بعد انتهاء العمل اليومي آثرت وزميلي أن نتجه صوب معبر الخليج التجاري في طريقنا إلى الشارقة وذلك تجنباً ل«سالك» وهروباً من الازدحام الذي تشهده الطرق الأخرى، وخلال عبورنا نفق المطار رأينا أنوارا مضيئة لسيارة شرطة فقلنا اللهم اجعله خيرا متوقعين وجود حادث مروري في منتصف النفق، ما يعني أننا دخلنا نفق الزحام ولن نخرج قبل ساعتين أو ثلاث على أحسن تقدير.

وكم كانت المفاجأة عندما اقتربنا من سيارة الشرطة، فإذا بعناصرها قد ترجلوا من سيارتهم ويقومون باستبدال إطار لسيارة مدنية، فيما أصحابها ينتظرون جانبا حتى يتم تركيب الإطار التالف.

وفعلاً أنجز عناصر الشرطة مهمتهم الإنسانية وانطلق أصحاب السيارة بها شاكرين أعضاء الدورية على جهدهم الحضاري الكبير.

مثل هذا المشهد نراه يتكرر دائماً في دبي وإن كان بأسلوب مختلف، فتارة ترى احد رجال الشرطة يمسك بيد تلميذ أو طفل ويعبر به نحو الجانب الآخر من الشارع.

وكذلك أصبح من المألوف أن تسير سيارة شرطة أمام سيارة أخرى ليرشد صاحبها إلى مكان لا يعرف كيفية الوصول إليه.

ومثل هذه المشاهد وغيرها لم تعد مستغربة في دبي وأصبحت نهجا وتنفيذا للتوجيهات العليا للمسؤولين في دبي والذين يحرصون على المتابعة الدقيقة لكل صغيرة وكبيرة حتى يتم تجاوز ما قد يحدث من هفوات.

هذا السلوك الحضاري وهذا التعامل الراقي نتمنى ونأمل بأن يعمم على مختلف أنحاء الدولة لكي تختفي كل المظاهر المزعجة التي قد تقع من بعض غير الغيورين على الوجه المشرق للدولة وأن لا يتكرر ما حدث لأحد الأصدقاء عندما كان يقف مرة على يمين طريق فرعي حتى عاجله أحد رجال الشرطة بتحرير مخالفة مرورية مؤلفة من عدة بنود منها الوقوف في منتصف الشارع الرئيسي وتعطيل حركة المرور وغيرها مع أن سيارة الشرطة هي التي كانت تقف على الشارع الرئيسي، وهي التي كانت تعرقل حركة السير أكثر من سيارة من تمت مخالفته.

وإن الإشارة إلى هذه النماذج المضيئة تعد واجباً إعلامياً ذلك أن تعميم المواقف الإنسانية من قبل المسؤولين عن أمن الناس وخصوصياتهم يدخل في ميدان التعامل الحضاري الراقي فالعلاقة بين رجل الشرطة والإنسان العادي هي علاقة تكامل قبل أن تكون علاقة مسؤولية.

موسى أبو عيد