للبحر تأثير عظيم في حياه وتاريخ الشعوب خاصة المقيمة عليه، لأنه يسهل عمليات التجارة. وكان ومازال من أساسيات الحياة لما يقدمه من خيرات اقتصادية وغذائية، وله في ذاكرة أبناء الإمارات مكانة خاصة.. حيث إنه قبل ظهور النفط كان يعد المصدر الأساسي للرزق.
ويعتبر الحفاظ على استمرارية حياة كائنات البيئة البحرية من الأهداف المهمة التي توليها جميع الحكومات والمنظمات المتخصصة في الشؤون البيئية أهمية قصوى، حيث إن الثروات البحرية أخذت حصتها من الرعاية، وذلك بهدف الحفاظ على وجودها وعدم انقراضها.
ومع أن تقلب المناخ وعدم استقراره يعودان إلى عوامل طبيعية بحتة، لكن ارتفاع درجة حرارة الأرض وزيادة النشاط البشري عليها، يلعبان دوراً كبيراً في التأثير على الحياة البحرية ومضاعفة عدم الاستقرار فيها.
لذا فإن توفير مناخ آمن وبيئة مستدامة، من شأنهما أن يدعما وجود وحماية حياة الكائنات البحرية، كما أنهما يضمنان تكاثرها دون أن تتعرض لمخاطر الهجرة أو الانقراض، وراحت العديد من الحكومات تسن وتشرع القوانين التي من شأنها أن تحد من النشاط البشري وعوامله السلبية على البيئة، وذلك بما ينسجم مع أهداف وسياسة كل دولة.
وعلى الرغم من وجود العديد من القوانين البيئية، إلا أن البعض لا يزال جاهلاً بأهمية البيئة البحرية، ويعاني نقصاً في المعلومات الخاصة بها، ومن المعروف أن أحد أهم المخاطر التي تواجه البيئة تكمن في قلة الوعي والجهل البيئي، الذي ينتج عنه خلل يعود بالضرر الكبير على البيئة، وبالتالي يدمر كل جهود المؤسسات والجهات المعنية في المجال البيئي.
وأغلب هذه الأخطاء تأتي من العاملين في مجال البيئة البحرية، وفي حال سألنا أحد العاملين هناك عن أهمية الكائنات البحرية ودورها في توازن البيئة، لوجدنا تدني مستوى الوعي المعرفي لديه في مجال البيئة، لأن من لا يملك المعلومة الكافية ـ على سبيل المثال عن الشعب المرجانية ـ لن يعرف كيفية التعامل معها وحمايتها، بل على العكس يمكن أن يدمرها من دون قصد، فهو لا يعلم أن جميع المخلوقات تلعب دوراً بالغ الأهمية في الحياة البحرية والتنوع الحيوي في البحار والمحيطات من خلال توفيرها لمكونات إيكولوجية واقتصادية لا غنى عنه.
ومع الزيادة المطردة في أعداد البشر وتوسعهم في العمل أو العيش الجائر على الشواطئ، أصبحت هناك حاجة ماسة إلى دراسة شاملة للموارد البحرية والكائنات المعرضة للخطر في المناطق الساحلية.
كما أنه من الضروري إخضاع العاملين في المجال البحري لاختبار يحدد مدى ثقافتهم في التعامل مع معطيات الطبيعة، لتصبح المهن البحرية كباقي المهن الأخرى، التي لا يتم قبول أعضائها إلا بعد اجتياز امتحان من شأنه تحديد مستواهم في مجال العمل المطلوب، وذلك ليكون التعامل مع بيئتنا مغلفاً بروح المسؤولية الجماعية التي تضمن سبل النجاح وتحقيق الأهداف المنشودة.
