حوادث الطرقات في تزايد مستمر، وحالات الوفاة والإصابات تجاوزت معدلاتها الطبيعية، وآخر الإحصائيات في هذا المجال هو ما صرح به اللواء مهندس محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور بشرطة دبي ل«البيان»، حيث قال إن الربع الثالث من العام الحالي سجل527 ألف مخالفة، في حين توقع أن يصل عدد الوفيات مع نهاية العام الجاري إلى 240 حالة، بانخفاض قدره 59 حالة عن العام الماضي الذي بلغت فيه وفيات الحوادث المرورية في دبي 294 حالة، وأشار اللواء الزفين إلى تسجيل 19 حالة وفاة خلال الشهر الجاري فقط .
إذاً حوادث الطرق تحتاج إلى تطور سريع في جانب خدمات الإسعاف، وقدرات وإمكانات غير عادية، وهناك أكثر من 180 حالة بلاغ يوميا تصل لغرفة العمليات، وسرعة التجاوب مع البلاغ مطلوبة، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار ازدحام الطرق، والمركبات التي تعيق مرور مركبات الإسعاف، وظاهرة الجمهور المتفرج راجلا أو راكبا، وكل هذه العوامل لا شك تحد من وصول المسعف إلى موقع الحدث في دقائق قليلة، رغم تأكيد المسؤولين في مركز خدمات الإسعاف في دبي، على وصول مركبة الإسعاف في أقل من 10 دقيقة من استلام العمليات البلاغ حتى وصول المسعفين لموقع الحادث.
56 محطة في دبي
وحول العوائق التي تحد من سرعة الوصول لموقع الحادث قال مدير عمليات الإسعاف بالنيابة الدكتور فهد الزرعوني: العوائق التي تحد من سرعة الوصول إلى موقع الحادث في دقائق قليلة كثيرة، ولكن نحن وبتكاثف الجميع نسعى إلى تحقيق أفضل السبل، لنقدم خدمات الإسعاف في اقرب وقت ممكن، كما أننا ومن خلال توزيع المحطات الأرضية لتمركز مركبات الإسعاف التي بلغت 56 محطة في كل أنحاء الإمارة، نحاول أن نصل إلى موقع الحادث خلال وقت قصير، هذا إلى جانب توفير المركبات الحديثة أخيرا التي أدخلت للخدمة وعددها 36 مركبة حديثة، إضافة للأجهزة الخاصة.
وتدريب المسعفين الذين يوفر لهم المركز أحدث الدورات في داخل وخارج الدولة، وكما قلت إن هذه الجهود تأتي مواكبة للتطور السريع الذي تشهده دبي في كافة مجالات البناء والتنمية، ومع انتشار الكثير من الطرقات والجسور وزيادة أعداد المركبات، أصبح من المهم أن يواكب مركز خدمات الإسعاف هذا التوسع وهذه الزيادة.
فريق طبي يستلم البلاغ
ويضيف علي موسى الحافظي مدير الإرسال الطبي بالمركز: مهمة إسعاف المصاب أو المريض مسؤولية وواجب إنساني قبل أن يكون مهني، لذلك عندما تبلغ غرفة العمليات(999) بوقوع حادث، مباشرة بعد ذلك يستلم المحادثة الطاقم الطبي الموجود في غرفة عمليات الشرطة، ويبدأ بتوجيه التعليمات الصحية المطلوبة للمبلغ وكيفية معالجته الوضع حتى وصول مركبة الإسعاف، الذي يباشر بمعالجة المصاب في مكان الحادث، ثم ينقل إلى المستشفى لاستكمال علاجه، والطاقم الطبي يقدم المساعدة هاتفيا.
وهذا يتوقف كثيرا على المبلّغ نفسه ومدى استعداده لتقديم المساعدة للمصاب، وبعد أخذ كافة البيانات يتم التواصل مع فريق المسعفين لتزويدهم بكافة البيانات عن الحالات المصابة، وبعد وصول المسعفين مكان الحادث يقوم هذا الفريق باستكمال بقية البيانات والمعلومات، مثل العمر والجنس والجنسية ونوع الإصابة بالتفصيل، وفي حالة وقوع حادث فيه إصابة واحدة أو أكثر يقوم الفريق الطبي بالتواصل مع المستشفى لتبليغه بكافة البيانات، وإعلامه بمدى نوع الإصابة وهل هي خطيرة أم متوسطة.
