يقول الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين في دبي مدير إدارة الإفتاء تعليقا على الموضوع: «إن مما لا ينقضي منه عجب العقلاء، أن يذهب إنسان بعقله ووعيه إلى من يدعي مضاعفة الأموال بسحره وشعوذته، وهو يعلم حقيقة وحكماً أنه لو كان مستطيعاً فعل ذلك لضاعف مال نفسه وجعل نفسه أغنى العالمين بماله، فلماذا لا يفعل ذلك بنفسه لو كان قادراً ثم يدعي القدرة على هذا الفعل لغيره؟

أليس ذلك من المفارقات العجيبة التي لا يقبلها عقل عاقل مهما صغر، وهذا بصرف النظر عن كون هذا الفعل حلالاً أو حراماً، يفعله مسلم أو كافر، بار أو فاجر، فالقضية عقلية قبل أن تكون شرعية، فالعقل كما تقرر لا يقبل هذه النظرية إطلاقاً، فإذا كان لا يقبلها، فكيف يتوارد عليها العقلاء، هذا فعلاً مما لا ينقضي منه العجب، ولا أجد له جواباً، إلا أن يكون جواباً واحداً، وهو أن هؤلاء يُسحرون حتى تعمى أبصارهم، فتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، وكيف سحروا على التحديد؟

لعل ذلك بدافع الفضول الذي يحمل بعض الناس للذهاب إلى هؤلاء كالمتعجب، فلا يكاد يرى أو يسمع حتى يسلم نفسه فريسة لذلك الدجال، ليفعل بماله ما يشاء، ويهزأ بعقله كيف يشاء، فإذا وقع في شراكه وذهب مفعول سحره وأفاق من ذلك العمى الذي أصابه عندئذ يبحث عن ماله الموهوم، أو رأس ماله الحقيقي فيجد نفسه صفر اليدين من الخصلتين، وهذه والله كارثة تحل بعقلاء البشر ما كانت تُسمع من ذي قبل، حتى غلب الدجل على الناس.

وغلب حب التكاثر في الأموال على قلوب العباد فيريدون جمع المال من حله أو من غير حله، ولا يبالون بعد ذلك أخسر الناس أم ربحوا، وهي الفتنة التي كان يحذر منها المصطفى صلى الله عليه وسلم ويقول:« إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال» كما أخرجه أحمد والترمذي من حديث كعب بن عياض رضي الله تعالى عنه وقال الترمذي حسن صحيح غريب.

ولئن كانت فتنة المال غريزة في النفس البشرية، إلا أنها في شريعة الإسلام محكومة بهدي هذه الشريعة، فلا يسع الإنسان المسلم أن يجمع المال من غير حله، ثم يفوز بلذته من غير نكير، فذلك ما لا يقره الإسلام الذي جاء لينظم حياة البشر في دينهم ودنياهم، فجعل وسائل للتملك مشروعة، مَن جمعَ المال من غير هذه الوسائل كان عرضة لعقاب الدنيا، وعذاب الآخرة.

كما جعل لإنفاقه وسائل كذلك ومن صرفه في غير طرقه المباحة كان عرضة لعقاب الله تعالى كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم القائل:« لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه» فهذه مساءلة إلهية فبماذا يجيب من أراد أن يكسب عن طريق الدجل لو أنه قدر على ذلك، ولكن هيهات، أفلا يكون لدى المسلم رقيب يزعه عن مثل هذا الهوى الشيطاني، وهو يعلم أنه لو قدر على ذلك فسيكون مزوراً وغاشاً، وآكلاً لأموال الناس بالباطل.

وهو فوق ذلك عرضة لبطشة أولي الأمر الذين إن وقع في قبضتهم فلن يرحم، ناهيك عن ذي البطش الشديد سبحانه وتعالى وإذا لم يزع المسلم مثل ذلك، أفلا يزعه خوفه على دينه بذهابه إلى السحرة والدجالين الذين إن ذهب فلا يرجع بدينه سالماً، فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:« ليس منا من تطيَّر أو تُطير له، أو تكهَّن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له» الحديث أخرجه البزار بإسناد جيد، ومعنى ليس منا، أي ليس على شريعتنا، ولا ديننا؛ لأن السحر كفر بنص القرآن فالرضا به رضا بالكفر.

وذلك كفر محقق كما قال الله تعالى:{ولكن من شرح بالكفر صدراً} وكما قال صلى الله عليه وسلم:«من أتى عرافاً أو ساحراً أو كاهناً يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» كما أخرجه الطبراني في الكبير، ولا شك أن الذي يذهب إلى هؤلاء الذين يسحرون أعين الناس ويخيلون لهم أنهم يكثرون الأموال، هم راضون ومؤمنون بفعلهم، فبذلك يكونون على خطر كبير في دينهم، فتجب عليهم التوبة النصوح، والرجوع إلى الإسلام قبل أن تلحق أنفسهم بباريها فيموتون على أسوأ حال عياذا بالله تعالى من سوء المصير.