تعمقت دراسة ميدانية حديثة في تقصي المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الأزمة المالية العالمية لدى الشباب في مجتمع الإمارات، أعدها الدكتور أحمد فلاح العموش، رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة الشارقة، وناقش فيها متغيرات فرص الاستثمار والبطالة والفقر والجريمة والعلاقات الاجتماعية، وسواها من إفرازات الأزمة على صعيد مجتمع الشباب في الإمارات. الدراسة حملت اسم «الآثار الاجتماعية المترتبة على الأزمة»، وجاءت على شكل مشاركة من صاحبها في مؤتمر «التداعيات الأمنية للأزمة المالية»، الذي عقد في أبوظبي منتصف الشهر الجاري.
وبحسب ما يوضح العموش فهو لجأ إلى هذه الدراسة، انطلاقاً من نتائج توصل إليها في دراسة ماضية حول المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في مجتمع الإمارات، التي أنجزها العام الماضي قبيل الأزمة المالية، وأظهرت أن مجتمع الإمارات يعاني من مشكلات اقتصادية يبلغ متوسط عددها 3. 2 مشكلة لدى كل مواطن، وتلك كانت المحفز الأبرز للانطلاق في دراسته الجديدة حول تأثيرات الأزمة المالية.
وأكد العموش أن تزايد حجم المشكلات الاقتصادية لدى المواطن الإماراتي، جاء بفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة في العقدين الآخرين، وهو ما أفرز مشكلات اقتصادية متعددة الأوجه، لا سيما في وقت غرق فيه الكثيرون في التزامات مالية، مثل القروض البنكية بغرض الزواج والتعليم والمسكن وارتفاع مستوى المعيشة بشكل عام.. فيما جاءت الأزمة لتعمق من مستوى تلك المشكلات. المستطلعون في الدراسة الأولى اعتقدوا بنسبة 5. 68% ، أن مشكلة انتشار المخدرات تأتي في مقدمة المشكلات الأمنية التي تواجه المجتمع، تليها حوادث المرور بنسبة 55%، ثم الغش التجاري والمشروبات الكحولية والسرقة والنصب والاحتيال نسب أقل.
الدراسة الثانية والجديدة شملت 312 شخصاً، 35% من الذكور والباقي إناث، ومتوسط أعمارهم بين 18 و34 عاماً، وقد أظهرت النتائج أن 90% منهم يخشون الأزمة الاقتصادية، و44% يعتقدون أن الأزمة تمثل التهديد الأول لهم، تليها البطالة ثم الفقر والجريمة والأمراض والأوبئة، وأخيراً الإرهاب بنسبة 6%.
ضعف الإنفاق
وقال 64% من الشباب المستطلعين في الدراسة إن ضعف الإنفاق الأسري يعد أبرز النتائج المترتبة على الأزمة المالية، في وقت أكد فيه 81% منهم أنهم تأثروا على المستوى الشخصي بالأزمة المالية العالمية.
35% من المتأثرين حددوا مشكلتهم في مجال الاستثمار، و30% تأثروا في المشكلات الاجتماعية المختلفة، و17% في السفر، و14% في زيادة الخلافات الأسرية، و4% فقط في فقدان الوظيفة، بحسب ما كشفت دراسة الدكتور أحمد العموش التي أنجزها هذا الشهر.تلك المعطيات أكدتها شواهد وتجارب شخصية من المجتمع، لا سيما لدى قطاع الشباب.. حيث يجسد الفنان الإماراتي الشاب محمد المزروعي حالة تأثر واضحة بفعل الأزمة المالية.
المزروعي تخرج عام 2004 في تخصص «إدارة الأعمال» من .الولايات المتحدة الأميركية ثم عاد إلى الإمارات، وعمل لعامين في هيئة الإمارات للهوية، قبل أن يأخذ على عاتقه القرار الأهم في مشوار حياته المهنية، وذلك حينما افتتح مكتباً للعقارات في دبي، مستبشراً بواقع اقتصادي أفضل، لكن الأزمة المالية العالمية اعترضت مشواره، فتراجعت حدة العمل لديه.
