استقطب المعرض الشخصي الثاني للفنان والخطاط الإماراتي خالد الجلاف (حروف الحكمة)، الذي افتتح أول من أمس في (هنر غاليري) بدبي، برعاية معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبد الرحمن بن محمد العويس نخبة من الشخصيات السياسية والثقافية في الدولة ، حيث حضر كل من معالي وزير التربية حميد القطامي ووزير الدولة للشوؤن الخارجية الدكتور أنور قرقاش، والأديب محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والمستشار إبراهيم أبو ملحة رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم، وجمع من الوجوه الإعلامية والمهتمين.
في معرضه الثاني الذي يستمر حتى 4 نوفمبر المقبل، ينتقل الجلاف عبر 25 لوحة إلى حروف الحكمة، وينتقي من صفحات خالدة من ينابيع التراث العربي والإسلامي. هناك ما يحرك وجدانه وأحاسيسه، وهو الحرف العربي، لذا جاءت اختياراته ذات دلالات ومعان.
بين معرضين، حقق الجلاف عبر سنوات طويلة طفرة فنية كبيرة، فالمعرض الأول كان استعادياً ضم إنتاجه الفني منذ بداياته. ويقول: (الاختلاف بين المعرضين يكمن في النضج الفني، سواء في اختيار الخطوط أو الألوان أو الكتلة أو الشكل أو الإخراج الفني).
يركز الفنان في معرضه الحالي على جماليات التشكيل في اللوحة: (إنها عندي متكاملة ومتناسقة وليس اعتباطية أبداً). ثمة تحوّل لدى الجلاف نحو العمارة المحلية، ولطالما ارتبط الخط بالعمارة الإسلامية في القصور والدواوين والبيوتات..(أعتبر الخط أحد أهم عناصر المعمار الإسلامي أي أنهما متكاملان، الخط الجميل ينسجم مع العمارة الجميلة).. برز ذلك في لوحاته الحالية حيث الإشارات إلى قصر الحمراء ومسجد السلطان حسن وبيت الشيخ سعيد والأماكن الأخرى.
يحتوي المعرض على أعمال جديدة سواء في الشكل أو المضمون، من حيث أسلوب الطرح أو النصوص المختارة أو علاقة المكتوب بالخط، وكلها ممزوجة بأسلوب حداثي معاصر، يقدم رؤية جديدة لإمكانيات الحرف..(لكل هذه اللوحات وقع خاص في نفسي، فهي ثمرة تجارب وخبرات ويمكن أن تقول انها لوحات تجريبية).
وتمكن الجلاف من استخدام التشكيل في خدمة الخط، وكذلك الزخرفة مثل لوحة (دعاء سيدنا يونس عليه السلام).. يقول:(إنها دعاء لمكروب ذات دلالة على أن الله فرّج عن هذا الإنسان، معبراً عن ذلك من خلال الألوان الزاهية المفرحة).
وتتنوع مصادر الاستيحاء الفني عند الجلاف، فهو لا يقتصر على مصدر واحد، ويشير إلى أنه ينهل من جميع المصادر، وخاصة المخزون المعرفي الذي تراكم على مر السنين، من العمارة والزخرفة الإسلاميتين إلى مشاهدات وأساليب الغرافيك التي وضعها في لوحاته.
وتعتبر التأثيرات البيئة المحلية من مصادره المهمة، وهو على سبيل المثال، يقدر عالياً البيوت القديمة ورموزها الزخرفية القديمة والأبيات الموجودة في بيت الشيخ سعيد القديم..( ألا يا دار لا يدخلك حزن ولا يغدر بصاحبك الزمان)، وقد تحول ذلك إلى لوحة من خلال الخط.
ولعل من أبرز التأثيرات على الفنان هي العمارة التي تعبر عن جمالية الخط والعمارة مثل لوحة (إن هدى الله هو الهدى). يقول: (رسمت هذا القول على شكل مشكاة، مثل النور، موغلة في القدم، وتعبر عن قدرة المعماري المسلم على إنتاج عمارة ذات جماليات عالية في عملية مزج الخط والشكل واللون.. وهكذا مع الآيات والشعر والنصوص الأخرى. وبعض أشكال لوحاتي أجدها في منامي، عندما ذهبت لتأدية العمرة مؤخراً،ولدت لوحة متكاملة في ذهني).
ويختم الفنان خالد الجلاف أن الفن بالنسبة إليه رسالة، ويقول:( لا أحب الأعمال البازارية التي تملأ الأسواق لأنها خالية من الفن، ولا تعدو أن تكون ديكورات شعبية لا قيمة لها، هؤلاء يروجون للوهم. وليس الفن كرسالة، غريباً على أمتنا، فنحن أصحاب رسالة أولاً وآخر ).
دبي ـ شاكر نوري
