اعتبر الملازم محمد عبدالله العبيدلي أن العلاقة القائمة بين «السجين والسجان» تتشكل على هيئة تعليمات متفاهم عليها مسبقاً ومقروءة من العيون، فلا صداقة تلغي دور الضابط أو الشرطي المشرف على شؤون السجن، ولا تسلُّط يفقد الإنسان معنى إنسانيته، وتلك العلاقة قائمة أولاً وأخيراً على مبدأ الاحترام المتبادل والتقدير الذي يليق بالإنسان، بغض النظر عن جنسية أو دين أو لون أو عرق.
ذلك الرأي يوافقه النزيل علي عبدالله، حيث يقول إن الأهم التزام النزيل في حدود الإجراءات القانونية التي يسمح بها، فلا يتجاوز الصلاحيات التي يستحقها، طالما أن إدارة السجن تقدر العلاقة في إطار الاحترام المتبادل بين الطرفين، لافتاً إلى أنه كنزيل وجد نفسه في السجن لظروف قاهرة، وهو يحتفظ بعلاقات طيبة مع الضباط والمسؤولين عن السجن، علاوة على سعيه المتواصل لإيجاد برامج ومبادرات تأهيلية تخدم النزلاء وتنقلهم إلى عالم أفضى.
محمد معتز وهو نزيل سوري الجنسية، متهم بقضية مخدرات، أمضى إلى الآن 12 عاماً.. يؤكد ألا متسع لمسمى «السجين والسجان» هنا في دبي، حيث تبقى المعاملة أخوية وفي احترام متبادل، أما المصطلحات التي اعتادها أفراد الشرطة فهي في حدود «يا إخوان» و«يا شباب» و«يا حبايب»، على حد تعبير محمد.
ويضيف أنه أمضى أعواماً كثيرة في السجن ولم يتعرض يوماً لظلم السجان، وقد التحق بدورات عديدة منها الكمبيوتر والإسعافات الأولية والدفاع المدني، علاوة على كونه أتم حفظ القرآن الكريم كاملاً، مستدركاً: «أنتظر قرار الإفراج كل يوم، فأنا أحفظ القرآن غيباً.
وذلك شرط أكيد للإفراج، حيث أنني أمضيت سنوات صعبة من حياتي بعيداً عن عائلتي، فابنتي كانت في السابعة من عمرها حينما سجنت والآن تزوجت».
أما ناجي حنا، لبناني الجنسية، فهو نزيل منذ سبعة أعوام، ومحكوم عليه 28 عاماً في قضية سرقة.. يوضح أن المعاملة في السجن تبدو أكثر من إيجابية، وذلك على الرغم من الشعور بوجود حاجز بين الشرطة والنزلاء، ولكن ليس ضمن هالة الكبت والضغط والصراخ أو العصبية.
