من النحت إلى اللوحة والعلاقة بلون الباستيل إلى سيرة مهيرة، المرأة التي لاتزال بطلة أعماله ثم إلى انعطافته الأخيرة في العمل على تمزيق مشهديات مهيرة والذهاب بها بعيدا تحت مظلة الكولاج، كل هذا كان حديث فنانين وتشكيليين وأصدقاء استضافتهم أمس الأول جمعية الإمارات للفنون التشكيلية حول مسيرة الفنان الإماراتي عبدالرحيم سالم وشارك فيها كل من: الدكتور عبدالكريم السيد، الدكتورة نجاة مكي والناقد التشكيلي علي العبدان والتشكيلية هدى سيف.

وعدد من محبي تجربة هذا الفنان الإماراتي الذي استطاع بعد تخرجه من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة في العام 1980 والى اليوم على الإسهام في منجزات التشكيل الإماراتي، عبر المشاركات الدولية التي حقق من خلالها جوائز متقدمة وعبر انشغاله في تأسيس محترفات ومراسم تدريب والتصاقه بالهواة والشباب، مدربا ومدرسا وفنانا يقاسمهم مساحات المعارض.

اتبعت الجلسة نهج القراءة التأملية في علاقة عبدالرحيم سالم بلوحته والمرأة مهيرة التي تسكنه والجدل الدائر حول تحوله أو عدم تحوله من النحت إلى اللوحة، ممارسته النحت عبر الكتلة والفراغ في لوحات مهيرة، أو أعماله النحتية الخالصة التي تعامل من خلالها مع موضوعات بيئية..

بدأت الجلسة بحديث لعبدالرحيم سالم أشار فيه إلى انشغالاته الحالية، أو آخر ما توصل إليه من حوار مع منجزه الفني، مؤكداً أن مهيرة بدأت تغط في ضبابية بعدما كانت عنصرا واضحا ومباشرا، عبر الاتكاء على عملية الهدم والبناء، تمزيق لوحات مهيرة وإعادة تركيبها، بحثا عن تكوينات جديدة، تبدو متجهة إلى مزيد من الفضاءات التجريدية عابرة على طوف الكولاج، ويعترف سالم انه أنجز أو مزق 50 عملا لمهيرة تقريبا في محاولة للنظر إليها من زوايا مختلفة.

وفي ورقة مطولة تناولات مسيرة عبدالرحيم سالم منذ بداياته إلى اشتغالاته الأخيرة قال الدكتور عبدالكريم السيد: إن من مميزات الفنان الجيد أن يكون مالكا لأداوته ومسيطراً عليها، كما انه يجب أن يكون متعدد التجارب وواعيا لها في الوقت نفسه والفنان عبدالرحيم سالم يمتلك هذه الميزات فهو منذ تخرجه من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة وحتى الآن مستمر في العطاء الفني بحب وتفان وإخلاص.

الدكتورة نجاة مكي والتي زاملت عبدالرحيم سالم أثناء دراستها الفنون التشكيلية في القاهرة عادت إلى ذكريات الكلية مشيرة إلى الكيفية التي كان يبدو عليها هذا الشاب الإماراتي الذي ذهب إلى القاهرة ليتلقى علومه في الفنون الجميلة.

وقالت مكي: كان مختلفا عن الجميع، يفند أعماله في وقت اقصر مما كان الطلبة يستهلكونه في انجاز أعمالهم الفنية، كان دائم الاشتغال على تجربته، واعتبره من الفنانين النادرين الذين يمتلكون فرادة في وضع الكتلة والتعامل مع الفراغ.

ومن وجهة نظرها قالت التشكيلية هدى سيف: إنها من الذين تتلمذوا على يد الفنان التشكيلي عبدالرحيم سالم، وهو من احتوى تجربتها في البدايات حينما استقبلها في ورشته، كما أشارت هدى إلى ضرورة الانتباه إلى أعمال عبدالرحيم سالم بقت مواكبة لمتطلبات عصرها، وهو من القلة الذين عاصروا الأجيال الثلاثة في التشكيل الإماراتي، وبقي على الاتصال إلى اليوم مع الجيل الجديد، كما تحدثت عن أيقونة مهيرة في أعماله مشيرة إلى أن عبدالرحيم سالم يروي لنا قصصاً هو يعرفها وتجول بداخله عن مهيرة.

واختتم الجلسة الحوارية الفنان التشكيلي علي العبدان مقدما لعلاقته بالفنان عبدالرحيم سالم وأعماله مؤكدا على أن النحت ما زال بارزاً في أعماله، كما تلمس العبدان علاقات التماس بين الخط والبياض في تلك الأعمال.

الشارقة: مرعي الحليان