أكدت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية في إحدى المناسبات حرص الدولة على مبدأ المساواة بين الذكور والإناث في الحقوق والواجبات، ومن منطلق اعتبار المرأة هي نصف المجتمع ومن أهم العناصر الفاعلة فيه، قامت «البيان» برصد هذه المساواة في جانب الحصول على فرصة وظيفية، ومن ثم الترقي للمناصب العليا في هذه الوظيفة.
في بلدية دبي تظهر المعالم التي تدعم مقولة الوزيرة، والأهم هو الأرقام التي تثبت تقدم المرأة في تولي الوظائف العامة، والحالات التي رصدتها البيان وتثبت نجاح المرأة في إدارة العمل وقدرتها على تحمل المسؤولية، واختفاء أية معالم للتحيز إلى جانب الرجل أو حصوله على حقوق (حواء) رغماً عنها.. أكدت كل المعطيات استقامة كفتي الميزان بين الذكور والإناث في كل شيء، بداية من التعيين وخوض فرص الانتقال إلى المنصب الأعلى، أو تولي رئاسة الأقسام أو مناصب أعلى مثل مديرات إدارات، كما أكدت الفتيات شعورهن بالتساوي مع الرجال في الحقوق والواجبات الوظيفية وعدم وجود ما يشير إلى أي خلل يقلل من فرص هذا التساوي.
اثبات كفاءة
توضح الأرقام وجود 930 امرأة في وظائف مختلفة داخل بلدية دبي، وهي نسبة تمثل 50% من إجمالي عدد الموظفين العاملين كما يقول عبد الله عبد الرحمن، مدير إدارة الموارد البشرية في بلدية دبي، مما يدعم فرضية المساواة بين الذكور والإناث ويؤكد حصول المرأة على الترقية في حالة إذا كانت مؤهلة لها.
تقول فهيمة علي صابر رئيس شعبة العلاقات العامة والتشريفات بإدارة التسويق المؤسسي ببلدية دبي، إن مقياس الحصول على المنصب الأعلى دائماً هو التفوق والأداء الجيد، وتؤكد حصولها على جائزة الموظف المتميز في المجال الإداري لعام 1999 والمرأة بصفة عامة تتميز بالعطاء المتواصل وتتساوى مع الرجل في ملكات التفكير والإبداع ولديها من الطاقات والمواهب ما ينافس إمكانات الرجال.
وتضيف أن المرأة على مر العصور أثبتت جدارتها بتولي المناصب القيادية وقدرتها على تجاوز المشكلات والتحديات الصعبة، واضعة حدودا جديدة أكثر قوة ووضوح لقدراتها الوظيفية والقيادية، والنجاح الأنثوي ليس فقط في بلدية دبي، ولكن يظهر بوضوح في معظم الدوائر والهيئات في الدولة، ولا تزال المرأة تقتحم الجديد من مجالات العمل وتضع توقيعها الناجح وبصمتها المميزة عليها، وأعتقد أن الرجل لا يضع نفسه دائماً موضع المنافس ولكن في بعض الأحيان غالباً ما يكون في موضع المؤازر، والمجتمع هو المستفيد في النهاية من هذه العلاقة المتنوعة بين التعاون والتنافس.
وتؤكد نوال راشد عبد الله أن المساواة قائمة بالفعل بين الذكور والإناث، ولا تشعر بأي تمييز بينها وبين زملائها الرجال، وتضيف إن المجتمع المتحضر دائماً ينظر الى فعالية الفرد وقدراته على تقديم الخدمات للآخرين، بغض النظر عن كونه رجلاً أم امرأة، ومع تزايد فرص المرأة في الحصول على حقوقها في التعليم والدراسة، سواء داخل أو خارج الدولة، أصبح من الطبيعي أن تتساوى في فرص التوظيف مع الرجل وتستطيع تحمل المسؤوليات الجسيمة جنباً إلى جنب مع الرجل، وهذا موجود ليس فقط هنا في مجتمع الإمارات إنما في كل المجتمعات المتقدمة وأيضاً في دول الغرب.
