ستانلي ماكريستال.. هو قدر أوباما الذي فُرض عليه وربما يجلب له المصائب ويتسبب في الإطاحة بشعبيته إذا لبى مطالبه.
فهذا الجنرال الأميركي يراه المراقبون في واشنطن أنه يعيد شبح حرب فيتنام في أفظع صورها إلى أجواء أميركا الآن. والأكثر من ذلك، بدا في نظر البعض وكأنه ناطق بلسان أبشع شخصية في الإدارة الأميركية السابقة التي ضمت عصبة المحافظين الجدد التي تنفس العالم الصعداء برحيلها، ألا وهو نائب الرئيس السابق الصقر المتربص ديك تشيني. فهذا الأخير.. سارع بمجرد أن طرح ماكريستال استراتيجيته أو خطته العسكرية في أفغانستان، إلى الإعلان عن مباركته لخطى هذا الجنرال الذي يقود القوات الأميركية في أفغانستان ويقود معها قوات المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) التي تشمل الأميركيين وكل من معهم من قوات التحالف. بسبب ما أفصح عنه ماكريستال عن نواياه في أفغانستان، وصف تشيني أوباما بأنه رئيس مرتبك، وعليه أن يتخلص من ارتباكه بالاستجابة لما يطالب به ماكريستال.
هذا الجنرال كما يراه العديد من المحللين الأميركيين ومنهم الكاتب جو جالواي.. من الذين يضعون أوباما الآن في وضع لا يحسد عليه ولا يمكن إلا أن يخرج منه خاسرا حسب رأي الخبراء. فإذا أقر الرئيس الأميركي خطة ماكريستال وهي تقضي بزيادة القوات الأميركية هناك من 40 إلى 45 ألف جندي أميركي، فهذا سيضع الإدارة الأميركية تحت وطأة التزام مادي وعسكري لا يبدو له نهاية في الأفق، بل يتوقع أن تكون نهايته الفشل.
وحتى لو لم يستجب أوباما لمطلب ماكريستال وقرر إنهاء الحرب في أفغانستان، فانه لن يسلم من نيران المتربصين به في الكونغرس من الجمهوريين وأنصار المحافظين الجدد وعلى رأسهم تشيني الذي لا يتمنى خيرا لإدارة أوباما. فهؤلاء المتربصون سيعلنون للشعب الأميركي أن الإدارة الحالية أسقطت الهيبة العسكرية لأميركا ولا تصلح للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة في العالم.
وإذا كان ماكريستال هو قدر أوباما.. فان أفغانستان هي قدر ماكريستال. الجنرال للحق.. لا غبار عليه كقائد حربي من الصفوة العسكرية ويعد من أمهر جنرالات العمليات الخاصة التي نفذت أهم عمليتين في العراق وهما القبض على الرئيس الراحل صدام حسين في ديسمبر 2003 وتصفية زعيم القاعدة في العراق أبومصعب الزرقاوي في ابريل 2006.
اختير على يد قائده المباشر الجنرال ديفيد بترويس قائد القيادة المركزية ليحل محل الجنرال ديفيد ماكيرنان في أفغانستان في يونيو الماضي. وقال عنه رئيسه بترويس أن ماكريستال «رزمة» من الكفاءة النادرة. هاديء.. متفتح الذهن.. شديد الذكاء.. لا يكل ولا يمل من العمل المتواصل.. وقادر على الانجاز تحت أقسى الظروف والضغوط.
ماكريستال ورث الحياة العسكرية عن أبيه الذي كان ضابطا في الجيش الأميركي. أولى مهامه العسكرية خارج حدود الولايات المتحدة، كانت وهو في السابعة والعشرين، حيث عمل في كوريا الجنوبية عام 1981 في مجال الاستخبارات والعمليات. ثم شارك في عمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء عام 1990 خلال حرب تحرير الكويت. وانتقل إلى العراق وكان في طليعة القيادات العسكرية التي شاركت في شن الحرب على أرض الرافدين.
فقد كان عضوا في هيئة الأركان المشتركة، ونائبا لقائد العمليات وناطقا إعلاميا حول العمليات في العراق. ثم تولى خطة نائب إدارة العمليات أثناء الحرب على العراق. ويقال أن الوحدة العسكرية 6-26 التي قادها وقتلت الزرقاوي، اتبعت أساليب بشعة تمثلت في إفراطها في استخدام القوة، وأنها وراء فضائح سجن أبوغريب، والدليل أن 43 من أفرادها تمت محاكمتهم.
ماكريستال، زادت مكانته العسكرية حتى وصل إلى ما هو عليه الآن في يونيو الماضي بتعيينه قائدا للقوات الأميركية في أفغانستان ثم قيادة عمليات حلف شمال الأطلسي «الناتو» هناك. وفي أقل من مئة يوم من وجوده في أفغانستان طرح خطته الاستراتيجية هناك.
وهي تقضي بزيادة القوات الأميركية بأربعين أو 45 ألف جندي لتقوم مع قوات الناتو بعمليات عسكرية لتقليل قدرات الخطة يراها معظم المراقبين بأنها تضع الرئيس أوباما في لعبة عسكرية خطرة وغير مضمونة على الإطلاق. وقد تودي بالأميركيين إلى نهاية تشبه ما لحق بالسوفييت خلال غزوهم أفغانستان. يكفي أن شهر أكتوبر قبل أن يسدل ستائره سقط خلاله أكثر من 55 جنديا أميركيا صرعى في المستنقع الأفغاني الموحل الذي ابتلع الروس قبل ربع قرن.
حسن صابر

