تعمل الأندية العالمية على اكتشاف الموهوبين الرياضيين في المدارس، وتتبناهم بالتدريب والرعاية لإيجاد رياضيين محترفين.
وكذلك الأمر في دولة الإمارات، فإن العديد من الأندية الرياضية المحلية والمؤسسات الرياضية ووزارة التربية والتعليم، تقوم بدورها في مجال النهوض بالحركة الرياضية عامة ورعاية الموهوبين الرياضيين، خاصة أنها تنطلق من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، القاضية بتصحيح وضع الهرم الرياضي المقلوب، بدءا من المدرسة، ليتسنى توسيع قاعدة الرياضيين، والكشف المبكر عن المواهب ورعايتهم.وقد بدأت وزارة التربية والتعليم هذا العام بتنفيذ أول خطة من نوعها في المنطقة للنهوض بالأنشطة الطلابية، ورعاية المواهب الرياضية في المدارس الحكومية.
كما تبنت بعض الأندية الرياضية في الدولة هذه الفكرة واشتغلت عليها، كما أن لمجلس دبي الرياضي بصمة مميزة في هذا المجال حيث يرعى المتميزين الرياضيين في كل المجالات، وفي هذه السطور نسلط الضوء على كيفية رعاية الموهوبين الرياضيين، والعقبات التي يمكن أن تعترض تنفيذ هذه الأفكار على ارض الواقع. العاب القوى سألنا محمد مطر غراب رئيس لجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم، عن دور الأندية الرياضية في رعاية الموهوبين الرياضيين من طلبة المدارس، فقال: إن التركيز في الإمارات هو على ألعاب القوى وإن الأساس هو في كيفية اكتشاف الموهوبين رياضيا، وإذا ما تم اكتشافهم فهناك أنظمة في الأندية، خاصة إذا كان من يمارس هذه اللعبة موجوداً في النادي.
والوضع عندنا مختلف عن أوروبا والعالم المتحضر، فنحن لا نزال في بداية مرحلة اكتشاف الموهوبين ما عدا مجال ألعاب القوى، فالأندية تتبنى الموهوبين الرياضيين وهذه الألعاب بحاجة إلى صرف مادي ويكون الأمر صعبا إذا لم يكن لها اتحاد يجمعها، أما الألعاب الموجودة في الأندية فمن المفروض دخول الموهوبين إليها والتركيز عليهم من خلال المدربين، وقد كان هذا النظام متبعا وموجودا في النادي الأهلي.
وحول المسألة نفسها قال جاسب عبد المجيد، مدير الإعلام في اتحاد كرة القدم، إن تبني الموهوبين الرياضيين موجود في كل أندية الدولة، وقد أقيم في بيوت الشباب في دبي أخيرا تجمعا لتشكيل المنتخب الذي سيشارك في تصفيات آسيا لكرة القدم عام 2013، ضم 65 طالبا من مختلف مدارس الدولة، ويجري حاليا تدريبهم وإعدادهم إعدادا جيدا لتنمية مهاراتهم مع حثهم على مواصلة الدراسة، ويتوزع هؤلاء الطلبة على كل أندية الدولة، ولكن اتحاد الإمارات لكرة القدم هو الذي يتبناهم لتشكيل منتخب الناشئين.
دراسات
وقد أشارت الدراسات المتخصصة إلى تعريف الموهوب رياضيا وكيفية اكتشافه، وتحدثت إحداها بقولها إن عملية اكتشاف الموهوب في المجال الرياضي تخضع بشكل عام إلى عوامل كثيرة، فمن الظواهر النظرية في عملية انتقاء أو تعيين الموهوب من تلاميذ المدارس الابتدائية في الفعاليات والألعاب الرياضية، تكمن في مدى إمكانية التنبؤ بنجاح ما يتوقع تحقيقه من مجموع التلاميذ الموهوبين بعد اكتشافهم، وخضوعهم لمناهج تدريبية عملية مقننة لسنوات عديدة، حيث أن رفع قابليتهم البدنية العامة والخاصة ورفع قدراتهم وكفاءتهم ومستواهم، يحسب طبقا لتنبؤات المتخصصين في ذلك النشاط مع توضيح التقدم الذي حصل له بأشكال ونظم خاصة لكل مرحلة تدريبية.
فالموهوب في المجال الرياضي يعرف بـ «القابلية الطبيعية في جسم الإنسان الذي يتمتع بها فكريا بصورة عامة، ولا يشترط أن يكون على درجة عالية من الذكاء والعبقرية»، كما عرفه من قبل بعض المتخصصين في المجال الرياضي بأنه «تركيبة فطرية أو قابلية طبيعية تتكون من القابلية الذهنية والبدنية التي تساعد أو تسهل تحقيق الانجاز الرياضي عامة، أي أنها موهبة عامة وانجاز رياضي خاص، أي أنها موهبة خاصة».