وتقديم هذه البيانات تتم أثناء نقل المصاب إلى المستشفى حتى يتم تجهيز غرفة العمليات واستقبال المصاب بأسرع وقت ممكن، وهناك تنسيق متواصل بيننا وبين المستشفيات التي ننقل لها المصابين مثل مستشفى راشد ومستشفى البراحة.
الوصول خلال10 دقائق
ويقول سالم محمد عسكر - فني طب طارئ ومدير الإشراف الفني بالإنابة: الحالات التي تقابل فريق المسعفين حالات مختلفة نصنفها بالألوان الحمراء والصفراء والخضراء، ما يعني إصابات بليغة وإصابات متوسطة وإصابات بسيطة، لكن الهدف هنا واحد حيث يقدم المسعف خدماته لكل الحالات، ولكن تعامله يختلف من حالة إلى أخرى، وأوضح الدكتور فهد والدكتور علي موسى بالتفصيل الإجراءات التي تتخذ عند وصل بلاغ بوقوع حادث.
وبعض المشاكل التي تواجه مركبة الإسعاف تتمثل في عدم إفساح المركبات الأخرى الطريق، أو في الجمهور المتفرج الذي أحيانا يعيق تحرك المركبة أو المسعف، ولكن نحن أمام رسالة إنسانية نحاول نتغلب على كل ما يواجهنا من صعوبات أو عراقيل، وفي كل الأحوال مركبة الإسعاف تصل إلى موقع الحادث في ظرف 10 دقائق وربما اقل من ذلك منذ لحظة وصول البلاغ لغرفة العمليات، ونأمل أن نختصر المسافة مستقبلا.
صور مرعبة وأخرى بريئة
وعن الحالات التي واجهت بعض المسعفين قال المسعف عبد الله الحمادي: «على مدى 4 سنوات من التدريب وسنتين في الميدان، واجهتنا عدة حالات منها الخطيرة ومنها البسيطة والمتوسطة، ولكن التدريب والمحاضرات التي نتلقاها في هذا المجال، ساعدت على تمكيننا من معرفة كل طرق وأساليب الإسعاف والإنقاذ، ولدينا مدربين أكفاء وتقنيات حديثة وفرتها لنا الإدارة ممثلة في الأستاذ خليفة بن دراي المدير التنفيذي لمركز خدمات الإسعاف».
وحول الإصابات التي واجهها في عمله قال: «خلال هذه السنتين قابلت مختلف الإصابات والكثير من الحالات المرضية، كان ابرز ما لصق بذهني حالة دهس لطفل عمره 11 عاما، وعندما وصلت إليه كان يعاني من إصابة بليغة وانخفاض في التنفس وفاقدا للوعي، وفي مثل هذه الحالة نقوم بتطبيق كافة الإسعافات، وفعلا تم نقله للمستشفى وبقيت أتابع هذه الحالة إلى أن شفاه الله بعد أسبوع فقط.
أما الحالة المرضية التي بلغتني وذهبت لإسعافها بمركبة الاستجابة السريعة، كانت حالة نزيف حاد من الدبر لأحد الأشخاص، وكل المحاولات التي قمت بها لم تجد نفعا، فقد كان النزيف حادا، وخلال 20 دقيقة من المحاولات لوقف النزيف كان الرجل في هذه اللحظات يحتضر، وهناك مشهد آخر حين بلغت بإصابة ونزيف حاد لأحد الأشخاص الآسيويين في سكن العمال بالقصيص، وعندما وصلت إليه كان مخمورا والإصابة التي تعرض لها كانت بسبب وقوعه وضرب رأسه على حافة السرير، وعندما أردنا علاجه قام بمحاولة ضربنا أنا وزميلي، وباءت كل المحاولات معه بالفشل، وظل ينزف حتى جاءت مركبة الإسعاف ليأخذوه بالقوة إلى المستشفى».
المسعفة سميرة البلوشي هي الأخرى تسرد حكايتها في أول سنة ميدان وتقول: «تمرنت في مركز التدريب ولكن الامتحانات النهائية كانت في أميركا، وبعد سنوات من اكتساب المهارات وتطبيق الإسعافات والتمرين على كافة الأجهزة الطبية ذات التقنيات العالية، نزلت إلى الميدان، وكان أول بلاغ تلقيناه لحادث حافلة صغيرة، وعندما حضرنا الموقع شاهدت منظرا رهيبا لرأس مفصول عن جسد أحد الركاب.
