المقصات وأدوات الخياطة وشريط القياس وغيرها من الأدوات تجول غرف البروفات التحضيرية لأزياء أسبوع دبي للموضة، فالخياطين المحترفين يركضون خلف العارضات لأخذ المقاسات الصحيحة وإجراء التعديلات الدقيقة ،حتى لو تتطلب الأمر الاقتطاع أو إضافة الأقمشة للفستان أو وضع الكثير من الغرز هنا وهناك دون أن ينسى مساعد المصمم تدوين هذا الملاحظات بدقة شديدة.
وفى حقيقة الأمر أن وراء هذه الأناقة والبهاء الذي ترفل بها العارضات على المنصة وهى تستعرض إبداعات 33 مصمما شاركوا في الحدث الذي يعد من اقوي عروض الموضة في الشرق الأوسط فريق عمل كبير احترف الدقة وتمرس قوه الملاحظة فليس هناك مجال للخطأ تحت الأضواء .وفيما يتعلق بالكواليس علينا أن نستعرض أهم المهمات الملقاة على فريق عمل اللجنة المنظمة المكونة من مارك روبنسون مدير العام لفعاليات أسبوع دبي للموضة وسلينا روبنسون مديرة العرض والتي تشرف بشكل خاص على إدارة مسرح الأحداث وفريق الإضاءة والصوت وتنظيم القاعة في حين تتولى فيكى برنز دور مساعد مدير الفعاليات و التي في الأغلب الأكثر احتكاك بالمصممين والعارضات .
وفى السياق تحث فيكى فريق عملها على ابدأ التفهم وإجادة سياسة النفس الطويل خاصة في التعامل مع المصمم وذلك للوصول في النهاية لصيغة تفاهم حول تفاصيل العرض والأزياء ودور كل قطعة في طابور العرض بعد وضع رقمها واختيار العارضة الملائمة لكل تصميم مع الأخذ بالاعتبار لون بشرتها وجاذبيتها التي تجعلها هي الخيار الأنسب في كل مرة ،فتحت الضغط، ينسى العديد من العاملين إيتيكيت المخاطبة أو التعامل، فالعاملات يركضن بحثا عن دبابيس أو خيوط وإبر لتقصير أو تطويل الفستان، أو تضييقه عند الخصر، أو جمعه وراء الظهر أو عند الأكمام، وعلامات التوتر تبدو على الوجوه، ومخرجو العرض يصرخون في الكل، وكأنهم في صراع مع الزمن.
والحقيقة أنهم فعلا في صراع مع الزمن، خصوصا بعد أن أصبحت معظم البروفات، مثل لوساج للتطريز، أو ماسارو لصناعة الأحذية، وغيرها، لا تتوقف عن العمل ما بين تشكيلات الأزياء الجاهزة، وتشكيلات ما بين المواسم وغيرها، مما يجعل الوقت الذي يخصص لكل تشكيلة وموسم، محدودا، ورغم هذا، يولد من رحم هذا الجنون فنون، وتطل علينا من هذا الفرن الذي يغلي بالتوتر والحركة، فراشات تختال في أزياء تحمل كل مواصفات «الهوت كوتير»، أو الخياطة الرفيعة.
فموضة «الهوت كوتير» بدأت قبل أن تكون هناك أزياء جاهزة. وحتى يومنا هذا، فإن هذه الأخيرة تعيش على حس الأولى، ولا ترقى لمكانتها، رغم أنها هي التي تبيض ذهبا لبيوت الأزياء، ويلمح البعض أن الأزمة المالية قد تؤثر على الملابس الجاهزة وسوق الحقائب وغيرها، إشارة إلى أن الطبقات المتوسطة هي الأكثر تضررا، لكنها لن تؤثر على كل ما هو رفيع، لأنه يصب في خانة التحف الفنية التي يمكن الاستثمار فيها.
وبالفعل هذا ما تؤكده نظرة واحدة إلى الحاضرات الجالسات في الصفوف الأمامية من العروض، اللواتي لا يبدو عليهن أنهن يشغلن بالهن بمشكلة الاقتراض أو موسم التنزيلات، بقدر اهتمامهن بالحصول على قطعة مميزة وفريدة من نوعها.
ويؤكد مارك ربينسون المدير العام لفعاليات أسبوع دبي للموضة انه سيكون ببساطة عرسا من الفانتازيا والكلاسيكية على حد سواء، أي أن الجانب التجاري سيكون مهما حتى يجد المصممون لهم أسواقا جديدة.
لكن الأهم هو جانب الابتكار والإبداع الذي ميز أسبوع دبي للموضة منذ بدايته إلى اليوم، وهذه صفة، كما يقول ، لا يريد أي أحد من القائمين على الأسبوع التخلي عنها، لأنها أصبحت جزءا من شخصيته، ولحظات الإبداع، أو الجنون كما يراها البعض، هي جزء من تاريخ الموضة ككل.
