دائما نشعر بالصدمة والذهول وتصبح المشاعر لدى العديد منها مختلطة بعد سماع نبأ سقوط طائرة خاصة إذا كان هناك ضحايا لدرجة قد تدفع البعض منا إلى إلغاء رحلاتهم الجوية واتخاذ مواقف سلبية قد تصل حد «الفوبيا» من الطيران والتشكيك في إمكانيات المطارات والعاملين فيا كرد فعل سريع، وما لا يعرفه الكثيرون أن الإحصائيات تشير إلى أن الطائرات لا تزال الأكثر أمنا من أية وسيلة نقل أخرى.
ولسنا هنا بحاجة لإثبات ذلك لكننا قد ندرك هذه الحقيقة بمجرد طرح تساؤل مفاده كم عدد الطائرات التي تسقط خلال سنة في العالم أجمع..؟ إنها حتما لا تزيد عن بضع حوادث خلال أعوام وبأعداد من الوفيات لا يقارن بنسب الوفيات التي تسببها حوادث السير اليومية. بعض القاطنين في المنطقة المتاخمة لموقع سقوط الطائرة أعربوا عن مخاوفهم من شظايا الطائرة المنكوبة والمخلفات التي ملأت محيط المكان والتي سبب من وجهة نظرهم تلوثا بيئيا قد يؤثر عليهم محيط فيما أكد خبير بيئي انه لا مخاطر بيئية كبيرة بقدر التي حدثت لحظة السقوط.
مدير عام دائرة الطيران المدني بالشارقة عبد الوهاب الرومي قال إن «الطائرة التي سقطت لم تظهر فيها أي مشكلة، كما أن الاتصالات بين برج المراقبة والطائرة كانت طبيعية وكاميرات المراقبة الأمنية المتوافرة في المطار التقطت صور حركة الطائرة من بداية إقلاعها حتى سقوطها، حيث بينت الصور أن قطعة من الطائرة قد سقطت ومن ثم انحرفت الطائرة إلى يمين المدرج وسقطت». وأشار إلى أن «الهيئة العامة للطيران المدني وهي الجهة المخولة للتحقيق والمتابعة في مثل هذه الحوادث شكلت لجنة تحقيق لمتابعة الموضوع واستكمال التحقيقات».
وأكد أنهم قاموا بجملة من الإجراءات الوقائية بعد سقوط الطائرة منها إغلاق المطار من أجل سلامة الطائرات، خصوصاً أن قطعة من الطائرة سقطت على المدرج، وتفعيل خطة الطوارئ، وذكر أنهم لا يشككون بدور الدولة المعنية وجهودها في عمليات الصيانة والسلامة خصوصا ان كافة الأوراق سليمة».
حوادث قليلة
الكابتن الطيار عادل الحارثي من شركة العربية للطيران يرى أن حوادث سقوط الطائرات قليلة جدا ولا تشكل خطورة او مصدر قلق بقدر ما تجعل العاملين في قطاع الطيران أكثر حرصا، لافتا إلى أن إجراءات الصيانة المتبعة في الطائرات سواء قبل الإقلاع او خلال رحلة الطيران والهبوط هي إجراءات دقيقة جدا بل سلسلة لا تنهي من العمل بحيث نضمن سلامة وصول الركاب إلى وجهتهم وتحقيق اعلي قدر من المارونية في رحلاتنا.
وذكر أنهم يبدؤون بالإجراءات الورقية والطائرة على الأرض ومعرفة حالة الطقس والمطارات التي سيمرون بها ومعرفة اذا ما تعرضت الطائرة لأي أعطال مسبقة و تاريخ الصيانة للطائرة، ومن ثم الكشف على جسم الطائرة وعجلاتها، مشيرا الى ان الطائرات مزودة بأجهزة الفحص على الكمبيوتر بحيث يتم الكشف عن أي خلل مهما كان بسيطا ويظهر عند كابتن الطائرة على شكل تحذير ويقومن في هذه الحالة بمعرفة الإشكالية وحلها،لافتا إلى أن كل عطل متوقع له إجراءات وآليات محددة نعمل وفقها باستثناء الخلل الطارئ الخطير والذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الهبوط الاضطراري.