بينما كانت الإصابات الأخرى بسيطة، لكن هذا المنظر ظل يراودني لأكثر من أسبوع، لكنه لم يوقفني عن عملي، كذلك منظر دهس لأحد الأطفال وكان عمره 9 سنوات، صحيح قمت بكافة الإسعافات وأتممت مهمتي بنجاح، لكن منظر الطفل الصغير ظل في ذهني، فعندما كنت أعالجه كنت في الوقت نفسه أتأمل براءة الطفولة، وشعرت حينها أن ما نقوم به هو عمل إنساني بالدرجة الأولى».
مركبات الإسعاف تتحكم بفتح وإغلاق الإشارات الضوئية
أعلن المدير التنفيذي لمركز خدمات الإسعاف في دبي خليفة بن دراي، أن مركبات الإسعاف سوف تتحكم قريبا في فتح وإغلاق الإشارات الضوئية في الإمارة أثناء نقل المصابين، لتجنب الازدحام المروري، والوصول إلى المستشفى بطريقة سريعة وآمنة، حيث سيتم تزويد جميع مركبات الإسعاف بأجهزة متطورة للتحكم عن بعد بالإشارات الضوئية قبل الوصول إليها بـ 500 متر، وذلك بالتنسيق والتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات، والتي هي الآن بصدد تحسين وتطوير البرنامج الخاص بها.
وسيقوم سائق الإسعاف الذي يواجه اختناقا مروريا أثناء نقله للمصاب بالضغط على الزر المرتبط بمركز التحكم عن بعد داخل المركبة وذلك لفتح الإشارة الضوئية التالية، وبالتالي تيسير الحركة المرورية على الطريق، والجهاز الجديد يساهم في تحقيق انسيابية سريعة للحركة على الطريق أثناء قيام مركبات الإسعاف بنقل المصابين، وسيتم مراعاة الحركة المرورية الآمنة أثناء التحكم بالإشارات الضوئية.
وذلك من خلال إغلاق باقي الإشارات المجاورة قبل أن تتحول الإشارة المعنية إلى اللون الأخضر عن طريق جهاز الاستشعار. ووجه بن دراي نصيحة للجمهور والسائقين بشكل خاص، بأن يتذكروا أن نجدة إنسان وهو في أمس الحاجة للإسعاف والعلاج، وقال: «بإمكانكم أن تنقذوا حياته قبل فوات الأوان، وذلك من خلال التنحي السريع على أحد جانبي الطريق وإفساح الطريق لمركبة الإسعاف لمواصلة سيرها بسلام وأمان، وتجنب لحاقك بمركبة الإسعاف وهي منطلقة لما في ذلك من خطورة عليك وعليها وعلى الآخرين.
خدمة
انتشار واسع للاستجابة السريعة
قال الدكتور فهد الزرعوني مدير عمليات الإسعاف بالنيابة إن هناك عوائق تحد من سرعة الوصول إلى موقع الحادث في دقائق قليلة كثيرة، بسبب بعض الشوارع المزدحمة وعدم إفساح سائقين بعض المركبات الطريق لمرور الإسعاف، وأكد في الوقت نفسه بتكاثف الجميع نحو السعي إلى تحقيق أفضل السبل، لنقدم خدمات الإسعاف في كل إنحاء الإمارة، والوصول إلى موقع الحادث في اقل وقت ممكن، من خلال توزيع المحطات الأرضية لتمركز مركبات الإسعاف والتي بلغت 56 محطة موزعة في المواقع ذات الكثافة، وفي الطرقات والشوارع الرئيسية.
هذا إلى جانب توفير المركبات الحديثة أخيرا التي أدخلت للخدمة وعددها 36 مركبة حديثة، إضافة للأجهزة الخاصة، وتدريب المسعفين الذي يوفر لهم المركز أحدث الدورات في داخل وخارج الدولة، وقال إن هذه الجهود تأتي مواكبة للتطور السريع الذي تشهده دبي في كافة مجالات البناء والتنمية، ومع انتشار الكثير من الطرقات والجسور وزيادة أعداد المركبات، أصبح من المهم أن يواكب مركز خدمات الإسعاف هذا التوسع وهذه الزيادة.
جميل محسن


