ثمة أعمال سينمائية لا تتأثر بعامل الوقت ولا يطويها الزمن على مر العصور، هذا هو حال فيلم ( كلب أندلسي) ،الذي افتتح له في مدينة سباستيان الاسبانية، مؤخرا، معرض تحت عنوان( كلب أندلسي، بعد 80 عاماً) يستمر حتى 8 نوفمبر المقبل، لينتقل بعدها إلى مدن اسبانية اخرى.
والمعرض يسترجع صلاحية وحيوية فيلم الاسبانيين لويس بونويل(1900-1983) وسلفادور دالي(1904-1989)، الذي يعد تركة فنية على جانب كبير من الأهمية، تمتد على مدى 17 دقيقة مفعمة بالمشاهد المدهشة، التي لا تزال تلهم مبدعي القرن الواحد والعشرين.
يضم المعرض العديد من الكتب والمجلات والرسائل واللافتات والمقتطفات من وسائل إعلامية، إضافة إلى الصور والسيناريوهات واللوحات والرسومات والعروض السينمائية والتسجيلات التوثيقية، التي تعيد إنشاء عملية تصور فكرة الفيلم وكيفية إنجازه، ملقية الضوء على عناصر من هذا العمل السينمائي، الذي سجل لحظة تاريخية دراماتيكية في التاريخ الكوني للسينما.
وغني عن القول، إن العروض السينمائية وافرة في هذه المناسبة، بدءاً من نسخ مختلفة أخرجت من هذا الفيلم السريالي، الذي عرض للمرة الأولى في أستوديو (يورسولاين) الباريسي في 6 يونيو 1929، والذي يرافقه عرض نسخ لكل من مان راي، ورينيه كلير، وجان رنيور وفرنارد ليجير.
كما يمكن مشاهدة فيلم ( لباب رعي الحمام)، الذي صوره إرنستو خيمنيز كاباييرو عام 1930 ، وبات يعتبر النتيجة الأولى لعمل بونويل ودالي في السينما الاسبانية.
وقامت الرابطة الحكومية للاحتفالات التذكارية الثقافية بتنظيم هذا المعرض بالتعاون مع مركز(تاباكاليرا) ومهرجان سيباستيان السينمائي وأكاديمية السينما ومركز بونويل في كالاندا. وعقد خوكسي لويس كانيدو، مدير العروض السينمائية في المعرض وخوكسيان مونيوز، والمستشارة الفنية أمبارو مارتينيز هيرانز مؤتمرا صحافيا بهذا الخصوص مع خوان لويس بونويل، نجل السينمائي الراحل.
ويعتقد خوان لويس بونويل أن فيلم والده (كلب أندلسي) يعرض لمفهومه الأصلي بصورة كاملة ، وقال إنه شاهد هذا الفيلم للمرة الأولى، عندما كان عمره 16 عاما من دون أن يفهم شيئا منه على الاطلاق، في حين لم يتمكن من مناقشته مع والده إلا بعد مرور سنوات طويلة، وذلك لأنه ما كان يدور حديث حول السينما في البيت، حيث دأبت أسرة بونويل على الحديث عن الحرب الأهلية الاسبانية.