يوماً بعد يوم يستحوذ «الفيس بوك» على نسبة متعاظمة من جمهور الشباب ومن سواهم على مستوى العالم.. وفي الوطن العربي تحديداً يلتفت الشباب إلى ذلك الموقع بعيون كثيرة؛ وهو ما جعل صفحاته الإلكترونية ساحة للتفاعلات الاجتماعية التي لا تبدو إيجابية بقدر ما تتسبب في مصائب اجتماعية، كالعبث بمستقبل الفتيات، أو زيادة حدة الخلافات بين الأزواج، وما إلى ذلك.

أحد الشباب الإماراتيين ظل لشهور طويلة على علاقة بفتاة في حدود صفحات «الفيس بوك» وضمن الإطار المسموح، وفي النهاية توجه لخطبتها من والديها، ولكن الظروف لم تبدُ مواتية لإتمام حلم الزواج لأسباب أخرى، أما معاكسو المولات، فقد التفتوا إلى «الفيس بوك»، ومنحوا أنفسهم مساحة إلكترونية تتسع لأرقام هواتفهم ولبعض الصور التي يرونها مناسبة لاستكمال معاكساتهم الإلكترونية بالهيئة الأكثر أماناً بالنسبة لهم.وفي دول أوروبية كما هو الحال ـ وإن ظل مستوراًـ في عالمنا العربي، لجأ عدد من الأزواج إلى خيار الطلاق بفعل الصداقات المشبوهة والمثيرة التي يسهل تكوينها من خلال ذلك الموقع، فيما يستمر طلبة الجامعات الإماراتية في ممارسة مهام دراسية على شكل مجموعات عبر «الفيس بوك»، وتلك خطوة إيجابية تحسب لذلك الموقع الاجتماعي العالمي.

في السطور الآتية نتعرف أكثر على ممارسات يجسدها شباب الإمارات عبر صفحات «الفيس بوك»..

أغراض مهنية

يؤكد الشاب حمد المنصوري، وهو موظف حكومي ومصور فوتوغرافي، أنه يستخدم الفيس بوك لأغراض مهنية إيجابية، موضحاً أن أحد أصدقائه عاش تجربة مختلفة عبر تلك الصفحات الإلكترونية، وذلك حينما تعرف على فتاة وظل على تواصل صادق معها مدة شهور، قبل أن يقدم على خطبتها من أهلها.

حمد اعتبر أن «الفيس بوك» وبقدر ما هو مفتوح لممارسات سلبية كثيرة، إلا أنه يشهد كل يوم وقائع اجتماعية إيجابية كثيرة، وقد تجاوز صفة الصفحة الإلكترونية، ليحظى بمسميات اجتماعية وإنسانية وحتى اقتصادية.

أما خليفة الكندي، وهو شاب إماراتي في العشرينات من عمره، ويعمل مصوراً فوتوغرافياً، فيقول إنه ينتقل عبر «الفيس بوك» وضمن حدود مهنته، إلى العالم الخارجي، وذلك بامتلاكه أجندة تخص التصوير والمصورين، موضحاً في الوقت نفسه أن التجارب الشخصية تزداد يوماً بعد يوم على ذلك الموقع، وهو عايش علاقات بين أصدقائه وفتيات تطورت إلى حد الخطبة بعد أن اختمرت على تلك الصفحات الإلكترونية، لكنه يوضح أن 70% من العلاقات التي تجمع الشباب والفتيات على ذلك الموقع هي سلبية وتشكل خطورة على مستقبل الفتيات تحديداً.

خليفة ألمح إلى ظاهرة شبابية خطيرة تترجمها صفحات الفيس بوك، وهي أن كثيراً من الشباب الذين كانوا فيما مضى يتسكعون في المولات لمعاكسة و«ترقيم» الفتيات، لجأوا اليوم إلى معاكستهن وترقيمهن إلكترونياً عبر الفيس بوك، وتلك كما يقول ظاهرة مشهودة لدى جيل الشباب والمراهقين من كلا الجنسين، الذين يجدون أنفسهم بسهولة أمام الانترنت في غفلة من الآباء والأمهات، مشيراً إلى أن الفتيات لا يسمح لهن بالخروج، فيما تتاح لهن إمكانية التواصل مع عالم من «الذئاب البشرية» على صفحات الإنترنت في صورة من الإهمال والرضا السلبي من العائلة، وتلك مفارقة على حد تعبير خليفة.