محمد المزروعي أكد أنه عاد الآن للبحث عن وظيفة حكومية أخرى يركن إليها، بعدما أضعفت الأزمة من عزيمته، لكنه قال إن الوقت متاح أمامه للعودة بثقة نحو مشاريع أخرى مستقبلاً، وذلك حينما يجد الفرصة مواتية، لا سيما وهو يسجل يوماً بعد يوم حضوراً فنياً أوسع لدى مجتمع الإمارات والعالم العربي، وهو ما سيمنحه الفرصة المثلى للسير في مستقبل مهني مرضي، خاصة وأنه اضطر لإغلاق مكتبه العقاري والعودة إلى الوظيفة الحكومية بفعل الأزمة.
أما عمر إبراهيم، وهو مخرج تلفزيوني وفني، فقد ألمح إلى أن الأزمة المالية طالت في تأثيراتها شرائح كثيرة من الشباب، فيما كان هو محظوظاً بعض الشيء، رغم اعترافه أنه اضطر إلى تأجيل فكرة إنجاز فيلم إماراتي طويل، كان على حافة الحصول على تمويل له قبل الأزمة، إلا أن الحلم تبدد سريعاً حينما جاءت الأزمة، وهو ما أجبره على تأجيل الفكرة إلى هذه اللحظة.
حيث بدأ مؤخراً يبحث من جديد عن ممول لها. وأضاف عمر أن أحد أصدقائه خسر خلال الأزمة أكثر من مليون درهم في الأسهم، وأصدقاء آخرين اضطروا إلى تأجيل زواجهم بفعل الأزمة، لا سيما وأن بعضهم كان يركن إلى البنوك لتغطية تلك النفقات، لافتاً إلى أن التبعات الاجتماعية للأزمة المالية تبدو متعددة الملامح، فيما الواقع يؤكد أن المجتمع يسير نحو واقع أفضل.
حلم الزواج ونعمة الأزمة
هاني عطا معلم في مدرسة خاصة، وهو أردني الجنسية يبلغ من العمر 27 عاماً، كان قبيل الأزمة المالية على موعد مع الزواج، واستقدام عائلته للعيش معه في الإمارات.. وفيما أصرت الأزمة على قول كلمتها، اضطر هاني لمواجهة الواقع بحسابات أخرى تبدو أكثر صعوبة، والتي تحددت في إطار التقليل من حجم الإنفاق والسفر والخروج في زيارات ونزهات مع الأصدقاء، بل وحتى في الاتصالات والتواصل مع العائلة في بلده.
هاني أبدى شيئاً من الألم والحسرة على حلم زواج وكان يريد له أن يسير على نحو أفضل، وهو لطالما ظل يرسم في مخيلته شهوراً أجمل في ظلال الحياة الزوجية.. صمت قليلاً ثم قال: لا تنسى، فقبل الأزمة اضطررت للسكن في أستوديو بـ 30 ألفاً درهم سنوياً، وبعدها حصلت على غرفتين وصالة بـ 27 ألفاَ، وهذه نعمة تفوق النقمة، على الأقل بالنسبة لي.
دراسة
القروض الشخصية تعمق أثر الأزمة على الشباب
في دراسة ميدانية عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الأزمة المالية العالمية لدى الشباب في مجتمع الإمارات، أعدها الدكتور أحمد فلاح العموش، رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة الشارقة، اتضح أن تزايد حجم المشكلات الاقتصادية لدى المواطن الإماراتي، جاء بفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة في العقدين الآخرين، وهو ما أفرز مشكلات اقتصادية متعددة الأوجه، لا سيما في وقت غرق فيه الكثيرون في التزامات مالية، مثل القروض البنكية. فيما جاءت الأزمة لتعمق من مستوى تلك المشكلات.
المستطلعون في الدراسة الأولى اعتقدوا بنسبة 5. 68% ، أن مشكلة انتشار المخدرات تأتي في مقدمة المشكلات الأمنية التي تواجه المجتمع، تليها حوادث المرور بنسبة 55%، ثم الغش التجاري والمشروبات الكحولية والسرقة والنصب والاحتيال نسب أقل.
الدراسة الثانية والجديدة شملت 312 شخصاً، 35% من الذكور والباقي إناث، ومتوسط أعمارهم بين 18 و34 عاماً، وقد أظهرت النتائج أن 90% منهم يخشون الأزمة الاقتصادية، و44% يعتقدون أن الأزمة تمثل التهديد الأول لهم.
دبي ـ عنان كتانة



