يحتل الوعي البيئي مكانة مهمة في برنامج الحفاظ على البيئة والارتقاء بها، بل في حسن التعامل مع مقدراتها ومكوناتها الطبيعية لاستخلاص النافع المفيد وتجنب الضار المؤذي، وتظل جهود الحفاظ على البيئة قاصرة وغير كافية ما لم تكن الثقافة البيئية قرينة لها وملازمة لجميع مراحلها حتى تصبح متغلغلة في صلب وعي الناس.

ولا شك أن أفضل استثمار في غرس الوعي البيئي هو ذلك المتوجه نحو الصغار والشباب من أبنائنا لاسيما طلبة المدارس الذين يمثلون القطاع الرئيسي الذي يجب أن يحظى بالتوعية، حيث لوحظ اتساع الفجوة بين الوعي والسلوك البيئي لدى طلبة المدارس، وما تمخضت عنه الدراسة الميدانية التي أجرتها هيئة البيئة في أبوظبي مؤخرا كان الدافع الرئيسي لإطلاق مشروع «المدارس المستدامة».

ويعد مشروع «المدارس المستدامة» الذي بدأ العمل به مؤخرا أحد أهم المشاريع التي تنفذها الهيئة لرفع مستوى الوعي البيئي بين طلبة المدارس والمعلمين بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم والمناطق التعليمية بالإمارة من خلال الممارسات البيئية الايجابية التي تهدف إلى تقليل البصمة البيئية وبالأخص في مجال المياه والطاقة والهواء والنفايات.

وتلزم التعهدات التي وقعت عليها ؟ حتى الآن ؟ 27 مدرسة بالتأكد من تحقيق الاستدامة البيئية في المدارس عن طريق التدقيق البيئي واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التأثيرات البيئية وبناء قدرات المعلمين للنهوض بالأعباء الإرشادية والتوجيهية للتعليم البيئي إضافة إلى إنشاء وإدارة النوادي البيئية في المدارس وذلك لتمكين الطلبة من التعرف على القضايا البيئية الهامة التي لم يتم تناولها بالمناهج الدراسية ومن العناصر الإلزامية الأخرى للمشاركة في هذه المبادرة زيادة التواصل مع الطلبة من خلال الرحلات البيئية والأنشطة الميدانية.

وبدأت الهيئة تنفيذ برامج تدريب للمعلمين التي تتوجه نحو التعليم بالأساليب المبتكرة وتركز على السلوكيات والأنشطة الميدانية، كما تقوم بتوفير الموارد اللازمة لتنظيم الرحلات والأنشطة الميدانية والأدلة الإرشادية وغيرها من المواد الضرورية.

تحديات بيئية

وقال ماجد المنصوري الأمين العام للهيئة إن إمارة أبوظبي تتطور بشكل سريع مما كان له أثر على البيئة المحلية، ذلك فضلاً عن تعرض الإمارة إلى العديد من التحديات البيئية من أهمها ارتفاع استهلاك الفرد من الماء والطاقة والمخاوف من تدهور التنوع البيولوجي.

وأوضح أن طلبة المدارس يشكلون ما يقرب من ربع أفراد المجتمع إضافة إلى تأثيرهم الممتد إلى أولياء الأمور وأفراد الأسر والمجتمعات المحلية، فهم يمثلون القطاع الرئيسي الذي يجب أن يحظى بالتركيز الأكبر للإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.

وأكد المنصوري أن إيجاد مجتمع واع بيئياً أحد أهم المخرجات التي تعمل الهيئة على تحقيقها في إطار توجيهات المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مشيرا إلى أن هذه المبادرة أصبحت حقيقة واقعة بفضل التعاون مع المناطق التعليمية بإمارة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم.

وأكدت فوزية المحمود، مدير إدارة التعليم البيئي أن «المدارس المستدامة» هي مبادرة شاملة تتوجه إلى الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين والإداريين، وتعمل على ربطهم بشبكة واسعة لتعزيز جهود الاستدامة البيئية في إمارة أبوظبي، هذا بالإضافة إلى أن هذا المشروع يستعين بأفضل الممارسات العالمية في مجال التعليم البيئي.

وقالت انه خلال السنوات الخمس المقبلة، سيتم بناء قدرات المدارس المشاركة، والتي تضم مدارس حكومية وخاصة ومدارس نموذجية، حيث سيتم بناء القدرات المدرسية في مجال تدقيق ورصد التأثيرات البيئية وإدارتها بأفضل الأساليب المتاحة، وتنفيذ الأنشطة الميدانية التي تساعد على تجسيد مفاهيم الوعي البيئي وتحويلها إلى تغيرات إيجابية في سلوك الأفراد والأسر والمجموعات.

