أبنية وبيوت مهجورة، أمكنة منسية، أثاث يعلوه الغبار، رطوبة وطحالب تزحف على الجدران وعلى لوحات الفنان البرتغالي جيل هيتور كورتيزاو، المعروضة في مقر غاليري (كاربون 12) الذي تأسس حديثاً في منطقة القوز.

معرض (ذكريات من المستقبل) الذي ضم 9 لوحات، ويستمر حتى 15 نوفمبر المقبل، تتجلى من عنوانه محاور أعمال هيتور، التي تعكس حنين الإنسان إلى ذاكرة الماضي في الستينات والسبعينات، حيث هيمنت الأفكار المثالية لخلق مجتمع فاضل وبيئة معمارية مثالية لمساحات واسعة تزخر بعالم جميل مسالم.

يقارب أسلوب هذا الفنان، الذي يرفض المشاركة بأكثر من معرض فردي واحد كل عام، من مشهدية السينما والتصوير الفوتوغرافي، بتقنية متميزة تعتمد في الرسم على الزجاج أو (بلاكسي غلاس) شفاف بدلاًمن القماش.

وردا على سؤال (البيان) حول تلك التقنية ومزاياها قال هيتور: (تكمن صعوبة هذا الفن في الرسم بصورة معاكسة على سطح الزجاج. وهذا يعني البدء بالتفاصيل الدقيقة للوحة، ثم الانتقال تدريجيا إلى الخلفية العامة للعمل. وتمنحني هذه التقنية القدرة على بناء طبقات من الألوان في اللوحة إلى جانب الانعكاسات اللونية وشفافيتها على الرغم من استعمالي الألوان الزيتية).

وتابع هيتور بحماس قائلاً:(الأهم من كل ذلك هو الاكتشافات التي تبرز لي من خلال المصادفة والتي تدفعني إلى التفاعل معها بمغامرة جديدة تقودني باتجاه مختلف في كل مرة. الفنان عملياً هو من يتعايش مع تلك المصادفات، ويتفاعل معها ويسخرها لصالح العمل الفني.

وسألناه أخيرا عن مصادر إلهامه، فقال:( أتصفح صور المجلات والانترنت والكتب، ونظرا لارتباطي بفن العمارة، فأنا أنجذب تلقائيا لكل ما يرتبط بها. أختار الصورة التي تستوقفني، لأقوم برسمها ابتداء من حالة تفاعلي معها سواء على صعيد الزمن أو المكان، لتأتي في البداية ترسبات الرطوبة وتسريب المياه ومن ثم رسم تفاصيل داخل المكان لأبدأ تدريجيا في الانفصال عن الصورة والدخول في عمق اللوحة، لأعود بعمل يختلف بكل المقاييس عن الصورة التي كانت مصدر إلهامي).

دبي- رشا المالح