بعد أن خلد أهل بيته إلى النوم، ليطول ليله سهرا وارقا، خرج إلى الشارع في الثالثة فجرا زحفا على قدميه، وجلس على الرصيف مقابل باب بيته رافعا يديه داعيا بصوت عال «يا رب الكعبة اسمح لي بزيارة الكعبة حاجاً». تلك هي حكاية العجوز الأردني يوسف محمود رحال أبو نضال «62 عاماً»، من جبل الجوفة شرق العاصمة عمان، الذي يعاني شللا تاما منذ 25 عاماً.

ولان الله له في خلقه شؤون لم يصدق أبو نضال نفسه، إن دعاءه قد استجيب وانه شفي تماما من إعاقته. أصل حكاية الدموع والسهر والأرق ثم الدعاء إن وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأردنية رفضت طلبا تقدم به العجوز ليسمح له أطباؤها بالحج هذا العام، حيث كان ختم الرفض له بالمرصاد والسبب الإعاقة. ولم يتمالك وقتها نفسه فدخل في حالة نفسية سيئة وبكى خلالها لساعات طويلة.

يقول: «لم يكن في خاطري خلال دعائي أي شيء سوى أن يسهّل لي الله زيارة الكعبة حاجا. وبعد أن دعوته، عدت إلى بيتي زاحفا» ثم صليت الفجر ونمت». ولأول مرة لا أذكر كيف نمت، فما أن وضعت رأسي على الوسادة حتى نمت»، واثناء نومي أحسست بشعور جميل وكأن طاقة ما تسري في جسدي». وعندما «أفقت في العاشرة صباحا وجلست على الكرسي المتحرك كما كانت عادتي منذ سنوات طويلة.

وكنت وحيدا حيث ذهب أبنائي إلى أعمالهم وزوجتي إلى مركز صحي قريب من المنزل، خَطَر لي أن أقف.. وسمعت نداء خفيا يقول لي قف إنك تستطيع السير. «لم اصدق عيني وأنا أقف..» ثم انخرطت في البكاء.. ثم اتصلت بابني هاتفيا وعندما عاد إلى المنزل لم يصدق أنني أقف على قدمي.

وصبيحة اليوم التالي ذهبت إلى لجنة الحج على قدمي، وقدمت طلبي ونلت الموافقة لي ولزوجتي في حج هذا العام بفضل الله.

عمان ـ لقمان اسكندر