المياه الحارة التي تتدفق من «عوينة البركة» في سفح جبل الأطلس البليدي على نحو 30 كلم إلى الجنوب والنسوة اللائي يقدمن إليه ليس للتداوي من الأمراض الجلدية والأورام الظاهرة والتهاب العظام والمفاصل، بل كثيرات يأتين لمعالجة العقم، ومن أجل نضارة البشرة وجمالها.
وكثيرات أيضا من يزرن مقام «سيدي سليمان» الولي الصالح المدفون قرب منبع الماء الساخن أملا في الإنجاب أو الزواج، وينظمن في كثير من الأحيان ولائم بالمقام يدعى إليها الفقراء والمساكين وعابري السبيل، كما يقدّمن المال للمحتاجين في المكان كي يقبل الله دعاءهن بتحقيق الأماني.
«عوينة البركة» كانت منبعا حارا على الهواء بمنطقة جبلية موحشة، قبل نحو قرنين من الزمان، فأصبحت واحدة من أكثر الحمامات المعدنية استقطابا للزوار في الجزائر. وتفيد الحكاية المتوارثة بأن اتساع رقعة الاهتمام بهذا الموقع بدأ حين عالجت ابنة الداي حسين آخر دايات العثمانيين في الجزائر (من سلم مدينة الجزائر للفرنسيين عام 1830) من قروح شوهت وجهها بمياه النبع الحار.
وتحول الموقع مع مرور الزمن إلى محطة معدنية كبيرة يقصدها الناس من جميع أنحاء الجزائر. ويقع الحمام وسط طبيعة خضراء خلابة تحيط به جبال كثيفة الغابات من كل جانب ويجري بجواره وادي ينبع من منطقة «مقطع الأزرق» ذات الطبيعة الساحرة الواقعة عند أسفل «جبل حليمة» الشاهق دائم الاخضرار.
ويخيم على ضفاف الوادي آلاف السياح بين بساتين البرتقال والعنب والكمثرى والرمان والتين وما إليها من الفواكه التي تجود بها تلك الأراضي وتسقي بالمياه العذبة من منبع الوادي.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي
