هل فتحت يوماً صفحة العناوين في بريدك الالكتروني حيث تخزن عناوين أصدقائك البريدية وأرقام هواتفهم لتجد القائمة خاوية؟.. هل وصلتك رسالة من صديق وتابعت قراءتها لتكتشف في منتصف القراءة أن صديقك لم يكتبها ولا يعرف عنها شيئاً؟.. هل تلقيت رسالة تحمل فرصة العمر في الحصول على مبلغ مالي كبير بمجرد أن تمد المرسل ببياناتك الخاصة على الشبكة؟.. وهل وصلتك رسالة تدعوك إلى شراء أجهزة كهربائية وكمبيوتر وتليفونات محمولة بأسعار مخفضة عن طريق بطاقات الائتمان؟
احذر
إذا حدث معك أي مما سبق فكن على حذر، ففي كل يوم يبتكر القراصنة المزيد من الوسائل لاقتحام خصوصيات الناس والدخول على رسائلهم الالكترونية ومعرفة أسرارهم وبالتالي اختيار الأسلوب الأنسب للاحتيال عليهم.
يقول عماد صقر، محاسب إن الاختراق ليس جديداً كأسلوب نصب واحتيال ولكن الجديد هو اللجوء لطرق حديثة ربما لا تتوافر لدينا كمستخدمين أية تفاصيل عنها، مما يؤدي لوقوع البعض ضحايا لهذه الأعمال الشريرة، ويضيف عماد أن تقنيات الحماية لا تزال قاصرة عن حماية المستخدمين لعدة أسباب أهمها وجود الملايين من مستخدمي الانترنت من خلال آلاف المشغلين على مستوى العالم، مما يتسبب في تعدد واختلاف وسائل مكافحة الاحتيال من مشغل إلى آخر، أيضاً لا تتوافر وسائل الحماية التلقائية في جميع مقدمي الخدمات البريدية، وهي الخدمة التي تحول الرسالة غير المرغوب فيها بشكل تلقائي إلى ملف يحمل نفس الاسم فينبه بذلك المستخدم إلى وجود محتوى قد يضر في هذه الرسالة.
خداع
ويؤكد صقر ظهور طرق تخدع المستخدم بدقتها، ويشير إلى تجربة أحد أصدقائه الذي تلقى رسالة من خارج الدولة تحمل مرفقاً على شكل صورة، وعندما فتحه اكتشف حمله لفيروس متطور، يستطيع هذا الفيروس نسخ صفحة المحتويات من البريد فيحصل بذلك على نسخة من كل العناوين الالكترونية المسجلة دون الحاجة إلى حذفها من ملفها الأصلي، ومن ثم يقوم بمراسلتها بعنوان آخر يحمل نفس الاسم، وخطورة هذا الاختراق هو عدم الشعور به إلا إذا اشتكى أحد المسجلين في الصفحة من تعرضه للنصب، فهو يتلقى رسالة لا شبهة فيها لأن الاسم المرسل واضح للمتلقي ومعروف له، ولكنه ليس المرسل الحقيقي، وهذا هو وجه الخطورة في الأمر.
اختراق
ويقول محمد إمام إن سرقة البريد الالكتروني تعتبر أحد أشكال الاختراق ولكن هناك أوجه أخرى للاحتيال لا تستوجب الحصول على البريد فيكفي فقط الحصول على العنوان، وهناك رسائل عديدة تصلنا جميعاً يبشرنا فيها المرسل بالفوز بمبلغ مالي كبير ويطلب إرفاق رقم الحساب البنكي لإرسال الأموال مع بعض البيانات عن أسماء أفراد الأسرة وأعمارهم، وبالطبع قد يتصور البعض أن إرسال رقم الحساب.
وهذه البيانات دون الرقم السري لا يشكل أية خطورة، إلا أن الحقيقة غير ذلك حيث يتمكن المحتالون من الدخول إلى الحسابات عن طريق ادعاء نسيان الرقم السري ومن ثم استعراض الإجابات المتضمنة في بيانات أفراد أسرة صاحب الحساب إلى أن يجد إجابة السؤال ضمن البيانات.
يضيف إمام أن بعض أصحاب النوايا الحسنة قد يقعون ضحايا هذه الطرق الاحتيالية في بداية استخدامهم للشبكة العنكبوتية نتيجة افتقارهم إلى الخبرة والممارسة الصحيحة، ويقول أن مشغل الانترنت هنا في داخل الدولة يعي خطورة هذا النوع من الرسائل فينبه المستخدمين بين فترة وأخرى لضرورة الاحتفاظ بالأرقام السرية والبيانات الشخصية وعدم الثقة في الأشخاص غير المعرفين بشكل واضح، وذوي التساؤلات المشبوهة.
محاذير كبيرة
تقول الدكتورة إيناس فهمي إن استخدام الانترنت يفرض العديد من المحاذير خاصة بعد اتساع رقعة الاستخدام وتعدد الأغراض التي نلجأ إليها لتسهيل مهام الحياة اليومية، إلا أن وسائل القراصنة لا تنتهي وعلى المستخدم عدم تداول بياناته ذات الصبغة السرية في الرسائل الالكترونية العادية لئلا يقع فريسة للمحتالين.
طمع
وتضيف د. إيناس أن كل جرائم الاحتيال التي نسمع عنها تقع نتيجة لأحد سببين واضحين، الأول نتيجة الطمع الذي يسيطر على متلقي الرسالة التي تبشره بالفوز بمبلغ مالي أو غير ذلك من الأخبار الكاذبة.
وهنا يجب علينا استخدام المنطق للحكم على الرسالة من حيث قبولها أو رفضها لأن الفوز في مسابقة أو سحب ما دون المشاركة فيه أمر يتعارض مع المنطق والعقل وبالتالي لا يجب تصديق هذه الأخبار والانسياق وراءها.. أيضاً يجب مراقبة الرسائل الواردة إلى صندوق الرسائل من حيث اسم المرسل وعنوانه البريدي فإذا تطابق الاسم واختلف العنوان البريدي فهذا يعني اختراق أحد القرصنة للبريد الالكتروني الخاص بصاحب الرسالة المرسلة وتقمصه شخصيته تمهيداً لاستخدام اسمه وبريده في النصب على الآخرين.. وبالطبع تكون مهمته سهلة لأن المتلقي يقرأ الاسم ويثق في صاحبه لأنه يعرفه مسبقاً، وهكذا.
افتقار
والسبب الثاني كما تؤكد د. إيناس هو افتقار البعض للأسلوب الأمثل للتعامل مع الرسائل الالكترونية وجهلهم بالطرق التي يمكنهم بها تفادي وقوعهم ضحايا لهذا الاحتيال وهي طرق بسيطة، أيضاً يقع البعض في أخطاء شائعة منها المشاركة في نفس الرقم السري للبريد الالكتروني أو استخدام نفس الرقم لفترة طويلة أو الثقة بأشخاص آخرين ليسوا محل لهذه الثقة.
واقعة
ويشير توفيق ساري إلى واقعة غريبة حدثت له قبل عدة أشهر حيث تعرف إلى فتاة عن طريق الانترنت وقرر الزواج منها بعد عدة شهور من تبادل الأحاديث الالكترونية واقتناعه بأنها الفتاة المناسبة له، خلقاً ومظهراً، واستطاع إقناعها بأن يكون زواجهما في الدولة الأجنبية التي تحمل الفتاة جنسيتها.
وطلبت منه إرسال مبلغ مالي كرسوم لاستخراج تأشيرة الزيارة لهذه الدولة، ولما كان المبلغ المطلوب أكبر من المعقول، فقد قرر تأجيل الأمر لمزيد من التحري عن شخصية هذه الفتاة، بعد فترة من إلحاحها عليه في إرسال المبلغ قرر التوجه إلى القنصلية الخاصة بهذه الدولة بنفسه للسؤال عن قيمة الرسوم، وكانت المفاجأة أنه مبلغ رمزي.. الأهم في الأمر أنه استمر في التأجيل والتحري إلى أن اكتشف بمحض الصدفة أن فتاته الحبيبة زوجة المستقبل ليست سوى شاب يحترف النصب على البسطاء من أصحاب الأحلام الكبيرة في السفر والهجرة.
وينفي توفيق ساري أن تكون التكنولوجيا الحديثة مسؤولة عن هذا النوع من المشكلات لأنها موجودة في مجالات بعيدة عن التكنولوجيا، المشكلة في طرق استخدامنا نحن لهذه التكنولوجيا دون التعمق في فهم سلبيات الممارسات الخاطئة، ويضيف أن المحتالين يلعبون على الأوتار الحساسة لدى الشباب والفتيات، خاصة مسألة الهجرة والحصول على الإقامة في دول أجنبية معينة، أو الحصول على الزوج المناسب للفتاة أو العكس، ولأن هذه الأمور حيوية بالنسبة لهؤلاء، يندفعون نحو الهدف دون دراسة كافية، وهذا بالضبط ما حدث معي.
أيمن حجازي
