اقترحت دراسة حديثة أجراها اللواء المهندس محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي تخفيض سن الحصول على رخصة قيادة السيارة إلى 16 عاماً بدلاً من 18, وقال إن الإحصائيات لم تسجل تورط فئة الشباب الأقل من عشرين عاماً في التسبب في الوفيات، مشترطاً الاقتداء بمن هم أكثر التزاماً مع وضع آليات محددة منها أن تكون الرخصة مؤقتة من سن 16 إلى 18 سنة، وتكون قاصرة على قيادة المركبات الخفيفة مع تقديم ما يفيد موافقة ولي الأمر، وأن يكون المتقدم للرخصة من مواطني الدولة.

واختلفت ردود الفعل تجاه هذه الدراسة ما بين مؤيد ومعارض، فكان رأي كبار السن من أولياء الأمور مجمعاً على خطورة المجازفة بمنح الشباب في سن ال16 رخصة القيادة نظراً لصعوبة وحساسية المرحلة التي يمرون بها، وقد شاركهم الرأي بعض الشباب، في حين تحمس شباب آخرون للفكرة واعتبروا المبرر المنطقي لها هو حصول الشاب على رخصة قيادة الدراجة النارية وهي أخطر من السيارة. تأييد للفكرة يؤيد عمران الجاسم حصول الشاب على رخصة القيادة في سن الـ 16 عاماً موضحاً أن السيارة أكثر أمناً في القيادة والاستخدام من الدراجة النارية لكونها مغلقة الأركان على السائق ومرافقيه.

أما الدراجة النارية فهي أصعب في القيادة وأكثر مخاطرة من السيارة، ومع ذلك فإن سن الحصول على رخصة قيادة الدراجة النارية هو 17 عاماً، إذن فما هو المانع في حصول الشاب على رخصة القيادة في الـ 16؟.. لا علاقة بين العمر وارتكاب الحوادث، المسألة ترتبط بالسلوك الشخصي. في حين يرى عدنان سعيد إن اختيار سن الحصول على رخصة قيادة يخضع لاعتبارات عديدة أهمها قدرة الشاب أو الفتاة على تحمل المسؤولية وقدرته على اختيار القرار الأصوب والأسرع تجاه المواقف الكثيرة التي يمكن أن تصادفه أثناء قيادته على الطريق.ويضيف أن قائد السيارة يتعرض للعديد من المصادفات التي يختلف رد الفعل فيها من شخص لآخر، ومن شريحة سنية لشريحة أخرى، غير أن المعروف أن التقدم في السن يعني المزيد من الخبرات والمزيد من القدرة على التحكم في ردود الأفعال.

كما أننا نعرف سن المراهقة بالعديد من التغيرات التي تطرأ على الشباب عقلياً وجسمانياً بما يتطلب منا الحرص في إسناد المسؤوليات إلى المراهقين في هذه السن التي ينقصهم فيها الخبرة والثبات العاطفي والحكم السليم على الأمور وفق قوانين المنطق والعقل وليس قوانين التسرع والتهور التي قد تستولي على عقولهم في هذه المرحلة.

ويضيف أن الحوادث لا تفرق بين كبير في السن أو صغير، ولا تفرق بين الحاصلين على رخصة القيادة في سن الـ 18 أو الـ 16 ولكن من المفهوم أن المشرع الذي يضع النصوص القانونية ويختار بين البدائل المختلفة يحرص على السلامة العامة ويتخذ من الإجراءات ما يراه مناسباً لخدمة المجتمع. ويؤكد أن الحصول على رخصة القيادة لا يعني بالضرورة إلمام صاحبها بكل خبرات الطريق لأنها لا تنتهي، وبالتالي عليه اكتساب هذه الخبرات من خلال الممارسة العملية التي تصقل خبرته، ويقترح ألا يمنح السائق رخصة القيادة - في البداية ـ لعشر سنوات، إنما يتم الترخيص له بالقيادة لسنتين فقط.

ومن ثم يتم تقييم أدائه، فإذا لم يحصل على أية مخالفات أو نقاط سوداء فهو يستحق الحصول على الرخصة 10 سنوات، أما إذا تسبب في الحوادث من أي نوع فهو لا يستحق الثقة وهكذا، كما أن أخطاء هذه الفئة يتحملها الآباء وشركات التأمين التي تسدد فواتير إصلاح المركبات التي تتورط في الحوادث سواء صاحبها إصابات أو لم يصاحبها.