وسائل تعليمية

وقالت فوزية المحمود إن هيئة البيئة وضعت العديد من الوسائل التعليمية مستفيدة من أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال بما في ذلك مركز العلوم والبيئة ومركز التعليم البيئي بالهند وستقوم الهيئة بتزويد المدارس المشاركة بهذه الوسائل، والتي تتضمن دليل المدارس الخضراء ودليلاً إرشادياً للأندية البيئية إضافة إلى دليل المعلمين البيئيين والرحلات الميدانية البيئية ودليل تدريب المدربين.

ويحث المشروع المدارس على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التأثيرات البيئية وبناء قدرات المعلمين للنهوض بالأعباء الإرشادية والتوجيهية للتعليم البيئي ومساندة ودعم إنشاء الأندية البيئية وتكوين مجموعة من المعلمين المتطوعين في مجال التعليم البيئي وبناء قدراتهم في مجال تنظيم الرحلات والإشراف على الأنشطة الميدانية وتوثيق التعاون مع مجلس التعليم والمناطق التعليمية.

أما دليل المدارس الخضراء فهو كتيب إرشادي لكيفية القيام بالتدقيق البيئي على الاعتبارات المتصلة بالمياه والهواء والطاقة والنفايات ضمن منشآت المدرسة، وسيتم تطوير بوابة الكترونية للمدارس الخضراء حيث ستساهم هذه البوابة في تعزيز التعاون وتبادل الموارد التعليمية والمعلومات بين المعلمين، كما ستساعد هذه البوابة المعلمين على تقديم تقاريرهم ونتائجهم، وستقوم الهيئة بتدريب المعلمين على كيفية استخدام هذا البوابة بشكل فعال.

ويعطي دليل إرشادي للأندية البيئية النوادي البيئية في المدارس فرصة للطلاب للمساهمة فعليا بحماية البيئة، وقد ساهمت الهيئة في تأسيس العديد من النوادي البيئية في المدارس في مختلف أنحاء الإمارة.

وفي إطار مبادرة المدارس المستدامة، تم إعداد دليل يستهدف المنسقين البيئيين بالمدارس يتناول موضوع إدارة النوادي البيئية في المدارس وتطويرها. وستقوم الهيئة بتدريب المعلمين على كيفية استخدام هذا الدليل بشكل فعال.

كما تم إعداد دليل إرشادي للمعلمين يتضمن مبادئ إرشادية توجيهية عن الرحلات البيئية الميدانية والمواقع التي يمكن زيارتها من قبل الطلاب، والأنشطة التي يمكن تنفيذها خلال الرحلات بالإضافة إلى أنواع النباتات والحيوانات والمؤسسات التي يجب مخاطبتها لتنظيم هذه الرحلات، في حين أن دليل المعلمين البيئيين يهدف إلى تعزيز المعرفة بالتعليم البيئي والتعليم من أجل التنمية المستدامة. ويوفر هذا الدليل الموارد التعليمية اللازمة التي يحتاج إليها المعلمون في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية.

ويشكل برنامج تدريب للمعلمين عبر شبكة الانترنت جزءاً أساسياً من برنامج تأهيل المعلمين للحصول على شهادة أو اعتماد عبر شبكة الإنترنت في مجال التعليم البيئي أو التعليم من أجل التنمية المستدامة.

كما سيتم تنظيم برنامج تدريب للمدربين وذلك عبر تنظيم 10-12 دورة تدريبية للمعلمين كل عام في المدارس المشاركة وسيقوم بتدريب المعلمين عدد من الخبراء المحليين والدوليين وسيتم إرسال المعلمين لتبادل المعارف والمعلومات وللمشاركة بالمؤتمرات الدولية وشبكات تنمية القدرات.

وفي نهاية كل عام دراسي سيتم توزيع جوائز تقديرية للإنجازات التي حققتها المدارس المشاركة والتي استطاعت تحقيق نتائج ملموسة وذلك عبر جائزة المدرسة الخضراء.

وخلال تنفيذ المشروع، سيتم ربط المدارس المستدامة بالمبادرات الدولية المماثلة ليتم تبادل الخبرات كما ستقوم الهيئة بتجهيز المدارس المشاركة بتقنيات لتوفير المياه والطاقة.

البصمة البيئية مبادئ حسابية

البصمة البيئية هي أداة تستخدم مبادئ حسابية لقياس الموارد التي يتم استهلاكها ومتطلبات استيعاب المخلفات لمجموعة بشرية معينة أو اقتصاد معين من خلال مساحة مقارنة منتجة من الأرض.

وهي قياس لحجم الضغط الذي تمارسه مجموعة معينة من البشر على الطبيعة وتمثل الأرض اللازمة لاستدامة معدلات الاستهلاك الحالية للمصادر والتخلص من المخلفات الناجمة عن الاستهلاك. كما يمكن رؤيتها كمقياس للاستهلاك وأثره على الموارد الطبيعية الموجودة والتي يتم التعبير عنها بواسطة وحدات من الأراضي المنتجة الحية.

