تناقلت بعض وسائل الإعلام العربية مؤخراً العديد من المواقف والأخبار المتعلقة بمرض انفلونزا (اتش ون إن ون) لكن هذا المرض الذي شكل قلقاً يومياً لعامة الناس، فشل في أن يقنع العديد من جهة أخرى بحقيقته، غير أنه نجح في أن يذيب المشاعر الفطرية، ويزرع الخوف منه في أحد أكبر وأقوى القلوب التي عرفتها البشرية، وذلك حين تجرأت وربما تجردت أم من مشاعر الأمومة لديها في لحظة خوف تاريخي من المرض أو الموت بسببه.
فقد أدخلت ابنتها إلى أحد المستشفيات إثر إصابتها بالمرض، لكن الأم وبدلاً من القلق على صحة ابنتها، والحرص على توفير الرعاية التامة ومن ضمنها المعنوية والنفسية وهي الأهم إلا أن الأم امتنعت عن عيادة ابنتها المحجوزة في المستشفى، ولم تكتف بذلك فحسب وإنما رفضت حتى التحدث إليها عبر الهاتف، على الرغم من تطمينات الأطباء لها بعدم قدرة الفيروس على اختراق الأسلاك الهاتفية.
لا شك أن مثل هذه النماذج من الأشخاص ولن أقول الأمهات هم حالات شاذة وثانوية في المجتمعات الإنسانية والعربية تحديداً بل والإسلامية على وجه الخصوص. وقد وردت التعليقات التالية على الرسالة أعلاه للقارئة ندى راشد من الإمارات
ليست حالات شاذة ولا ثانوية
كثرت الشكاوى من عقوق الأبناء الذين يركز الفقهاء على نصحهم ببر الوالدين، ولكنهم غالبا ما يغفلون فلا يفكرون في نصح الوالدين بعدم عقوق أبنائهم كي لا يواجهون نفس المصير في الكبر. لا أتكلم عن ظروف العمل وانشغال الأمهات الموظفات بكسب لقمة العيش لمساعدة الأب وتوفير حياة كريمة للأسرة، إنما أتكلم عن وجود آباء وأمهات يفضلون متعهم الشخصية عن رعاية فلذات أكبادهم، ويتركونهم للخدم والتلفزيون وأصدقاء السوء، بينما الأب يبحث عن علاقات جديدة، أو يدمن الجلوس في المقاهي، أما الأم فتجد سلواها بالتسوق أو في مناسبات الأعراس.
أتكلم عن تجربة شخصية مع أم لم أجدها مرة واحدة إلى جواري في أي محنة أو موقف مررت به ولو بالسؤال عن أحوالي والكلمة الطيبة، رغم حديثها المطول بالهاتف مع صديقاتها وزيارتها الدائمة لهن، في حين أنها لا تجد دقائق للتحدث في موضوع يخص أبناءها.
دموع ـ الإمارات