خطورة مؤكدة

ويؤكد حسن الياسين خطورة خفض سن الحصول على رخصة القيادة إلى 16 عاماً لما لذلك من انعكاسات سلبية على الشاب نفسه وعلى الآخرين من مستخدمي الطريق، مضيفاً أن هذه السن هي سن المراهقة بالنسبة للشاب وحصوله على رخصة القيادة في هذه السن يسمح له باستخدام سيارة على الأغلب ليست سيارته لأن إمكاناته المادية ربما لا تسمح له باقتناء سيارة.. وحتى لو سمحت له إمكاناته فلن يشعر بقيمة هذه السيارة ودورها إلا عندما يكون في السن التي تخول له فهم ذلك.

ويشير إلى أن المراهق تعتريه مجموعة من الاندفاعات التي تعد طبيعية في هذه السن، وهذه الاندفاعات تؤثر على ردود أفعاله تجاه المواقف المختلفة وتجعله يتسرع في الحكم على الأمور أو يعجز عن تقييمها تقييماً سليماً، وقيادة السيارة من الأفعال التي تؤثر على عدة أطراف وليس طرفاً واحداً، بمعنى أن سوء استخدام المراهق لسيارته لن ينعكس عليه وحده وإنما قد يطول عدداً من مستخدمي الطريق الأبرياء الآخرين، وهذه هي خطورة سوء التصرف.

وينفي قدرة الشاب على التحكم في عواطفه خلال هذه المرحلة من العمر سواء بالنسبة للشباب أو الفتيات ويؤكد أنها مسألة طبيعية نتيجة التغيرات الهرمونية التي تطرأ على الجنسين في هذا العمر، ولعل هذا هو السبب في إطلاق مصطلح «السن الخطر» على مرحلة المراهقة، فالاندفاع وسرعة رد الفعل وعاطفية التفكير وعدم الشعور بالمسؤولية والاعتماد على الوالدين والمخاوف بأنواعها والتقلب المزاجي كلها من سمات هذه المرحلة وكلنا مررنا بها ونقدر صعوبة القدرة على تحمل المسؤولية خلالها.

المشكلة كما يوضح لا تقف عند نقطة واحدة وإنما تتعداها إلى مشكلات متشعبة، فالمراهق الذي يقود سيارة بعد حصوله على الترخيص ينقصه الشعور بالمسؤولية تجاه المرافقين له بالسيارة سواء أكانوا من أهل بيته أو أصدقاء أو غير ذلك، فهل يستطيع مراهق أن يتحمل مسؤولية وصول هؤلاء إلى مقاصدهم سالمين؟ وهل يفهم صعوبة التصرف الجاد تجاه المواقف الحرجة؟ وهل يقدر ظروف السلامة العامة التي تحكم الطريق؟

حوادث مريعة

محمد يونس يرى أن من المغامرة السماح لمراهق بقيادة سيارة خاصة مع الحوادث المريعة التي نسمع بها كل فترة والتي تجعلنا أكثر حرصاً على القيادة بشكل آمن تفادياً لأخطاء الآخرين، ويضيف أن كل شاب يحلم بالضرورة بأحلام الانطلاق والسرعة وهي مسألة عادية لا يختلف عليها شابان، ومن الضروري أن نتفهم نفسية كل شاب في هذه المرحلة حتى لا نحمله ما لا يطيق، وهناك ؟ بهذه المناسبة ؟

عدة أسئلة تفرض نفسها على الموضوع تحتاج إلى إجابات، من أهمها هل يستطيع المراهق في سن 16 عاماً اتخاذ القرار المناسب على الطريق؟، هل تتمكن فتاة في هذه السن من تقدير أعطال مركبتها وطلب المساعدة في الوقت المناسب؟ والأهم هل تسمح له حالته الانفعالية دائماً بالقيادة الآمنة؟.. وغيرها من التساؤلات المشروعة التي ترتبط بالسلامة العامة.

وأشار إلى أن خبرته منذ 9 أعوام حين حصل على رخصة القيادة تختلف بالكامل عن خبرته الحالية بكثير، فكل يوم يمر عليه في استخدام السيارة يضيف إليه خبرة جديدة، والاستخدام الآمن للسيارة هم مجموع الخبرات التي يحصل عليها الشخص خلال قيادته السيارة في مواقف وظروف مختلفة، ففي ظروف الأمطار مثلاً تحتاج القيادة لسلوكيات مختلفة وفي ظروف الزحام يتطلب الأمر صبر وحكمة وهكذا، وقال: «أعتقد أن هذه الصفات لا تتوافر في المراهق بما يسمح له بقيادة السيارة في هذه السن وبأن يكون مسؤولاً عن أرواح المرافقين وبأن يتصرف بشكل آمن وبدون عصبية مثلاً في حالات الزحام».

سلوك السائق

عبد الله مالك يرى أن مسألة الترخيص بقيادة السيارة ترتبط أكثر بسلوك السائق أكثر من ارتباطها بسنه، فهناك الشخصية الهادئة الطباع وهناك السائق سيء الطباع، وعلى ذلك لا يمكن أن نسوي بين الجميع في سلوك القيادة، وقد نلاحظ بعض المراهقين يتصرفون بحكمة واقتدار بينما بعض البالغين يتصرف بتهور وتسرع، وبالتالي المسألة تخضع للاختلافات الشخصية ولتقييم أداء كل شخص على حدة.