ويبدو أن مفهوم الموهوب أو الموهبة في التربية الرياضية تعني الفرد الرياضي الذي يمتلك مؤهلات وصفات بدنية وذهنية فطرية جيدة يتفوق في مستوى قدراته، وقابليته الحركية على اقرأنه في نفس المراحل العمرية، إذ تضعه في كفة راجحة واستعداد كامل لمزاولة النشاط الرياضي العام والخاص.
أما الباحث (AMTM ANN) فيري أن مصطلح الموهبة يكمن في ثلاث مراحل منفصلة الواحدة عن الأخرى وهي مكونات الانجاز اللياقة البدنية،ومكونات انجاز فن الأداء الحركي، ومكونات الانجاز الخططي.
مجلس دبي الرياضي يقيم معسكرات داخلية وخارجية للمتميزين
عن دور مجلس دبي الرياضي في مجال رعاية الموهوبين الرياضيين، قال الأمين العام للمجلس الدكتور احمد سعد الشريف إن لديهم ما يعرف بـ «برنامج مجلس دبي الرياضي لرعاية المتميزين»، ويشمل جميع أنواع الرعاية العلمية والمهنية والصحية والمادية، بما في ذلك كل الأنشطة الرياضية، بهدف المساهمة في تحقيق الانجازات الرياضية الوطنية المميزة.
وقال الدكتور احمد سعد الشريف إن فكرة تبني ورعاية الموهوبين الرياضيين موجودة إلى حد ما في كل أندية الدولة، ولكن هل هناك تعامل مع هذه الفئة بالطريقة المتعارف عليها دوليا، بمعنى أن هناك أدوات ومقاييس لهذا التعامل، وهناك بعض الأساليب العلمية المتبعة في هذا المجال مثل الاختبارات الفيزيولوجية البدنية.
ومدى توفر الأجهزة التي تقيس بعض خصائص النمو. ومن جانب آخر فإن التعامل مع هذه الفئة حتى يصبح بالصورة المطلوبة، يجب أن تكون هناك مؤسسة تعمل بمثابة المرجع لهذا العمل بحيث لا يكون العمل عشوائيا بل يتم التخطيط له بالصورة السليمة.
معسكرات تدريبية
وقد أطلعنا الدكتور احمد سعد الشريف على بعض ما قام به مجلس دبي الرياضي في مجال رعاية الطلبة المتميزين خلال الفترة الأخيرة، إذ انخرط الرياضيون في معسكراتهم التدريبية الداخلية والخارجية استعدادا للمشاركة في البطولات العربية والدولية المقبلة، بإشراف ومتابعة ودعم من مجلس دبي الرياضي، وبالتنسيق مع الاتحادات الرياضية للألعاب التي يمارسها الرياضيون.
كما نظم المجلس للرياضيين المشمولين ببرنامج رعاية المتميزين ورشة عمل قبل التوجه للمشاركة في المعسكرات التدريبية الصيفية والبطولات الخارجية، شملت محاضرات في العديد من الجوانب المهمة للرياضيين، وقد افتتح الورشة د.أحمد سعد الشريف الأمين العام للمجلس بكلمة توجيهية، أكد فيها على مدى الثقة التي يوليها المجلس وكل الوسط الرياضي في الدولة للرياضيين أعضاء البرنامج.
وضرورة بذل أقصى جهد في التدريب والتزود بالمعارف الدراسية وبالمحاضرات، من خلال ورش العمل لبناء الشخصية الرياضية النموذجية التي تمثل الوطن خير تمثيل، كما أكد على دور أسرة الرياضي ومدرسته وناديه والاتحاد الرياضي في تكوين الرياضي البطل الذي نطمح إلى تكوينه من خلال هذا البرنامج ، وشملت ورشة العمل محاضرات عن الأخلاق الرياضية والتغذية الرياضية السليمة وعنصر التميز الرياضي وعلاقة الرياضيين بوسائل الإعلام قدمها أساتذة مختصون.
وتفصيلا لاستعدادات الرياضيين أعضاء برنامج رعاية المتميزين فقد أنهى السباحون خالد عبد الله الدبوس، وراشد محمد سعيد، وعمر الحمادي، ومبارك سالم آل بشر، مشاركتهم في دورة الألعاب الآسيوية للشباب التي أقيمت في سنغافورة، وحققوا فيها أرقاما شخصية جيدة في طريق الاستعداد لبطولة العالم المقامة حاليا في روما وبطولة العالم للسباحة ؟ دبي 2010 .
