ينطلق العلماء والباحثون، في مختلف أرجاء العالم، إلى بناء الحيود المرجانية باستخدام مواد لم تكن تخطر على بال أحد، وذلك في إطار ما يصفونه بحملة عالمية لإحلال الحيود، التي لم يعد لها وجود، أو التي تتعرض لخطر الزوال.
ولعل أغرب تكوينات الحيود المرجانية في العالم كله التكوين المعروف باسم دائرة الحياة والموجود في المياه الصافية لجزيرة جرينادا في جزر الهند الغربية، وهو عبارة عن دائرة مؤلفة من 26 تمثالا لبشر بالحجم الطبيعي من إبداع المثال البريطاني جاسون تيلور، وقد وضعت هذه التماثيل هناك ليس لتسلية الغواصين، وإنما لتصبح واحدا من أبرز الحيود المرجانية الاصطناعية التي تستهدف تشجيع الحياة البحرية.
وقد صبت هذه التماثيل من الأسمنت، وتم إنزالها إلى الماء بالروافع، ثم استخدمت أكياس متينة مليئة بالهواء المضغوط للمساعدة في نقلها إلى أوضاعها النهائية قبل تثبيتها في قاع البحر باستخدام البراغي، وتكفل الوضعية الهندسية لكل تمثال حمايته من التيارات القوية.
وقد وجد تيلور ان جانب الدائرة الذي يواجه التيار هو اكثر ثراء بالحياة البحرية، التي تبرز من بينها الأنواع المختلفة من الإسفنج والمرجان الرقيق والأشنة التي تجتذب أنواعا مختلفة من السمك و العديد من أشكال الإخطبوط.
وفي مايو الماضي تحول هيكل السفينة الحربية الأميركية «جنرال فاندنبرج» إلى نواة لحيد مرجاني غني بالحياة البحرية في القاع الرملي للمحمية البحرية الوطنية في فلوريدا، حيث تم إغراق السفينة التي استغنت عنها البحرية الأميركي، فاستقرت على القاع فيما لا يتجاوز دقيقتين وبتكلفة بلغت ما يعادل 5 ملايين جنيه استرليني، وذلك لتحويل السفينة إلى حيد مرجاني اصطناعي،وملاذ جديد للحياة البحرية، تعلق الآمال على أن يستقطب أنشطة الصيد والغطس من الحيود المرجانية الطبيعية، ويخفف الضغط الواقع عليها.
وقد تم القيام بعمليات تقييم للتكاليف والفوائد والأضرار قبل الإغراق الفعلي للسفينة استمرت على امتداد عشر سنوات، تم خلالها الحصول على تراخيص من 18 هيئة ووكالة ومصلحة رسمية، قبل بدء التنفيذ الفعلي للمشروع.
واليوم لا يشكل الهيكل الهائل للسفينة موقعا مفضلا لدى الغواصين في المنطقة فحسب، وإنما يشكل مكانا أثيرا لدى صفوف طلاب الكلية المحلية في المنطقة وساحة مدهشة للأبحاث التي تدور حول الحيود الاصطناعية.
غير أنه لابد من الإقرار بأنه لم يقدر لكل الحيود الاصطناعية أن تتوج بالنجاح، ففي عام 1972تم إغراق ما يزيد على مليوني إطار مطاطي قبالة ساحل فلوريدا وكانت النوايا من وراء ذلك طيبة، وهي إنشاء حيد بحري اصطناعي يجتذب ثروة من الحياة البحرية.
وبدلا من ذلك حول قطاع من قاع المحيط قبالة ساحل فلوريدا إلى منطقة ميتة، وتمثلت المشكلة في أن الإطارات المفردة كانت خفيفة للغاية، فاكتسحتها العواصف وأمواج المد بسهولة، وانتهى الأمر ببعضها إلى الاستقرار على الشاطئ وبالبعض الآخر إلى الاستقرار على الحيود الطبيعية ومنعها من النمو.
وفي ضوء ذلك، قررت سلطات فلوريدا القيام بعمليات تطهير للشواطئ للتخلص من الإطارات،التي تم في نهاية المطاف إحراقها كوقود. وفي إطار تجربة أميركية أخرى لبناء الحيود المرجانية الاصطناعية، تم إلقاء عربة قديمة من عربات قطارات مترو نيويورك من إحدى السفن في الماء قبلة ساحل ساوث كارولينا.
وذلك بعد تجريد العربة التي يبلغ طولها 18 مترا من عجلاتها وكراسيها ونوافذها وأبوابها، فغاصت إلى قاع المحيط الأطلسي لاجتذاب الحياة البحرية والصيادين والغواصين.
وكانت هيئة مواصلات نيويورك قد قامت بتخريد 16622 عربة مترو، بعد فشل محاولة لتعديل تصميم أجزاء معيبة فيها، وقد أصبحت هذه العربات التي تم غمرها في مياه المحيط حيودا بحرية قبالة السواحل في 7 ولايات أميركية، بما في ذلك نيو جيرسي وماريلاند وفرجينيا، ويبدو أن الكائنات التي لاذت بها، ومنها اسماك القرش وغيرها من الأسماك العملاقة،تستمتع بالفراغ الكبير المتاح لها داخل هذه العربات.
