رن هاتفه المتحرك الذي يشغل حيزاً كبيراً من جيبه الصغيرة، تناوله بيده الغضة ملتفتاً إليه ببراءة الطفولة التي تُظلِّل تفاصيل وجهه.. الجديد رسالة «أس أم أس» لا تبدو في ذات الإطار المعتاد أو المتوقع، ألقى جمال الصغير نظره على كلمات كتبت باللغة الإنجليزية، مبتعداً بخطواته الخفيفة عن حضرة الأم والأشقاء الصغار.. على ما يبدو فهم جمال فحوى الرسالة رغم أنها مكتوبة باللغة الإنجليزية، فيما عمره لا يزيد على 12 عاماً.

التفتت الأم إلى خطوات ولدها الصغير، سألته إلى أين يا جمال؟، وما هذه الرسالة؟، في تلك الأثناء كان جمال يحاول الاتصال بالرقم الصغير الظاهر في مؤخرة الرسالة بحكم الشقاوة والفضول، لكن يد الأم كانت الأسبق في الوصول إلى هاتف ولدها.

قرأت الأم الرسالة بعناية واهتمام، وكان مضمونها كالتالي «أنا فتاة جميلة، موجودة في دبي، إن أردت تعال إلي لنعيش أوقات الحب معاً نهاية الأسبوع».

بحثت الأم عن رقم المرسل فوجدته رباعياً لا يمكن الوصول إليه، لكن الرسالة ظلت حقيقة يسجلها صندوق الوارد في هاتف ابنها الصغير.

المشكلة في نظر تلك الأم، مثلما رآها آخرون وصلتهم الرسالة ذاتها، تتحدد في أن فحوى ومضمون الرسالة يحفزان الآخرين، لاسيما الشباب والمراهقين على البحث عن مخرج للوصول إلى مصدرها، أو على الأقل تناقل الرسالة فيما بينهم بقصد الإزعاج أو من دون قصد. من الممكن أن تطال تلك الرسالة أرقام الكثيرين، من بينهم الفتاة والزوجة والأم، ومن الممكن أن تخلط الأمور فتكثر الضحايا بسبب خلط الأوراق.

ومن هنا تكمن أهمية مواجهة مصادر تلك الرسائل المغرضة والمزعجة والمخيفة غالباً، لكون أن الوقاية خير من العلاج.. وأي علاج يشفي سلوك مراهق متى وقع في فخ الخبائث لا سمح الله، والكلام هنا للأم التي تصدت لرسالة كادت أن تلحق الضرر بولدها.

لا توجد اجابة

بالسؤال عن مصادر مثل تلك الرسائل التي تحمل رقماً رباعياً لا يمكن الاتصال به، لم يحظَ أحد بإجابة شافية.

البعض قال إنها آتية من مدينة دبي للإنترنت، وآخرون أكدوا أنها صناعة مواقع إلكترونية مزعجة تنتشر حول العالم، لكن الجهة المهمة التي يتوجب عليها كما توضح الأم دوراً فاعلاً، هي سلطة الدولة الأمنية والإلكترونية، التي من الواجب أن تقف في وجه كل مصدر للإزعاج، طالما أن في الأمر ضرراً مجتمعياً، وما أكثر الرسائل المزعجة التي لا ينقطع رنينها.

لا يمكن أن يُجرد الصغير من هاتفه المتحرك لأنه أضحى ضرورة ملحة، ولا يمكن أن يترك الآباء أبناءهم دون وسيلة اتصال توافق عصر السرعة والحداثة، فللأمر أهمية لا ينكرها الجميع، لذلك فلا بد من التصدي لكل ما من شأنه أن يقض مضاجع هواتف بريئة، لإبقاء الصغار في خانة آمنة، فالطفولة أمانة في عنق الجميع.. هكذا ترى تلك الأم.

دبي ـ عنان كتانة