وتعتبر البصمة البيئية بالأساس تقييما للطلب البشري على الطبيعة، حيث تقيس الاستهلاك وتقارنه مع قدرة كوكب الأرض على إعادة توليد الموارد، ويتم قياس هذا الاستهلاك من خلال وحدة الأرض ذات الإنتاج الأحيائي، والتي تسمى «هكتار عالمي».

وتشمل البصمة البيئية لدولة ما الأراضي الخصبة والزراعية والغابات وأماكن الصيد اللازمة للحصول على الغذاء واللباس والأخشاب لاستيعاب الفائض الذي ينتج عن الطاقة المستخدمة بالإضافة إلى الحصول على الفضاء أو المساحة للبنى التحتية الخاصة بها، والناس يستهلكون الموارد والخدمات البيئية من جميع أنحاء العالم ولهذا فإن بصمتهم البيئية هي مجموع هذه المناطق بغض النظر عن مكان تواجدهم على ظهر الكوكب.

وينظر إلى البصمة البيئية بشكل مطرد على أنها أكثر الأدوات أهمية وملاءمة لقياس عامل الاستدامة، حيث تعمل البصمة على توجيه الناس والمؤسسات والحكومات لتحقيق مستقبل يستفيد من الموارد بنحو أكثر كفاءة.

12 دورة تدريبية للمعلمين كل عام

تعتزم هيئة البيئة في أبوظبي تنظيم برنامج تدريب للمدربين وذلك عبر عقد 10-12 دورة تدريبية للمعلمين كل عام في المدارس المشاركة وسيقوم بتدريب المعلمين عدد من الخبراء المحليين والدوليين وسيتم إرسال المعلمين لتبادل المعارف والمعلومات وللمشاركة بالمؤتمرات الدولية وشبكات تنمية القدرات.

وفي نهاية كل عام دراسي سيتم توزيع جوائز تقديرية للإنجازات التي حققتها المدارس المشاركة والتي استطاعت تحقيق نتائج ملموسة وذلك عبر جائزة المدرسة الخضراء.

ويشكل برنامج تدريب للمعلمين عبر شبكة الانترنت جزءاً أساسياً من برنامج تأهيل المعلمين للحصول على شهادة أو اعتماد عبر شبكة الإنترنت في مجال التعليم البيئي أو التعليم من أجل التنمية المستدامة.

وتم إعداد دليل إرشادي للمعلمين يتضمن مبادئ إرشادية توجيهية عن الرحلات البيئية الميدانية والمواقع التي يمكن زيارتها من قبل الطلاب، والأنشطة التي يمكن تنفيذها خلال الرحلات بالإضافة إلى أنواع النباتات والحيوانات والمؤسسات التي يجب مخاطبتها لتنظيم هذه الرحلات، في حين أن دليل المعلمين البيئيين يهدف إلى تعزيز المعرفة بالتعليم البيئي والتعليم من أجل التنمية المستدامة. ويوفر هذا الدليل الموارد التعليمية اللازمة التي يحتاج إليها المعلمون في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية.

ترسيخ القدرات البيئية للمدارس خلال 5 سنوات

أكدت فوزية المحمود، مدير إدارة التعليم البيئي أن «المدارس المستدامة» هي مبادرة شاملة تتوجه إلى الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين والإداريين، وتعمل على ربطهم بشبكة واسعة لتعزيز جهود الاستدامة البيئية في إمارة أبوظبي، هذا بالإضافة إلى أن هذا المشروع يستعين بأفضل الممارسات العالمية في مجال التعليم البيئي.

وقالت انه خلال السنوات الخمس المقبلة، سيتم بناء قدرات المدارس المشاركة، والتي تضم مدارس حكومية وخاصة ومدارس نموذجية، حيث سيتم بناء القدرات المدرسية في مجال تدقيق ورصد التأثيرات البيئية وإدارتها بأفضل الأساليب المتاحة، وتنفيذ الأنشطة الميدانية التي تساعد على تجسيد مفاهيم الوعي البيئي وتحويلها إلى تغيرات إيجابية في سلوك الأفراد والأسر والمجموعات.

وقد وضعت الهيئة العديد من الوسائل التعليمية مستفيدة من أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال بما في ذلك مركز العلوم والبيئة ومركز التعليم البيئي بالهند وستقوم الهيئة بتزويد المدارس المشاركة بهذه الوسائل، والتي تتضمن دليل المدارس الخضراء ودليلاً إرشادياً للأندية البيئية إضافة إلى دليل المعلمين البيئيين والرحلات الميدانية البيئية ودليل تدريب المدربين.

أبوظبي - ماجدة ملاوي