يجمع الفنان التشكيلي السوري أحمد معلا في أعمال معرضه الذي يحتضنه غاليري (غرين آرت) في دبي بين ثلاثة اتجاهات فنية تمثلث في فن السطور (نصوص)، ومجاميع الشخوص والجمع فيما بينهما. هذا المعرض الذي افتتح الليلة قبل الماضية، بحضور عدد كبير من المهتمين بالفن والإعلاميين وكبار الشخصيات، يستمر حتى 20 نوفمبر المقبل، ويضم 16 لوحة فنية تعرض للمرة الأولى، بلغت قيمتها الإجمالية ما يزيد على 368 ألف درهم، وبيع في الساعات الأولى نسبة الربع من اللوحات المعروضة.
( البيان) التقت معلا أحد الفنانين العرب الرواد الذين تميزت تجربتهم بالبحث الجاد والدراسة والتجريب المستمر دون توقف، حيث تحدث عن تجربته الفنية في هذا الإطار قائلاً: (في رسمي للشخوص شحنة درامية داخلية لها علاقة بالواقع الحياتي، ومع فن السطور أتخذ منحى جمالي من أجل قيمة البحث في الفراغ، والإضاءة وتحرك الألوان وتكاثفها بجهة عن أخرى، أما الدمج بين نص مقروء والشخوص، فهو محاولة بحث لاكتشاف جمالية التجربة الشرقية، وربما لإيجاد علاقة لكون وجودنا نحن العرب بات أكثره كتابة).
ثم انتقل إلى تجربته الفنية مع الكتابة والنصوص، فقال:(أنا في الأصل خطاط،، وفن التصوير أتى في مرحلة لاحقة، إلى جانب كوني مصمم غرافيك. هذا يعني أن علاقتي تلقائية مع الكتابة والصياغات وبنية اللوحة. ولعل علاقة الكتابة باللوحة تطرح العديد من التساؤلات، فهل حرف الألف مثلا جسد أم جذع نخلة أم سيف، ينسحب هذا على النصوص الشعرية وقضايا البنيوية. فعلى سبيل المثال: لماذا في هذا النص الكثير من الألف، بينما يقل فيه حرف الهاء؟ بذا يتم التعرف على الشعرية التي تتغير بين شاعر وآخر، وعلاقته بالحروف ومع نفسه وروح اللغة).
وأضاف قائلاً:(بعض النصوص الشعرية في لوحاتي غير مقروءة، كما في لوحتى الحمراء (مجنون ليلى) حيث لم يعد ظهور النص ضرورة أمام التعبير عن ذاك الشغف الذي عاشه الشاعر، الذي في محاولته الكتابة فوق الكتابة ألغى بعضه، كإلغاء الشهقة للتي قبلها).
وتحدث معلا بإسهاب أمام إحدى لوحاته الكبيرة التي تحتل مساحة جدار بأكمله، وهي تمثل مشهداً درامياً يعكس رؤيته الفكرية والفنية بألوان تعيد المشاهد إلى تاريخ الماضي في الزمن، والحاضر في الحدث .
وقال:( هؤلاء الشخوص أسفل اللوحة والمحيطون بالمرأة الجالسة في منتصف اللوحة أو الخشبة حاملة طفلها، لا يكفون عن الهمس واللمز واللغو وفي المقابل فإن ما نراه بمثابة مشهد مسرحي لمجموعة الشخوص المقابلة في أعلى اللوحة، أي بمثابة المتفرجين لما يجري على الخشبة أمامهم. حاولت في هذه اللوحة التعبير عما يدور حولنا منذ القرن العاشر، تلك الوشوشات التي تفسد العلاقة مع الأمس والغد. الشخوص في المقدمة من لحم ودم، وفرص القراءة مفتوحة).
وفي ختام حديثنا مع معلا، سألناه عن أعماله المقبلة، فبادرنا بالقول:( إنها تنطلق من تجربتي الحالية التي تجمع بين النص المقروء والشخوص، مع محاولة بحث جدية في النص ودلالاته. ما يعنيني دائما هو صياغة الناتج البصري وصياغة التجربة).
دبي ـ رشا المالح
