اكد الدكتور ابراهيم الجمالي مدير مركز ابحاث الاحياء البحرية في وزارة البيئة ان الوزارة شكلت فريق عمل فنيا لمتابعة ظاهرة المد الأحمر على سواحل الدولة بشكل دوري، ويضم الفريق أعضاء من الوزارة وجامعة الإمارات وبلديات وجمعيات الصيادين الساحل الشرقي، بالإضافة إلى بلدية أم القيوين ودبي ورأس الخيمة، حيث يبذل الفريق جهودا مكثفة لمتابعة هذه الظاهرة أولاً بأول، والإشراف على جمع العينات وتحليلها.
وبين الجمالي أن ظاهرة المد الحمر منحصرة حالياً، لذا فإن نفوق أسماك الخور في دبي ليس له أي علاقة في المد الأحمر، حيث ان آخر عينات أخذت من مياه البحر تشير إلى عدم وجد أي أثر للمد الأحمر، مع العلم أن الأول من شهر سبتمبر الماضي هو آخر ظهور للمد الحمر على شواطئ الدولة. واشار الى ان الوزارة على التواصل مع المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية من خلال تنسيق الجهود والتعاون والاستمرار في عمليات الرصد والمراقبة وتبادل المعلومات والخبرات. وقالت الدكتورة طرفة الشرياني اختصاصية البيئة، إن التغير المناخ وزيادة درجة حرارة الأرض يلعبان دوراً مهماً في الحفاظ على الحياة البحرية والكائنات الموجودة فيها، لكن التاريخ الجيولوجي سجل العديد من حالات التغير المناخي الحاد، فعندما كانت ترتفع درجات الحرارة يصاحب ذلك انصهار الجليد عند أقطاب الأرض، ومن ثم يرتفع منسوب المياه في البحار، فعندما يكون المناخ بارداً يمتد الجليد ليغطي مساحات كبيرة من سطح الأرض وينخفض منسوب الماء في البحار.
وأشارت الشرياني إلى أن التغير المناخي وتذبذب منسوب المياه ارتفاعا وانخفاضا في البحار يحدثان بشكل دائم بفعل عوامل طبيعية، مثل حجب أشعة الشمس بدخان نشاط بركاني كثيف ومتزامن، لكن الأرض شهدت في القرون الثلاثة الأخيرة مؤثرات على المناخ ليس للطبيعة دور فيها، وجميعها بفعل النشاط الآدمي، ومنها حرق الوقود في وسائل النقل والمصانع وإنتاج غازات أكاسيد الكربون والكبريت والنيتروجين، وصناعة الإسمنت المنتجة لكمية ضخمة من أكاسيد الكربون، حيث ينطلق للهواء 800 غرام من غاز ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام من الإسمنت المنتج، بالإضافة كذلك إلى التوسع الإسكاني وأساليب التخلص من النفايات، وغيرها من الأسباب.
وذكرت أن الأبحاث تتوقع أن ترتفع درجة الحرارة من درجتين إلى ثلاث مع حلول عام 2050، وعندها سيرتفع منسوب ماء البحر 30 سنتيمترا، وإذا استمر إفساد المناخ بالمعدلات الحالية، سترتفع درجة الحرارة خمس درجات مئوية ويرتفع معها منسوب ماء البحر حوالي 70 سنتيمتراً عند نهاية القرن الحادي والعشرين الحالي.
وأكدت أن الخليج العربي يعد نموذجا مثالياً للتأثر بالتلوث البيئي بصفة عامة والتغير المناخي بصفة خاصة، وأسباب حساسية الخليج العربي المفرطة للتلوث، لأنه يمتد بطول 985 كيلومترا وعرض 210 كيلومترات، ويغطي مساحة أجمالية حوالي 240 ألف كيلومتر مربع، كما أن الدولة تطل على جزء كبير من الخليج العربي الذي يمتد من شط العرب عند خط عرض 30 شمالاً إلى خط عرض 24 شمالاً عند مضيق هرمز، والذي يعد الرئة التي يتنفس منها الخليج، ونظراً لضحالة مياه الخليج العربي والتي تتراوح بين 28 و1400 متر، وإن حجم المياه به يقدر بحوالي 8500 كيلومتر مكعب فقط.
وفي الخليج العربي شبه المغلق والموجود في منطقة ذات مناخ حار، فإن الملوحة تصل إلى 45 جزءا في الألف وتتجدد مياهه مرة كل قرن ونصف من الزمان، ونظراً للملوحة الزائدة للمياه وزيادة كثافتها فإنها تهبط لأسفل وتتحرك كتلة المياه الدافئة لتخرج إلى المحيط الهندي لتستبدل بالماء الأكثر نقاء والأقل حرارة والأعلى في الأوكسجين المذاب، ولكن ببطء شديد وبالقدر الذي يسمح به مضيق هرمز وضعف التيارات البحرية، وهذه الأسباب مجتمعة تجعل من الخليج العربي منطقة لا تستطيع التخلص بسهولة من الملوثات.
واعتبرت الشرياني أن التخريب البيئي لا يقتصر بالضرورة على تغيير المناخ، إذ ان حدوث تلوث أكثر ضراوة للمياه ناتج عن عدم احتراق الحقول والمصافي والحاملات العملاقة عند الاستهداف بالقصف، ذلك أن النفط ومشتقاته ينسابان ليختلطا بماء الخليج مسببين كارثة للتنوع البيولوجي الذي كان يميز مياه الخليج الدافئة، والمعروف أن الكائنات البحرية التي تقيم في الخليج هي من مثل عجول البحر والدلافين والحيتان والقروش والشعاب المرجانية ومزارع اللؤلؤ والأنواع التي تتميز بالحساسية الشديدة للتغير المناخي والتلوث.

