يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله يوم الأربعاء الموافق 21 أكتوبر الجاري أعمال دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطني الاتحادي، وكانت أعمال الفصل التشريعي الرابع عشر قد بدأت في الثاني عشر من فبراير 2007 بعد الانتهاء من انتخاب نصف أعضاء المجلس.
وسنتوقف هنا لتقييم أعمال المجلس خلال هذه الفترة حيث تميز هذا الفصل بميزتين لم تتوفرا في الفصول السابقة وهما انتخاب نصف أعضاء المجلس ودخول المرأة إلى عضوية المجلس حيث دخلت 9 عضوات لأول مرة، ونعرض هنا لآراء عدد من ذوي النخبة من الأكاديميين والمختصين الإماراتيين بموضوع العمل البرلماني لمعرفة مدى التغيير الذي تم إحداثه في أعمال تلك الدورة، أو أن الأمر بقي على حاله شأن الدورات السابقة. وقد رأينا أن تكون البداية مع احد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي حتى يحدثنا عن منجزات الدورة السابقة وعن حجم الدور الذي قام به الأعضاء من ذكور وإناث خلال تلك الفترة، وحول هذا الموضوع قال علي جاسم عضو المجلس الوطني الاتحادي إن عمل المجلس ينقسم إلى شقين:
محلي وسياسي، فالمجلس قائم بدوره في مجال الشق السياسي، أما في مجال الشق المحلي فالمجلس يعمل إلى جانب الحكومة واختصاصه إبداء الملاحظات حول القوانين والميزانية. كما أن كفاءة وجهود الأعضاء تختلف من عضو لآخر وكل حسب اختصاصه فبعضهم يفيد في الجانب القانوني وغيرهم في الجانب الاقتصادي. منجزات وعن أبرز المنجزات التي حققها المجلس ذكر علي جاسم موضوع غلاء الأسعار حيث كان له دور ايجابي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد في مراقبة الأسعار وعمليات الاستيراد وتوفير محاكم يمكن للمواطنين التقدم بشكاويهم بهذا الخصوص إليها، كما أن هيئة الشؤون الإسلامية والأوقاف استطاعت خلال السنتين الماضيتين الأخذ بجميع توصيات المجلس في جميع المجالات.
كما ناقش المجلس موضوع الطرق والمواصلات والإسكان ورحب بإنشاء مترو دبي فهو يصب في التطور الاقتصادي للدولة بشكل عام ويمكن أن يربط الشارقة وعجمان وأبوظبي في المستقبل، وأبدى المجلس بهذا الخصوص تأييده لمشروع القطار الاتحادي، كما تطرق المجلس إلى مناقشة السياسة الوظيفية وهيئة المعاشات ودعا إلى التوازن بين الدخل ومجابهة أعباء الحياة وتعديل الرواتب حيث تجاوبت رئاسة الوزراء في هذا المجال، واستطاع المجلس إضافة عناصر جديدة لتوفير سكن لها من الفئات محدودة الدخل والأرامل والمطلقات وأبناء المواطنات المتزوجات من غير المواطنين.وفي مجال الطاقة والكهرباء واصل المجلس طرحه لقضية النقص الحاد في الطاقة والكهرباء وضرورة معالجته وتفعيل تنفيذ السماح للقطاع الخاص بدخول هذا المجال.
وحول مشاركة المرأة وفعاليتها داخل المجلس قال علي جاسم إن المرأة استطاعت خلال السنوات الثلاث الماضية تحقيق الكثير من العطاء في عملها سواء داخل اللجان أو في الجانب السياسي في المشاركات الخارجية في المؤتمرات التي تخص المرأة في البرلمان العربي والدولي. كما أن اغلب العضوات في المجلس لديهن خبرة طويلة وعملية في مجال العمل التطوعي وهن بحاجة للتشجيع أكثر من الأعضاء، وعن دور الأعضاء بشكل عام فأضاف علي جاسم إن المجلس يقوم بعمله وفق الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور، ولكن عليه في المرحلة القادمة أن يكون موازيا لعمل الحكومة لا متأخرا عنها في تحسس المشاريع والقوانين وإيجاد المناخات المناسبة لها في التنفيذ.
لا تغيير
هذا الرأي السابق للعضو علي جاسم وجد رأيا مغايرا لدى الدكتورة عائشة عبد الله الأستاذة في جامعة الإمارات إذ ترى انه على الرغم من اختلاف الآلية التي تم بها اختيار الأعضاء إلا أنها لم تلحظ تغييرا في الأداء سواء بالنسبة للأعضاء المنتخبين أو المعينين وأضافت الدكتورة عائشة: «لم ألحظ تغييرا كثيرا في وضع المرأة بشكل بسيط أما حول أبعاد المناقشات خاصة حول دور المرأة فلم تكن البصمة واضحة». وتخلص إلى نتيجة بأن دور المجلس لم يكن فاعلا في الدورة الماضية ورغم النشاط الذي أبداه بعض الأعضاء إلا انه لم يكن لهم أية ردة فعل ايجابية فيما يتعلق بقانون الأنشطة الإعلامية.