وفي رياضة التنس شاركت اللاعبة فاطمة الجناحي في البطولة العربية في تونس خلال الفترة من 6-13 يوليو الماضي، وفي بطولة ماليزيا خلال الفترة من 3-16 أغسطس الماضي. فيما انتظم اللاعب راشد عبيد بوشقر في معسكر خارجي بفرنسا خلال الفترة من 22-28 يونيو الماضي وشارك خلاله في بطولة باريس الدولية.
وفي ألعاب القوى وبعد حصوله على معدل 85% في الدراسة الثانوية، توجه الرياضي أحمد علي حسن المتخصص في دفع الجلة ( الكرة الحديدية) ورمي القرص إلى بلغاريا برفقة مدربه البلغاري، للدخول في معسكر امتد لمدة شهرين من 10 يونيو وحتى 10 أغسطس، أما زميله خالد وليد الشحي المتخصص في سباق جري 100 متر والوثب الطويل، فقد شارك مؤخرا في دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت مؤخرا في سنغافورة، كما حطم رقم الدولة في الوثب الطويل مسجلا 6 أمتار و46 سنتمترا.
وفي التايكواندو وبعد تألقه الدراسي ونجاحه بمعدل 85% وتألقه الرياضي وحصوله على ألقاب 5 بطولات، توجه محمد جمال محمد راشد البوفلاسة إلى كوريا الجنوبية برفقة مدربه طارق قائد، حيث دخل في معسكر خارجي هناك قبل مشاركته في بطولة مجلس التعاون للتايكواندو للناشئين والشباب التي أقيمت في دبي خلال الفترة من 27-29 يوليو الماضي.
وفي كرة الطاولة أنتظم محمد اللنجاوي في معسكر داخلي في دبي، ثم في معسكر داخلي آخر في رأس الخيمة تحت إشراف المدرب الصيني للمنتخب الوطني. وفي الدراجات أحرز الرياضي حسن محمد النجار بطولة التفوق الفردي العام لموسم 2008/2009 بمجموع 82 نقطة، كما أحرز المركز الثالث والميدالية البرونزية للفردي العام في بطولة مجلس التعاون الحادية عشرة التي أقيمت في مملكة البحرين.
البحث عن الموهوبين في جميع المراحل الدراسية
إبراهيم عبد الملك أمين عام الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، ووكيل اتحاد الرياضة المدرسية قال إنه تم إعداد دراسة عن طريق شركة كندية، لأنه حتى الآن لا يوجد أسلوب علمي للاعتماد عليه في بناء حركة رياضية تحقق نتائج على المستوى الإقليمي والدولي، إذ إن ما نملكه لغاية الآن على صعيد الرياضة المدرسية هو الأسلوب الكلاسيكي العادي الذي يسعى إلى نشر الرياضة بين الطلبة والطالبات بأسلوب لا اعتقد انه يفرز لنا أبطالا رياضيين، فعند الرغبة في بناء قاعدة رياضية لتحقيق نتائج على المستوى الإقليمي والعالمي، يجب أن يكون متوفرا لها كل أسباب النجاح من مدربين وتحفيز الجانب الدراسي للطلبة الرياضيين، من اجل استمرار الطالب في نشاطه الذي سوف يبدع فيه.
وللوصول إلى الرياضي الموهوب والمتميز في المدارس، يتم التعامل مع المراحل المختلفة والتي تبدأ من سن ثماني سنوات حيث يتم العمل على بناء الطالب ذهنيا وبدنيا، ثم يتم صقل المواهب، وهذه كلها تحديات نواجهها، ونحن نعمل في اتحاد الرياضة المدرسية على تجاوزها ومعالجتها. ونوه عبد الملك بتعاون الأندية مع المدارس، خاصة عند وصول الشبل إلى سن ثماني سنوات.
معسكرات خارجية للتأهيل البدني والرياضي
قال ضرار بالهول، عضو مجلس إدارة نادي النصر والمسؤول عن الألعاب: إننا نرحب بفكرة اكتشاف الموهوبين في المدارس، خاصة وأننا متواصلين مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله بهذا الخصوص، ونحن نضع كل إمكانيات النادي ليستغلها الطلبة، كما أننا نقوم بالبحث عن الموهوبين الرياضيين في كل المدارس، حتى أننا وصلنا إلى مدارس الفجيرة حيث تبنينا طلبة في ألعاب كرة السلة، كما نبحث عن الموهوبين في كرة الطائرة ونبعثهم في فصل الصيف للخارج لتأهيلهم بدنيا ورياضيا.
دبي - موسى أبو عيد