حالة ملل

أما خميس الحفيتي، وهو شاب في العشرينات من عمره، فيعتبر أن التوغل الحاصل في «الفيس بوك» هو نتاج طبيعي لحالة الملل العربية والعالمية لدى جيل الشباب، وهو ما وضع استخداماته في خانة الخطأ والمحظور أحياناً، مشيراً إلى علاقات التعارف والحب والإعجاب التي تتم عبر الموقع في مجملها وهمية، وفي دول كثيرة كانت هناك حالات طلاق بين الأزواج بفعل «الفيس بوك» الذي بات يهدد علاقات أسرية قائمة في كل مجتمع.

المشكلة بنظر خميس، هي أن تلك المواقع مفتوحة على خصوصيات الآخرين لدرجة كبيرة، ناهيك عن الصور الخليعة التي باتت تزيد شيئاً فشيئاً على صفحاته الإلكترونية، وتلك مصيدة يقع فيها الشباب الصغار، لافتاً إلى أنه في دول غربية لجأت مؤسسات كثيرة إلى منع استخدام «الفيس بوك» لأنها وجدت منه سلبيات أكبر بكثير من إيجابياته المحصورة.

سارة جبور وهي طالبة تدرس في جامعة الشارقة، ترى أن «الفيس بوك» يختزن ضمن صفحاته صوراً كثيرة ومتناقضة، فهو خير وسيلة لتواصل الأصدقاء، لكنه لا يخلو من الخطر، لذلك فالحذر واجب.

وتوضح أنها كطالبة في كلية الطب، فهي ضمن مجموعة من الطلبة المنتظمين في متابعة بعض الشؤون الدراسية عبر ذلك الموقع، فـ «الفيس بوك» صار الوسيلة المثلى لنقل الأحداث الجامعية والأجندة المختلفة بين الطلبة والأساتذة وحتى إدارة الجامعة، أضف إلى ذلك تواصل الطلبة مع بعض الأساتذة الذين يملكون حساباً على ذلك الموقع، وذلك من شأنه أن يمنح الطلبة مزيداً من الفائدة طالما أنهم ينضوون تحت مجموعة محددة متصلة بالجامعة والأساتذة كما تؤكد سارة.

التقنيات الحديثة تراوح بين ثقافة الاستفادة وخطورة الواقع

يرى الدكتور محمد حسن صلاحات، أستاذ تقنية المعلومات في جامعة عجمان، أن التقنية وجدت في الأساس لترسيخ مبدأ الفائدة وحسب، لكن الحاصل أن «الفيس بوك» أصبح للأسف وسيلة تستغل بنسبة كبيرة في جوانب لا أخلاقية وخاطئة، وذلك مرده إلى انعدام ثقافة الاستفادة المثلى التي من الواجب أن يتعلمها الابن من البيت ضمن حدود التربية الأسرية.

ويشير إلى أن نسبة كبيرة من الشباب العربي يجدون أنفسهم مهووسين أمام شاشات الكمبيوتر، فيخوضون على نحو خاطئ في كثير من الخصوصيات التي يضمها ذلك الموقع، لذلك تجد المعاكسين والمتطفلين والمزعجين، فيما تصادفك في المقابل نماذج إيجابية تحسن استغلال الوسيلة في إطار ما هو مفيد، وللأسف فإن غالبية الشباب لا يحسنون استغلال تلك الوسيلة.

وبحسب ما يؤكد الدكتور صلاحات فقد تسبب ذلك الموقع في خلافات أسرية كثيرة، ومشكلات قادت أزواجاً إلى خيار الطلاق في كثير من دول العالم، لافتاً إلى أن أكثر ملامح الخطورة تكمن في حجم الصور الإباحية وكم المجموعات اللا مسؤولة، والتي من السهل أن يقع في شركها الشباب ومن سواهم.

محرك اجتماعي

أما المخرجة السينمائية حنان المهيري فتشير إلى أن إيجابية «الفيس بوك» تكمن في كونه محركاً اجتماعياً إيجابياً في كثير من الحالات، ولديها على ذلك الموقع مجموعة تُعنى بالفروسية وصل عدد أفرادها حتى الآن إلى 400 شخص من كافة دول العالم، حيث تكمن أهمية «الفيس بوك» من وجهة نظرها في تكوين المجموعات والتواصل مع الأشخاص بمزيد من السهولة والمباشرة، لاسيما وأنها مهتمة بشأن الفروسية، وتجيب يومياً على عشرات الأسئلة والاستفسارات الجادة ضمن حدود مجموعتها، أو ممن يملكون حساباً على «الفيس بوك».

دبي ـ عنان كتانة