وقالت الدكتورة عائشة إن كل عضو من أعضاء المجلس عند الإشارة لقصورهم يحتجون بأن صلاحيات المجلس محدودة، فالمجلس كان يتبنى وجهة نظر الحكومة أكثر من وجهة نظر المجتمع المدني ولم يحدث أي نقلة موضوعية في دوره بخلاف ما كان يفترض إحداثه من تغيير في الأداء وكان الأعضاء ملكيين أكثر من الملك وأداة منفذة لرأي الحكومة، فالمجلس مغلوب على أمره وسقفه محدود، ويجب إحداث نقلة من الدور الاستشاري إلى الدور التشريعي الكامل وعلى عضو المجلس أن يكون أكثر قربا من الشارع هموم الناس وطرح القضايا الجذرية أكثر من تلك التي تعرض عليه.
واختتمت الدكتورة عائشة حديثها حول رؤيتها المستقبلية للمجلس فقالت نأمل بأن تكون المرحلة الأولى تمهيدا لتغيير أوسع في المستقبل والأمر وارد بان يتم انتخاب الأعضاء بالكامل عبر انتخابات عامة لان هذا يصب نحو تعزيز صورة الدولة الديمقراطية داخليا وخارجيا وهذا في مصلحة الحكومة.
النساء غير فاعلات
أما الدكتورة حصة لوتاه عضو المجلس الوطني للإعلام فتقول إن الناس لم يلاحظوا أي فعالية للمجلس إذ يفترض أن يكون المجلس أكثر قربا من الناس وينقل إحساس الشارع إلى الحكومة وهذا ما لم نلمسه، من ناحية ثانية فان كثيرا من الأعضاء كانوا يتغيبون عن حضور الجلسات وكثير منهم لم تكن له فاعلية في المجلس وخاصة النساء فدورهن لم يكن فعالا.
ولكن التجربة جديدة وهي بحاجة بالتأكيد للوقت حتى يتم الإحساس بها. والمطلوب من عضو المجلس أن يكون له دور مميز وأكثر فعالية وأن يقوم بطرح أوسع لمسائل الصحة والتعليم لأنهما يمسان كل أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، وكذلك طرح قضايا البيئة والمياه وإبراز دور المجتمع المدني ومشاركة المرأة في القضايا السياسية بشكل اكبر وليس مجرد شكليات.
لقد كانت قضايا التحولات الاجتماعية والأزمة المالية بحاجة لحوارات كثيرة حولها فمن يمثل الناس عليه أن يقترب منهم ويكون متواصلا معهم وأن يكون له مكتب يقصده الناس للتعبير عن رأيهم حتى ينقلها إلى المجلس وبحيث تكون خدمته للمجتمع هي سلم الوصول إلى المجلس.
وحول موضوع انتخاب كامل الأعضاء في المجلس قالت الدكتورة حصة إن المجتمع يفرز شكل التعبير عن ذاته ومسألة التعيين ليست مشكلة وإنما المشكلة في من تعين، فإذا كان الشخص مناسبا فلا مشكلة في ذلك أما إذا كان الشخص المعين غير مناسب فهنا تكمن المشكلة. والانتخاب بحاجة لحراك اجتماعي يفرز الأسلوب الأفضل ويفرز الشخص الأنسب فالمعيار هو أداء الشخص وعمله بغض النظر عن كونه معينا أو منتخبا وكذلك ليست المسالة في كونه رجل أو امرأة بل بالدور الذي يقوم به.
المجلس يمارس دوره بجدية محلياً وسياسياً
أكد علي جاسم عضو المجلس الوطني الاتحادي أن عمل المجلس ينقسم إلى شقين: محلي وسياسي، فالمجلس قائم بدوره في مجال الشق السياسي، أما في مجال الشق المحلي فالمجلس يعمل إلى جانب الحكومة واختصاصه إبداء الملاحظات حول القوانين والميزانية، أما حول الموضوعات العامة فيصدر توصيات فيها ويتم متابعة هذه التوصيات عن طريق هيئة مكتب المجلس الوطني.
وبشأن دور الأعضاء في المجلس فهم يمارسون أعمالهم من خلال اللجان التي تقوم بدورها بجدية وبعقد اجتماعات متتالية رغم اصطدامها ببعض العقبات المتعلقة بنقص المعلومات لذلك هي بحاجة لمزيد من الوقت لدراسة أي اقتراح أو موضوع، كما تقوم اللجان بالذهاب إلى مكان العمل والاتصال بالأفراد والهيئات والقطاعات الحكومية والخاصة حيث إن المجلس لا يعمل بمعزل عن هذه القطاعات فهو يعبر عن اهتمامات الناس وتطلعاتهم وهذه نقطة ايجابية تحسب له.
ويضيف علي جاسم بأن كفاءة وجهود الأعضاء تختلف من عضو لآخر وكل حسب اختصاصه فبعضهم يفيد في الجانب القانوني وغيرهم في الجانب الاقتصادي وهكذا.
دبي - موسى أبو عيد