ويضيف :حتى إذا اختار أي مصمم أن يعرض في أي عاصمة أخرى، وكان هذا الأمر سيخدمه، فلم لا؟
فإذا كانت الفكرة هي التوسع والنجاح وإيجاد مراكز جديدة تكون متنفسا لهم على المستويين الإبداعي والتجاري، فهذا من حقهم، ونحن هنا في أسبوع الموضة نعمل على تشجيع هذا الأمر إلى جانب الابتكار، الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فالناس تأتي إلى دبي لهذا السبب.
وحسبما صرحت اللجنة المنظمة، فإن نسبة الحضور هذا الموسم تزيد عن 40% مقارنة بالعام الماضي، والفضل يعود أيضا إلى استعانتها بخدمات وكالة علاقات عامة متخصصة، ، عملت على الترويج للأسبوع ونجحت في استقطاب مشترين من محلات مهمة،وهذا بحد ذاته سيزيد من أسهم التفاؤل التجاري، فمصمموها يتوقعون ارتفاع مبيعاتهم بشكل ملفت.
كما أن الإشاعات تقول أن بعضهم ضمن له أسواقا جديدة قبل العرض بأسابيع.، وتجدر الإشارة إلى أن 33 مصمما سيشارك في الأسبوع، بعضهم سيكون ضمن البرنامج الرسمي والبعض الآخر يدخل ضمن مشاريع تهتم بالمواهب الشابة والتي ساهم أسبوع دبي للموضة في العام السابق في إطلاق نسبة كبيرة منهم إلى العالمية وعلى سبيل المثال تعود المصممتان هوما كيو ونجيبة باندور كمحترفات هذا العام.
الماكياج يعكس جمال الازياء
الكثير من أساليب الماكياج التي نراها على صفحات المجلات وأغلفتها تولد خلف كواليس عروض الأزياء على يد خبراء وفناني ماكياج لا تكتمل الصورة من دونهم، ويؤثرون علينا من دون حتى أن نعرف أسماء معظمهم. لكن ما علينا الانتباه إليه في هذه الأساليب أن ما يسري على الأزياء يسري أيضا على الماكياج ،و لحسن الحظ أن القاعدة الذهبية لا تزال هي التركيز على جزء واحد من الوجه فقط، حتى لا يتحول إلى كرنفال من الألوان، حسب ما تؤكده عروض أزياء الربيع وصيف 2010.
لحسن الحظ أيضا أن ترويض جموح المصممين فيما يتعلق بتصميمات الأزياء طال الأساليب التي تبناها خبراء وفنانو الماكياج وتقول خبيرة الماكياج المتخصصة من فريق عمل لوريال باريس (سارة) : فالفكرة الآن هي أن يعكس الماكياج جمال الأزياء حتى تروق للمرأة، ومن تم تبيع.
وليس فقط إثارة الانتباه للحصول على تغطية إعلامية، كما يجب أن يعكس فلسفة المصمم والإطلالة التي يتوخاها من عرضه. لا شك أن بعضهم يفضل أن يكون مجنونا، مثل جون غاليانو، الذي يبالغ بشكل غير معقول، وينجح في معظم الأحيان في إحداث صدمة لا يخفف من وقعها إلا جمال وفنية الأزياء، لكن ليس كل المصممين ينهجون نهجه.
(السوبردايت) إطلالة مشرقة لصيف وربيع 2010
كانت التسريحات في أسبوع دبي للموضة أنيقة ومرتبة، حيث اختار طونى حبشى وفريق عمل (ديسجين باريس )، أن يكونوا أكثر جرأة من ناحية فكرة الماكياج، الذي غلبت عليه إيحاءات الكلاسيكية والبساطة ذات المطهر الأكثر فخامة ، خاصة فيما يتعلق بظلال العيون التي تلاعبا فيها على الدرجات الغامقة والبراقة، فكان كل شيء فيه ينطق بالنضارة والعافية، فالبشرة متألقة بألوان الورد والخوخ.
والشعر مجدول على شكل ضفائر بسيطة، لذلك جاء المظهر شابا للغاية. حيث يؤكد طوني قمنا بابتكار إطلالات مختلفة على خشبة العرض بحيث يمكن للجمهور استلهام تفاصيل التصاميم وتناغمه مع إطلالة العارضة والتي في النهاية تعبر عن موضة هذا الموسم حيث. تعتبر تسريحات الشعر المجعد بنعومة والمتموج والمرفوع للأعلى قليلا مع تهدل خصلاته حول الوجه والعنق من التسريحات الرائجة كثيراً هذا الموسم وهي تعطي إطلالة ناعمة وحالمة. وعن تسريحات هذا الموسم يرى طونى أن أبرزها هي: «الكاريه المدرج» و«الكريزي كرلي».
والشعر المدرج بجميع أشكاله بتخفيف الثلث الأخير منه وتسمى هذه القصة «سوبر دايت» وهي موضة هذا الموسم وتمنح الشعر مظهراً أجمل وأكثر تناغماً وعموما فليس ثمة قاعدة ثابتة بين نوعية التسريحة وشكل الوجه. على المرأة اختيار التسريحة التي تحبها، هنا تكمن مهمة مصفف الشعر المبدع في تطويع التسريحة وفق شكل الوجه.
دبي ـ رشا عبد المنعم


