يطل المخرج اللبناني مروان الرحباني على جمهور ونقاد مهرجان تريبيكا الدوحة السينمائي الذي تنطلق فعاليات دورته الثانية غداً في قطر، بفيلم الرسوم المتحركة(أصيلة) الذي تم إنجازه بعد خمس سنوات وسط تكتم شديد، من جهة الإنتاج (رحباني برودكشن) التي اتخذت من دبي مقراً لها منذ سنوات طويلة. مروراً بمخرج العمل الهنغاري العراقي الأصل ثامر الزيدي، وصولاً إلى أفراد فريق العمل كافة ، ولا سيما الفنانين العرب الذين وضعوا أصواتهم، ومنهم حنان ترك وعلاء مرسي.

(أصيلة) الذي يعتبره الرحباني، الأول من نوعه عربياً، من حيث التقنيات المتطورة التي استخدمت في إنجازه، ينطلق من فكرة العلاقة النبيلة بين الإنسان والخيل، ويطرح القيم والتراث والتقاليد العربية بأسلوب مبسط ومحبب وشكل درامي مشوق وممتع.وإذ يتوجه هذا العمل الإبداعي الجديد للأطفال العرب في نسخته المنجزة باللهجة المصرية، إلا أن مشروع دبلجته إلى أكثر من لغة أجنبية، قائم بشكل جدي، كما كشف ل(البيان) منتج العمل، وهي المرة الأولى الذي يتحدث فيها عن هذا الفيلم لوسيلة إعلامية عربية. يقول الرحباني:( إن مدة الفيلم 93 دقيقة، وقد تم إنجاز الأمور التقنية داخل استوديوهات حديثة في العاصمة الهنغارية بودابست، بينما تم تسجيل الموسيقى التي ألفها غدي الرحباني في بيروت، أما الأصوات فقد تم وضعها على المشاهد في العاصمة المصرية القاهرة).

لكن ماذا عن التكلفة؟ يبادرنا الرحباني بتحفظه المعهود، و يرد بإجابة معبرة:(إن الفيلم وإن كان رسوماً متحركة، إلا أن تكلفته توازي ثلاثة أفلام درامية من التي تعرض على الشاشات العربية).

ويأمل مروان أن يكون (أصيلة) شريطاً صديقاً لكل الناس صغاراً وكباراً، وأن يشاهده الجمهور قريباً في صالات السينما في الإمارات والدول العربية الأخرى.

ويتحدث المخرج ثامر الزيدي عن دلالات اختيار فكرة الفيلم والاشتغال عليه بالقول: (علاقة الإنسان بالأرض وبالحصان وخاصة الأطفال، توطدت منذ البدء، وبخاصة الذين توارثوا الحكايات والقصص عن آبائهم وأجدادهم، وحفظوا قصائد الشعراءألاعنألاوفاء الخيول وأصالتها وشموخها). ويستطرد قائلاً:( لهذا السبب،اخترنا قصة الفرس ( أصيلة ) كموضوع أساسي، يطرح القيم والتراث والتقاليد العربية بأسلوب مبسط ومحببألا، مع استخدام أفضل التقنيات العالمية لأفلام الرسوم المتحركة وبشكل درامي مشوق وممتع ومفيد، ينطوي على الموعظة غير المباشرة والإرشاد الهادف والسيرة الحسنة والحث على الاخلاص والوفاء).

ملخص الفيلم

نشأت الفرس (أصيلة) وسط حقول خضراء تلعب وتمرح وتفخر بقيادة أقرانها من الخيول الجميلة،غير مكترثة لما سيواجهها في مستقبلها، عندما تكبر وتصبح الأجمل والاسرع والأكثر إباءً، رغم كل المعاناة من تاجر الخيول الذي لم يستطع كبح جماح عنادها واصرارها على البقاء، حيثما عاشت وترعرعت، فتسقط في البحر بعد قفزة مجنونة من تاجر الخيول القاسي والمتعجرف، فيتركها عند ساحل البحر وهي على شفى الموت.

أولاد القرية(ميدو) و(تيفا)ألاوالصغيرة (مرمر)، يرعونها ويقومون بخدمتها ليل نهار، مستعينين بحكيم القرية على شفائها، وكذلك تعاطف ناس القريةألا الطيبين معهم بشرط ان يحتفظوا بها كأمانة إلى حين عودةألاصاحبها التاجر. ينصاع الأطفال لهذا الشرط ألارغم عدم قناعتهم،ألالكونه شرطاً غيرعادل فهم خدمواألاوسهروا وعالجوا الفرسألاالحامل (أصيلة) المعَرضة للموت هي أوألاوليدهاألاحسب ما أخبرهمألاألاحكيم القريةألا. بادلتهم (أصيلة)ألاالحب والوفاء وأذنت لميدو أن يمتطيألاصهوتها في ليلة ساحرةأتتل فيها النجوم معألا ضوء القمر الفضي، لكنألاكبير اللصوص يشاهد (أصيلة) ويعجب بجمالها ورشاقتها، فيقرر الحصول عليها مهما كان الثمن ، فيدخل في صراع معألاالقرية،ألا ويخطف عمدتها ويهدد بالأهوال والقتال،ألاإذا لمألايسلموه (أصيلة)، فلا يجد الأولاد امامهم من حل سوى الهربألاإلى الجبال، ليعانوا الخوف والهلعألافي الجبال والغابة المحيطة بها، ألامتمسكين بالفرس (أصيلة) التي تنقذهم من مخالب الحيوانات المفترسةألاوالحوادث الغريبة وغير المنتظرة هناك.

تقف (أصيلة) الى جانب الأولاد عندما يعود التاجر، ويطالب وبدون رحمة بسعرها من الذهب ليبيعها الى من يدفع اكثر، وينشب الصراعأل بينأللص شرير لديه رغبة الامتلاك على كل ما يقع امامه مهما كلف الأمر وتاجر تحركت غرائز الربحألاعنده من جهة،ألاوناس القرية والاولاد من جهة أخريألا، و(أصيلة) التي عليها ان تختار من هو أحق بها ومع من تريد العيش، ولا يجد حكيم القرية من حل سوى إجراء سباقألا لأبناء اللص والتاجر وميدو، ومن يفوزألاتكون جائزته (اصيلة).

يجري السباق و(أصيلة) تتحمل المشاق والصعاب والألم من أجل الوفاء للقريةألاوالأولادألا اللذين حموها وساعدوها، وتحمَلوا المشاق والمخاطر من أجلها...ألاتفوز بهذا السباق (أصيلة)،ألالتبقى مع الأولاد في القرية وتلد مهرها الأصيلأوسط فرحةألاوسعادةألاالقلوب الخيرة.. وتستمر الحياة مع الحصان (المولود الجديد)، بينما يبدأ نجم (أصيلة) بالأفول، انها الحياة والاستمرارية من جيل إلى جيل.

دبي - إسماعيل حيدر