أما عن كيفية التخلص منها كونها مواد تحتاج إلى تعامل خاص أثناء فصلها ولمسها أو استشاق الأبخرة المتصاعدة منها عند القيام بعملية الفصل، لذ فيجب إعادة تدويرها أو دفنها أو التخلص منها بطريقة سليمة لا ينتج عنها أضرار بالبيئة والصحة العامة.
هذا من ناحية الجوانب التقنية للمخاطر البيئية والصحية لهذه للأجهزة الإلكترونية، ولكن لبعض هذه الأجهزة مثل الحاسوب والهاتف النقال مخاطر على البيئة الأخلاقية فقد استطاعت العديد من المراكز والمؤسسات المعنية بالبرامج والبوابات أن توظف الحاسوب والهاتف الخلوي لأغراض تهدف إلى تدمير القيم الأخلاقية للشعوب المحافظة.
وبالأخص في أوساط الشباب،من خلال غرف المحادثة وما يجري فيها أو من خلال البرامج التي تدخل الشباب إلى مواقع لا أخلاقية أو تتيح للشباب الالتقاء بأصدقاء يستهدفونهم من نواحٍ أخلاقية أو مادية بسبب اللاوعي وغياب التوجيه والمراقبة الواعية لأولياء الأمور حتى أن بعض البوابات أعنت أنها تستطيع تحديد جنس المستخدم وميوله الجنسية.
وهذه الأسباب مجتمعة تجعل من وقت المستخدم رهينة بهذه البوابات وبالتالي التعود على هدر الوقت في أمور لا فائدة مرجوة منها، مما يتسبب في انخفاض المستوى الدراسي وتدهور الصحة العامة وحدوث أمراض عديدة مثل الكولسترول والشد العصبي والسكري وسوء التغذية عند جيل الشباب المفترض أن يكون صحيحا وقويا وواعيا كي يكون مؤهلا لقيادة المستقبل.
وهنا ندعو الجميع المؤسسات الحكومية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات ذات النفع العام وأولياء الأمور وخطباء المساجد والكنائس التركيز على هذا الموضوع لمنع أو الحد من الانحدار إلى هاوية الملوثات التي تستهدف مستقبل الوطن والأمة.
اشعة
أشعة المايكروويف هي جزء من الأشعة الكهرومغناطيسية ذات طول موجي طويل يقاس بالسنتمتر في المدى من 3,0 إلى 30 سنتمتراً تنتج عنها في الطبيعة عندما يمر تيار كهربي من خلال موصل وهي تشبه موجات التلفزيون والراديو والجوال.
ولهذه الأشعة استخدامات عديدة منها في طهي الطعام والاتصالات ونقل المعلومات وأجهزة الاستشعار عن بعد والرادار، ومن خصائصها أنها تمتص بواسطة الماء والمواد الدهنية والمواد السكرية.
وهذا يعني أن جزيئات تلك المواد التي تحتوي على الدهون والسكريات تمتص هذه الأشعة من خلال ذرات وجزيئات تلك المواد وامتصاص هذه الأشعة (المايكروويف) تكسبها طاقة تجعلها تتذبذب بدرجة كبيرة مما تتصادم مع بعضها البعض وتنتج حرارة التسخين اللازمة لطهيها.
كما أن المواد البلاستيكية بجميع أنواعها والمواد الزجاجية والسيراميك والفخار لا تمتص أشعة المايكروويف ولا تتأثر بها، وهذا يعني أنها لن ترتفع درجة حرارتها، أما المواد المعدنية اللامعة مثل الألمنيوم فيعكس تلك الأشعة لذا يحظر استخدامها داخل أفران المايكروويف.

