قال الباحث سعيد الحداد إن فن «الاه هالله والعيالة» وهما من أهم الفنون الشعبية الخالصة في الدولة يعانيان انحسارا كبيرا في ظل فقدانهما لجيل الرواد من المؤدين، وعزوف الشباب عن حمل الرسالة، وأشار إلى أن فن «الآه هالله» الذي تميزت به الإمارات، كان منتشرا بصورة كبيرة ولا يكاد حي إلا وتوجد فيه فرقة، لكنه انحسر اليوم، ولا توجد الا فرق قليلة من ضمنها الفرقة القومية للفلكلور الشعبي التابعة لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.
حديث الحداد جاء في المحاضرة التطبيقية التي أقامتها إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة بدار الندوة مساء أول من أمس وحضرها علي الجروان مدير الإدارة المالية والإدارية بالدائرة وعدد كبير من المهتمين بالتراث والفلكلور الشعبي.. حيث تم افتتاح معرض الآلات الموسيقية الشعبية المصاحب للمحاضرة، فيما قدمت فرقة الفلكلور الشعبي نماذج من فن الآه هالله خلال شرح الحداد لأساليبها وأنواعها المختلفة. في محاضرته التي تناولت جذور هذا الفن في الإمارات، قال الحداد: انه للأسف لا توجد دراسات تاريخية دقيقة تعطينا معلومات موثوقاً بها، تعرفنا بالطريقة التي ابتدع الأقدمون فيها هذا الفن الصعب الذي يعتمد فقد على مهارة عالية في الأداء الصوتي، وأسلوب التقطيع الذي يعوض وجود آلة موسيقية تضبط إيقاع المقام المؤدى.
وأضاف: ان الباحث سعيد بوميان قدم خدمة جليلة لهذا الفن من كتابه الذي أصدره عن الفنون الغنائية في الفلكلور الإماراتي، لكنه أيضا لم يجلب لنا تاريخا معينا، وإنما ذكر ما يروى عن وصول فن «الأه اهله» إلى البلاد، حيث تقول إحدى الروايات إن هذا الفن جاء على يد مؤد اسمه محمد بن ديمه، وكان على زمن الغوص على اللؤلؤ وان بن ديمه كان يدندن بتلك الأشعار بطريقة معينة، اثارت العديدين من حوله، خصوصا وان رحلات الغوص الطويلة، كانت تتطلب صبرا طويلا ومعاناة مع الوقت والغربة والبعد عن الأهل. وقال الحداد: هناك رواية يسوقها البعض، لكني لا اخذ بها كثيرا، لوجود فنون أدائية غنائية في الإمارات لا تعتمد وجود آلات الإيقاع ومنها الونة، وتقول هذه الرواية الثانية، إن الإمارات كانت زاخرة بالغناء الفلكلوري وبالمؤدين وحينما جاءت الحملة الوهابية منع الكثير منها، فتحول فن العيالة الذي يعتمد على الدفوف والطبول إلى الآه هالله بعدما تخلى عنها واعتمد على الأداء الصوتي..
وهناك رواية ثالثة تقول انه حينما حل مرض الجدري بالناس، تم عزل المصابين في مناطق نائية عن السكان، وان هؤلاء ولشدة وحدتهم وبعدهم أنشأوا هذا الضرب من الإنشاد.
وأشار الحداد إلى انه لا يميل إلا لرواية واحدة وهي تلك التي تقول إنها من ابتداع أهل البحر، كما لا يخفي قبوله بجواز التأثر بطرق الإنشاد الصوفي. مضيفا إن هذه الروايات تبقى معلقة بانتظار مزيد من البحث..
رجال ينشدون
كما أكد الحداد على ان غناء الاه هالله شجي ويتغلغل إلى القلب وان أبيات أناشيده لا تتعدى الثلاثة أبيات، ويعتمد على دائرة من الرجال ينشدون أبياتا من الشعر بطريقة التقطيع الصوتي، ومن ثم تنقسم الدائرة إلى قسمين، فينشد الصف الأول ويرد عليه الصف الثاني، وكثيرا ما كانت تقام في إطار من المنافسة، كما انه فن له أساليب أداء كثيرة ومختلفة تصل إلى مئة أسلوب وربما أكثر.
سعيد الحداد في سطور
يحمل سعيد الحداد درجة الماجستير في التاريخ من جامعة بيروت وله عدد من الإصدارات في الفلكلور الشعبي الإماراتي، من بينها: الكثرة والحجلة في العيالة الإماراتية، أهمية المصادر والمراجع في كتابة تاريخ الإمارات، المصطلحات في العيالة وغيرها من البحوث والدراسات، كما انه واحد من جيل ما بعد الرواد من الذين واصلوا أداء العديد من الفنون الفلكلورية الشعبية.
الشارقة ـ مرعي الحليان


