وصف صيادو الساحل الشرقي «الدعم السنوي» المقدم من وزارة البيئة والمياه بأنه ضئيل ويخالف التوقعات المرجوة من الوزارة، مشيرين في ذلك إلى صعوبة المهنة وغلاء مصروفات البنزين المستهلكة، فضلا عن المنافسة الكبيرة التي تواجهها مهنة الصيد من قبل الصيادين الآسيويين، هذا إلى جانب المعاناة الأكبر التي تزيد من قلة وضعف مردود مهنة الصيد خصوصا مع احتكار التجار الأسيويين لسوق السمك.
وبرزت هذه الاحتجاجات على خلفية الدعم السنوي المقدم للصيادين من الوزارة لتشجيع مهنة الصيد في الإمارات، حيث بادرت الوزارة مطلع الشهر الجاري بتقديم ما يقارب 110 محركات خاص بالقوارب والطرادات البحرية المملوكة للصيادين المواطنين، في حين تأهبت جمعيات الصيادين بالساحل لاستقبال مكرمة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم القائمة على توفير 10% من وقود المستخدم في رحلات الصيد اليومية، وذلك بإصدار بطاقات لتعبئة البنزين أو الديزل.
وأشار عبد الله الدلي رئيس جمعية صيادي الفجيرة، إلى أن الجمعية تسلمت مع بداية موسم الأسماك 26 محركا للصيادين المحتاجين من بين 112 طلبا قدمت للوزارة، وأوضح أن الجمعية في انتظار دعم بطاقات الوقود التي تستخفف من الأعباء المالية التي يتكلفها الصياد في رحلاته اليومية لصيد.
الازدهار قريباً
في حين أوضح سليمان الخديم رئيس جمعية صيادي دبا الفجيرة، أن الدعم الحكومي المقدم عبر وزارة البيئة والمياه لا يقتصر على محركات القوارب، بل هناك الرافعات التي تعمل على سحب الشباك من مياه البحر، والتي تسهم وبشكل كبير في استغناء الصياد المواطن عن عدد يقارب 5 من العمالة الأسيوية التي تساعده في رفع الشباك المطروحة في المياه الشاطئية، خصوصا الصيادين الذين يعتمدون في عملية الصيد على طريقة الصيد «بالتحويطة»، حيث سيزدهر موسمه خلال الأيام القليلة المقبلة.
منوها إلى أن الرافعات المقدمة من قبل الوزارة ستكون مبالغها بسيطة على الصيادين، كما يتبع فيها نظام التقسيط المريح الذي لا يتجاوز 200 إلى 300 درهم على الصياد بهدف مساعدته على النهوض في مهنة الصيد.
وذكر أن جمعية صيادي دبا الفجيرة تسلمت خلال هذا الموسم 30 محركا بقوة 75 حصانا، و5 محركات أخرى بقوة 140 حصانا، قامت الجمعية بإرجاعها للوزارة لإقرار مبدأ المساواة في عملية دعم الصيادين المحتاجين.
حيث اعتمدت جمعية دبا للصيادين توزيع 30 محركا فئة 75 حصانا على الفئات المستحقة والتي تنطبق عليهم شروط الدعم الحكومي وهي «أن يكون الصياد متفرغ للمهنة الصيد ويعمل بنفسه على قاربه، ومعيل لأسرة كبيرة، ويساهم وبصورة مستمرة بتوريد الأسماك إلى السوق، وعضوا في جمعية الصيادين، فضلا عن دراسة وضعة المادي الذي يخوله لتلقي المساعدة أم لا».
واثنى عبد الله الكابوري رئيس جمعية صيادي خورفكان، بالجهود التي تسعها من خلالها الدولة بدعم الصيادين، والرفع من معاناة مزاولة مهنة الصيد، خصوصا على المتفرغين لهذه المهنة، مشيرا إلى أن جمعية خورفكان تسلمت 20 محركا.
توسيع نطاق الدعم
وتوحدت مطالب الأطراف المختلفة في مدى حاجة الصياد المحلي لدعم حقيقي يكون في إطار أوسع مما هو عليه الآن، فرغم المبادرات الطيبة التي تسعى من خلالها وزارة البيئة والمياه لدعم ومساعدة الصياد المواطن، بتذليل أهم مصاعب المهنة التي تواجههم، عبر إدخال الميكنة التقنية البسيطة التي تؤدي إلى تخفيف العبء الجسدي على الصياد، وزيادة معد إنتاجه وبالتالي رفع مستواه المعيشي، إلا أنها ما زالت في نطاق ضيق لا يسعف أوضاع الأغلبية.
وأوضح الصيادون بأنهم في انتظار دعم وقود رحلات الصيد الذي أقرته الوزارة في الفترة الأخيرة، مشيرين إلى ضرورة أن يكون هذا الدعم معتمدا على جهات حكومية وبنسبة 50%، وعدم الاعتماد في ذلك على مساهمات مؤسسات خيرية وشركات القطاع الخاص، وذلك بهدف تحقيق الاستقرار الفعلي للصياد في مزاولة المهنة. في حين أن أسعار الوقود المستخدم في رحلات الصيد تستنزف أغلب مصروفات الصياد، وتدفع به إلى هجر المهنة خصوصا في موسم وفرة الأسماك وتضاءل سعرها.
وأقترح البعض أن تكون المحركات المقدمة بأسعار زهيدة للصيادين من الوزارة بقوة 140 إلى 200 حصان، حتى تخدم الصياد في أعماق أكبر ومسافات أطول، فضلا عن أنها تعيش لسنوات أطول تمتد لخمس سنوات، الأمر الذي سيفتح المجال أمام الوزارة إلى مساعدة فئات أخرى من الصيادين، فالمحركات فئة 75 حصانا لا تقوى على العمل إلى لفترة من سنة إلى سنتين، ويلجأ الصياد الحاصل عليها إلى إعادتها إلى الشركة المصنعة لتزيد طاقتها التشغيلية بهدف استغلالها بصورة أكبر ولفترة أطول.
الفجيرة ـ ابتسام الشاعر

