حتى الآن لا يشكل الكتاب الرقمي موضع إقبال كبير من قبل الأوساط الثقافية في الكويت. فما زال «الورقي» يشغل حيز الاهتمام لدى شريحة واسعة من القراء، ولم يحظ نظيره «الالكتروني» بهذا الشغف الذي يجعله يتبوأ مكانة في عالم يتحول بسرعة ضوئية إلى أرقام كونية مختزلة.

تجربة مجلس الثقافة

المحاولة الأهم في تحويل الكتاب إلى نسخة الكترونية جاءت عبر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، حيث بدأ بإصدار سلسلة عالم المعرفة الشهرية على قرص C.D من العدد الأول ولغاية العدد 267 ، وهو عمل على درجة من الأهمية، لكن المشروع ما لبث أن توقف عند هذا الحد على الرغم من أن المجلس وصل «ورقياً» الآن من سلسلة عالم المعرفة إلى العدد 368، أي أن هناك أكثر من 100 عدد لم تجد طريقها إلى التحول الرقمي. ويرى بعض المتابعين في الشأن الثقافي، أن الموضوع ربما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية.

حيث ان العقود المبرمة بين المجلس ومؤلفي أعداد هذه السلسلة لا تشمل النشر الالكتروني، وتقتصر فقط على الورقي، وأياً كان السبب فمن المحزن أن يتلاشى هذا المشروع الذي كان سيسهل على القارئ والباحث الكثير من الوقت والجهد، وقد أكد المتابعون لهذه السلسلة أن القارئ دائم السؤال عن قرص جديد، وخصوصا أثناء معرض الكتاب.

مؤسسة التقدم العلمي

لكن هذه المحاولة اليتيمة من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لم تثن جهات علمية وثقافية أخرى عن المضي في إصدار مطبوعاتها على أقراص مدمجة، فمؤسسة التقدم العلمي في الكويت، وهي من المؤسسات الأهلية التي تمنح جوائز قيمة للإبداع، لا تزال مستمرة في إصدار مطبوعاتها ومجلتها الفصلية الشهيرة «التقدم العلمي» على C.D ولكن على الرغم من هذا القرص، إلا أن الإقبال على المجلة الورقية يبدو هو الأكبر.

خصوصا وأن هذه المجلة ذات طباعة فاخرة جدا مما يشعر القارئ بزهو مترف أثناء الإمساك بها وتصفحها، بما تتضمنه من مواضيع علمية متميزة. ويؤكد سكرتير تحرير المجلة د. طارق البكري أن تجربة الإصدار الرقمي ناجحة وتحظى باهتمام القارئ، وغالبا ما يتلقون اتصالات يطلب أصحابها نسخة الكترونية من المجلة. ويبرر د.البكري ذلك بقوله إن الاحتفاظ بالنسخة الالكترونية أسهل للقارئ، وكذلك العودة إليها من قبل الباحثين.

«العربي» على النت

ولكن هذه التجربة لم تشجع مجلات شهيرة أخرى في الكويت على إصدار نسخة الكترونية، كمجلة العربي مثلا، والتي عوضت عن هذه التجربة بنشرها لأعدادها كاملة على موقعها الالكتروني منذ عام 1991م، وحتى الآن.

وقد يفيد الموقع الالكتروني في انتشار الكتاب رقميا لذلك يضع بعض الشعراء والأدباء نسخا من كتبهم على مواقعهم في الانترنت، وقد سهلت التقنيات الحديثة هذا الأمر فلا يكلف الأمر أكثر من الضغط على بضعة أزرار في «الكيبورد» لينتقل الكتاب من حالته الورقية إلى حالته الالكترونية الجديدة.

ومن خلال ما عرضناه من تجارب يتضح أن الكتاب الرقمي لا تزال خطواته بطيئة في الوصول إلى القارئ، حيث ان القراءة التقليدية وخصوصا تلك التي يمارسها بعض المثقفين قبل النوم لا تزال هي الأكثر حظوة، ولكن إذا كان هذا ينطبق على الجيل الذي اعتاد ملامسة الورق بين يديه، فهل ينساق ذلك على الجيل الجديد الذي بينه وبين الكتاب أصلا فجوة.. سواء ورقياً أو الكترونياً.

الكويت ـ عدنان فرزات