وقال الطيار الحارثي: كل إنسان يشعر بالخوف وإذا لم يتملكه هذا الإحساس فهو شخص غير طبيعي ويقول بالنسبة لنا كطيارين ناسف أكثر من غيرنا في حال سقوط طائرة ونشعر بالأسى لزملائنا وقد أصبنا بحزن شديد على ضحايا الطائرة السودانية التي سقطت بالقرب من مطار الشارقة قبل يومين، لافتا إلى أنهم يتكئون في عملهم بعد الله على خبرتهم في حقلهم الذي يعتمد على إجراءات غاية في الدقة كما أن سنوات العمل في هذا المجال تجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع المخاطر التي تواجههم وسرعة التعامل معها بحرفية بعيدا عن الخوف او الاضطراب،لافتا الى انه لم يسبق لهم أن تعرضوا لأي مخاطر خلال رحلاتهم عازيا ذلك الى الإجراءات المتبعة في العربية للطيران واصفا إياها بأنها عالية المستوى.
أسباب متعددة
وأوضح الدكتور محمد الجراح تخصص هندسة ميكانيكية في الجامعة الأمريكية بالشارقة أن وسيلة النقل الجوية وأنظمة السلامة بالطائرات تعتبر من أفضل الأنظمة مقارنة بأنظمة النقل الأخرى وهو ما تؤكده الإحصائيات بالحوادث.
وقال إن حوادث سقوط الطائرات لها أسباب أهمها الخطأ البشري والمقصود به ليس كابتن الطائرة فقط بل الطاقم الذي معه والطاقم الأرضي كعدم متابعة امور الصيانة بشكل دقيق وبحسب التعليمات العالمية للصيانة والسبب الآخر قد يكون عمر الطائرة، ومن المشاكل الأخرى اكتظاظ عدد الطائرات وما يتبعه من زيادة في الضغط على الطواقم الأرضية وعلى قدرة فريق العمل في الجو نتيجة الإجهاد إضافة الى الأحوال الجوية، لافتا الى ان الحوادث تدفع بالمتخصصين الى زيادة التقنيات التي تحد من الحوادث بحيث يتم تفادي هذه المشاكل مستقبلا.
متابعة
المحرك رقم «4»
آخر مكالمة
تواصل السلطات المعنية التحقيق في حادث الطائرة السودانية التي تحطمت بالقرب من مطار الشارقة الدولي ولا يزال موقع الحادث تحت سيطرة جهات التحقيق وحتى ساعة إعداد هذا الخبر يتوقع وصول وفد سوداني يمثل سلطات الطيران المدني والشركة المالكة للطائرة كما ينتظر أن يصل وفد من شركة بوينج الأمريكية المصنعة للطائرة للمشاركة في أعمال التحقيق.
وقال عبد الوهاب الرومي مدير عام دائرة الطيران المدني انه لوحظ سقوط قطعة من الطائرة من خلال الفيلم الذي تم تصويره للطائرة عقب الإقلاع مشيرا الى انه لا توجد أي مؤشرات على وجود شيء غير عادي وكشف في تصريح ل«البيان» إن كابتن الطائرة وفي آخر مكالمة له مع برج المراقبة في المطار اشار الى ان المحرك رقم «4» فيه خلل ما وقال إني افتقد المحرك«4» وبعدها هوت الطائرة حيث ان الامر لم يدم اكثر من دقيقتين.
31 طناً فقط
وقال الرومي إن الحمولة كانت عادية ولم تزد عن الوزن المسموح حيث كانت محملة بحوالي 31 طنا فقط بينما تتسع الطائرة لحمولة 37 طنا ونفى وجود اي مواد خطرة محملة على الطائرة مما يكون سببا في وقوع الحادث بل كانت كلها مواد عادية كما نفى وجود اي ملاحظات فنية أو غيرها من الطيار قبل الإقلاع.
ولفت الى ان الطائرة حطت في المطار ومكثت حوالي ساعتين وخمس دقائق تم خلالها تحميل الطائرة ثم أقلعت وقد لوحظ انحرافها الشديد نحو اليمين ثم هوت وان التحقيقات التي ستتم وتحليل الصندوق الأسود سيكشف عن أسباب تحطم الطائرة.
نورا الأمير ــ الشارقة ـ مصطفى عويضة