ومع ذلك أعتقد أن سن 16 سنة تعد سناً مبكرة على قيادة السيارة بصرف النظر عن الطبع الشخصي للسائق، فلابد من رفعها إلى سن 20 سنة لنضمن وصول السائق إلى مرحلة الاستقرار النفسي والعاطفي ومرحلة الرجولة المتكاملة بما يمكن الاعتماد على هذا الشخص وتحمله المسؤولية دون تقصير.ويضيف أن الحوادث ليس لها ؟ في اعتقاده ؟

علاقة مباشرة بعمر مرتكبها ولا بالفترة التي قضاها سائقاً خلف المقود، القيادة لها ظروف مختلفة والحوادث ليس لها مقدمات كما نعرف جميعاً، علينا الاهتمام بالحالات النفسية والعصبية التي يمر بها سائق السيارة لمعرفة الظروف التي يقع بها الحادث والسبب المباشر الذي أدى إليه، وعلى علمه، تقع معظم الحوادث نتيجة عدم انتباه السائق وانشغاله عن الطريق سواء بالهاتف المتحرك أو بتناول الطعام أو التدخين أو السرعة الزائدة أو التجاوز الخاطئ أو غير ذلك من أسباب الحوادث، وكل الفئات العمرية قابلة للوقوع في هذه الأخطاء وليس الشباب وحدهم، أيضاً عدم تقدير المسافة الكافية بين المركبات عند الدوران في الفتحات الجانبية وكل هذه المخالفات يقع فيها العديد من السائقين بصرف النظر عن الفئة السنية أو الجنس فكما يقع فيها الرجال أيضاً ترتكب النساء أنواع أخرى من المخالفات وربما يرتكبن الأصعب.

ويؤكد أن قانون الطريق يقول أنه ليس من الضروري أن تكون مخطئاً لتدفع الثمن، وهكذا يتضرر العديد من السائقين والمركبات نتيجة أخطاء الغير، وفئة الشباب في اعتقاده هم أكثر الفئات تسرعاً على الطريق، وزيادة الهامش الخاص بفئة العمر يفتح باب المخاوف ليس فقط على أبنائنا الشباب من صغار السن.

وإنما على كل مستخدمي الطريق من أجل السلامة العامة والحد من الحوادث التي تضر الأرواح والممتلكات. مضيفاً أن بعض الدول تضع حداً عمرياً للحصول على رخصة القيادة لا يقل عن 20 عاماً لفئة سائقي سيارات الأجرة حرصاً منها على حياة وأرواح مستخدمي هذه الخدمة وأيضاً تضع حداً لا يقل عن 21 عاماً للحصول على رخصة قيادة للشاحنات تقديراً منها للمسؤولية الواقعة على عاتق هذه الفئة من السائقين ودورها الذي يزداد أهمية نظراً لحجم المركبات التي يقودونها على الطرق.

ورشة لقيادات العمل التطوعي برعاية « الشؤون»

تعقد اليوم الاثنين ولمدة 3 أيام ورشة عمل بعنوان «التخطيط الاستراتيجي الناجح في المؤسسات الأهلية» والتي تنظمها جمعية متطوعي الإمارات برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية في مقر الوزارة والموجهة إلى قيادات العمل الأهلي «التطوعي» وذلك ضمن فعاليات الملتقى الأهلي الثاني الذي تنظمه الوزارة. وأشار ناجي الحاي المدير التنفيذي للتنمية الاجتماعية أن هذه الدورة تعقد بشراكة بين وزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي وجمعية متطوعي الإمارات تنفيذاً للهدف الاستراتيجي السادس للوزارة والمتعلق بنشر وإرساء ثقافة التطوع وحفز العمل الأهلي.

وتهدف إلى تمكين المشاركين من فهم التخطيط وإعداد الخطط الإستراتيجية بما يضمن استمرارية الجمعيات في العمل بنجاح، وتستهدف هذه الورشة الجمعيات العاملة في المجال الإنساني والثقافي العام ويصل عددها إلى 127، وسيتم تقييم هذه الورشة من أجل الارتقاء بالورش الأخرى القادمة والتي ستعقد للجمعيات حسب فئاتها.

وأكدت ريحانة الثويني أمين سر عام جمعية متطوعي الإمارات أن تنظيم الدورة جاء ليتوافق مع رؤى وطموحات القيادة السياسية وتنفيذاً لخطط وزارة الشؤون الاجتماعية للرقي بالعمل الأهلي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

أيمن حجازي