لا يزال وضع المقاصف المدرسية دون طموحات المهتمين بالتغذية والصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم بل والمتخصصين في مجال الغذاء رغم الجهود المبذولة منذ سنوات لتصحيح ذلك الوضع، حيث بادرت بلدية الفجيرة بالتعاون مع عدد من الجهات الرسمية بإطلاق حملة توعية وتثقيف على جميع مدارس المنطقة بالإمارة حول شروط المقاصف المدرسية، وسعى قسم الصحة بالبلدية ومنذ وقت سابق بدراسة وضع المقاصف والوقوف على نقاط الضعف فيها، وجاءت هذه الحملة انطلاقا من حرص بلدية الفجيرة على تحقيق الرقابة الدائمة على الموارد الغذائية في المقاصف المدرسية ودعم التعاون بين إدارات المدارس والبلدية، لما فيه المصلحة العامة للطلاب.
وقد انطلقت هذه الحملة بسبب ما لاحظته البلدية العام الماضي من تجاوزات من قبل موردي المواد الغذائية للمقاصف المدرسية، بما لا يناسب الطالب من أغذية، وذلك لعدم وجود تنسيق بين إدارات المدارس والموردين، حيث تتم المناقصات مسبقا بين الموردين والوزارة بصورة مباشرة.
وتزامن مع انطلاق حملة المقاصف المدرسية الأولى في المنطقة إصدار دليل موحد للمقاصف المدرسية سيتم توزيعه على كافة مدارس المنطقة بالإمارة متضمنا العديد من المحاور الرئيسية المتعلقة بالاشتراطات الصحية العامة.
إذ يعتبر هذا الدليل الموحد مرجعاً إرشادياً للمشرفين والإداريين المسؤولين عن المقاصف المدرسية، وهو عبارة عن دليل يوضح الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في جميع المقاصف المدرسية خصوصا فيما يتعلق بعرض وبيع المواد الغذائية في المقصف المدرسي وبالعاملين فيه، كما يتضمن الدليل اشتراطات خاصة وملزمة بالموردين وبشروط التوريد الآمنة للأغذية.
انطلاق الفكرة
أشارت أصيلة المعلا رئيس قسم الصحة العامة في بلدية الفجيرة إلى أن بلدية الفجيرة تسعى من خلال هذه الحملة لتحقيق التعاون مع إدارات المدارس والمشرفين المسؤولين عن المقاصف المدرسية لضبط المخالفات والتجاوزات من قبل الموردين.
حيث بدأت الحملة منذ ما يقارب العام، بعد رصد عدد من التجاوزات من قبل الموردين، لتمتد بعد ذلك لدراسة وضع المقاصف المدرسية باستطلاع شمل آراء طلبة ومعلمين ومسؤولي المقاصف من 30 مدرسة في المنطقة الشرقية للوقوف حول إيجابيات وسلبيات المواد الغذائية الموردة للمدارس.
وقالت: «تم ذلك بتوزيع استبيان مقنن شمل كافة الفئات، يكشف عن نقاط ضعف المقاصف المدرسية، وبناءً عليه بدأ قسم الصحة بإعداد دليل إرشادي للمقاصف يهتم بتوفير الشروط الصحية في المقاصف المدرسية، باعتبار أن هذه المقاصف تلعب دورا كبيرا في توفير الوجبة الغذائية بشكل جيد، و في مناخ صحي لأبنائنا الأعزاء».
الاشتراطات الصحية
ويقدم الدليل الموحد للمقاصف المدرسية عدداً من الاشتراطات الصحية المتعلقة بموقع المقصف وشروط السلامة الصحية اللازم توفرها في المكان، المساحة والأسطح والتكييف وغيرها، فضلا عن عرض الاشتراطات الصحية المتعلقة بالعاملين في المقصف من ناحية النظافة الشخصية واللبس الموحد وضرورة حصولهم على شهادات صحية صادرة من قبل قسم الصحة تثبت لياقتهم الصحية بهدف ضمان سلامة الغذاء، إلى جانب التزامهم في العمل بالإجراءات السليمة والصحية لتقديم الوجبات وبيعها للطلبة.
كما حدد الدليل الشروط الواجب توافرها في موردي الأغذية وتعليمات النقل والتوصيل للمواد الغذائية المغلفة والمعلبة بطرق السليمة، فضلا عن إلزامهم بالابتعاد عن الأغذية التي تحتوي على كميات كبيرة من الأملاح أو السكريات والدهون والبهارات.
موضحين في ذلك المواد الغذائية المسببة للحساسية عند بعض الأطفال مثل أنواع من المكسرات «الفول السوداني؟ البندق البرازيلي ؟ البندق ؟ اللوز والجوز وجوز الهند»، البيض، منتجات فول الصويا، الحنطة والقمح، المواد الكيميائية مثل الصوديوم أحادي الجلوتاميت ومشتقات الكبريت والحليب.
ولقد اختتم الدليل بعدد من التعليمات العامة والإرشادات المحددة عند تخزين الأغذية وبعض التوصيات لتحسين أداء المقاصف وجميعها معلومات قيمة ومفيدة ووافية ولكن تتوقف درجة الاستفادة منها على كيفية تفعيلها ونقلها إلى الواقع التطبيقي.
خطط مستقبلية
وتسعى حملة المقاصف المدرسية إلى توسيع التوعية الغذائية بين فئات الطلبة عبر إدخال أسس التغذية الصحية في المناهج الدراسية والتركيز على المعلومات التي لها علاقة بتغذية الطالب، فضلا عن استبدال ما يباع في المقاصف بوجبات غذائية متكاملة من ناحية القيمة الغذائية لتحسين وضع الأغذية المصروفة للطلبة في الدوام المدرسي.
وأشارت المعلا إلى أهمية استمرار عمليات الرقابة والتفتيش على أوضاع المقاصف المدرسية خلال الفترة القادمة، حرصا منهم على تطبيق الآلية الجديدة ومتابعة مدى الالتزام بقائمة الاشتراطات الصحية، مشيرين في ذلك إلى أن موضوع التغذية المدرسية يجب النظر إلية كمشروع وطني، يلفت نظر كافة الجهات المسؤولة سواء من وزارة التربية والتعليم وأولياء أمور أو حتى الجهات الرقابية الصحية في الدولة لتحسين الأوضاع الصحية لأبنائنا.
وطالب أولياء أمور الطلبة المدارس وكافة الجهات المعنية بتوسيع نطاق الأغذية المقدمة لهم خلال فترة الدوام المدرسي، خصوصا مع قرار إطالة الدوام المدرسي والتي تمتد إلى ما يقارب 8 ساعات يوميا، مشيرين إلى ضرورة استبدال المواد الغذائية البسيطة المباعة في فرصة الدوام المدرسي بوجبة غذاء مغذية تحتوي على كافة العناصر الضرورية لنمو الأطفال، فلائحة الأغذية المصروفة في المدارس لا تتعدى كونها وجبات خفيفة لا تغني عن وجبة الغذاء التي من المفترض أن يتزود بها الإنسان بصورة يومية خلال ساعات الظهيرة.
الفجيرة ـ ابتسام الشاعر
