تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة نظم المركز الثقافي الإعلامي لسموه مساء أول من أمس محاضرة بعنوان «المخطوطات العربية- نُور الأمس- ظُلْمة اليوم»، ألقاها الباحث بابَ ولد هارون ولد الشيخ سيديَّ، مدير مكتبة هارون ولد الشيخ سيديَّ للمخطوطات بحضور عدد من الدبلوماسيين والملحق الثقافي الموريتاني وحشد من الإعلاميين والمهتمين وباحثي المركز وجمع من أبناء الجالية الموريتانية.
بداية حذر (مقدم المحاضرة) الباحث الإعلامي عمار السنجري من خطر ضياع المخطوطات وتلفها، ودعا إلى الاستفادة من نورها في كافة مناحي الثقافة والعلم، ثم بدء الأستاذ بابَ ولد هارون ولد الشيخ سيديَّ محاضرته مثمنا حرص سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة على الثقافة العربية والإسلامية وعلى التراث العربي، ثم تطرق المحاضر إلى مكانة المخطوطات العربية الإسلامية في تراثنا وتطور الاهتمام بها وأهمية المخطوطات ودورها في نهضة الأمة في الماضي، مشددا على أن تراث الأمم يُجسِّد جذورَها، ودعائم رقيّها وملامحَ شخصيتها، وأضاف: «أن إسهام العرب في المعارف الإنسانية شكل منذ فجر الدولة الإسلامية، حلقة مشرقة مضيئة براقة، فاقوا بها الأمم الأخرى لغزارة إنتاجهم المخطوط، وشغفهم بالعلم والمعرفة، وحرصهم على اقتناء الكتب، فتركوا من المعارف والعلوم والفنون التي لا تقدر بثمن لقيمتها التراثية والعلمية والحضارية الحافظة لذاكرتهم وتاريخهم - ما يدعو إلى الدهشة والانبهار، وأشار ولد هارون إلى أن عدد المخطوطات العربية يقدر اليوم، بالرغم من عوادي الزمن من حروب وثورات ونهب وإتلاف وتلف وسرقات وسلب استعماري، بحوالي ثلاثة ملايين مخطوط مبعثرة في شتي أصقاع العالم، داعيا العرب إلى إيلاء هذا التراث الثمين العناية اللازمة لانتشاله من الضياع وبعث الروح فيه مما يمكن أن ينفعنا منه في مسيرتنا التنموية وتخليصه من الأخطار المحدقة بهذه الكنوز التراثية الإنسانية التي تضيء لنا المستقبل.
ثم عرج ولد هارون على مكتبات المخطوطات الموريتانية باعتبارها نموذجا لهذا لتطور، حيث تعد الجمهورية الإسلامية الموريتانية إحدى الحاضنات التي يُشارُ إليها بالبَنان في مجال الثقافة العربية الإسلامية وكنوزها التراثية متمثلة في المكتبات الأهلية للمخطوطات وما تحويه من مصنفات ونوادر يجهل عنها الأخوة، في المشرق العربي الكثيرَ، وتحدث المحاضر عن مكتبة جده الرابع، الشيخ سيديّ الكبير الذي يعتبر مجدد القرن الثالث عشر في موريتانيا ومحيي السنة وعقيدة السلف الصالح فيها، وأضاف لها العديد من مقتنياته من المطبوعات الحجرية وبواكر المطبوعات الأخرى التي أتيحت في عصره.
في ختام المحاضرة قدم الأستاذ بابَ ولد هارون عرضا بالشرائح والصور لعدد من المخطوطات كما عرض فيلما مصورا حول مكتبة هارون ولد الشيخ سيديَّ للمخطوطات.
كنوز موريتانيا
تعد الجمهورية الإسلامية الموريتانية إحدى الحاضنات التي يُشارُ إليها بالبَنان في مجال الثقافة العربية الإسلامية وكنوزها التراثية متمثلة في المكتبات الأهلية للمخطوطات وما تحويه من مصنفات ونوادر يجهل عنها الأخوة، في المشرق العربي الكثير.