صفات التميز
وتضيف نوال عن تجربتها الشخصية مع بلدية دبي، إنها اعتبرت تقديم الخدمة إلى العملاء ليس فقط فعلا روتينيا وظيفياً يقتضيه الواجب، لكنها قررت أن تعتبره جزءاً من أسلوب حياتها، فإضافة إلى القيام بمهام واجباتها الوظيفية، سعت إلى تطوير أدائها واكتساب العديد من المهارات مثل الكمبيوتر واللغة الأجنبية، كما اعتمدت الابتسامة كإحدى طرق التعامل مع العميل، مع إبداء روح التعاون وحسن الإنصات إليه حتى يخرج من المكان وهو يشعر بالرضا.
وتضيف إن المرأة تتسم ببعض الصفات التي تساعدها على النجاح في العمل الجماهيري الذي يتطلب الاحتكاك اليومي بالعملاء، من هذه الصفات الصبر وسرعة التعلم واكتساب الخبرات والمبادرة إلى تقديم الخدمة وغيرها، وتؤكد أن المرأة تتساوى مع الرجل وتنافسه في الأداء الوظيفي إذا استعدت لذلك وتسلحت بالتطوير الذاتي.
مشيرة إلى أنها لا تشعر بأية فوارق بينها وبين زملائها الرجال من الناحية الوظيفية، ولم تشعر يوماً بأي تمييز لرجل عليها إذا تساوت معه في المهارات الوظيفية، ولا تجد أي حرج إذا تولت المرأة المناصب الإدارية طالما كانت قادرة على تحمل أعبائها والوصول بالإدارة التي تتولى قيادتها إلى المصاف الأولى. وتضيف إن حصول المرأة على الوظيفة المناسبة والترقي فيها إلى الصفوف الأولى، أصبح من بديهيات المجتمع نظراً لاتساع نسبة التعليم بالنسبة للفتيات وحرصهن على اكتساب الخبرات والمهارات الجديدة.
شخصيات قيادية
تضيف نوال إن بعض السيدات يتمتعن بشخصيات قيادية نابعة من ثقتهن بأنفسهن وامتلاكهن لمواهب القيادة والإدارة، وهذا النوع من السيدات سرعان ما ينجح في إثبات الذات خلال فترات وجيزة وبما يتنافس مع القدرات الذكورية على الإدارة وتسيير أمور المنصب.
عطية السويدي إحدى موظفات بلدية دبي، ترى أن التميز المؤسسي مجال أثبتت فيه المرأة تفوقها، ومبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة موجود بالفعل، ولا تشعر كامرأة بأي نوع من التمييز بل على العكس، تكسب المرأة في كل يوم مجالات جديدة تتفوق فيها وتثبت جدارتها وتفوقها.
واكدت السويدي إن 90% من العاملات في الإدارة التي تعمل بها من السيدات، ومجال عملهن هو تطوير الخطط الإستراتيجية ومواءمتها للهيكل التنظيمي، وتقييم مؤشرات الأداء وغيرها من المهام التي تتطلب مهارات علمية وثقافية وميدانية، وتقول إن المرأة اقتحمت مجالات ظلت لفترات طويلة قاصرة على الرجال باعتبارها تحتاج للقوة البدنية، أو لأنها تتطلب الدوام الطويل أو العمل الميداني المرهق.
ولكن نجحت المرأة في إثبات قدراتها على ذلك دون كلل أو ملل، وسجلت النساء نجاحهن في كل مجالات الأداء، والدليل على ذلك وجود 4 مديرات إدارات ناجحات، وهن مديرة إدارة التميز المؤسسي ومديرة إدارة مختبر دبي المركزي، ومديرة إدارة تقييم المطابقة ومديرة إدارة خدمات الصحة، وهناك عدد كبير من رؤساء الأقسام قد تتراوح نسبتهن ما بين 30% إلى 40% يعملن على إدارة العمل بتميز واقتدار لا يفرق بين رجل وامرأة.
وعن توليها المناصب القيادية ومنافسة الرجال تقول ندى الشحي: إن الواقع العملي أثبت أن المرأة تستحق هذه المساواة مع الرجل بعدما نجحت في مجالات صعبة واستطاعت النهوض بالواجبات الوظيفية وتطوير أدائها وأداء فريقها، ورغم الصعوبات التي قد تصادفها المرأة خلال العمل القيادي من طول فترة العمل وصعوباته التقنية والنفسية.
تضيف ندى إن مسألة حصولها على الوظيفة تمت بناء على مؤهلاتها العلمية وأثبتت مع الوقت أداءها الذي يتساوى مع أداء الرجل بما يؤكد صلاحية مبدأ المساواة في الفرص.
أيمن حجازي
