كتاب الإماراتي فهد بن أحمد (عندما يُنفخ في البوق) الصادر حديثاً في دبي مثير للجدل، فلا يمكن تصنيفه من ضمن أدب الرحلات، ولا من بين الكتب التاريخية، بل هو يجمع بين الاثنين في أسلوب مشوق يجعله في متناول القراء من كافة المستويات. حاولنا في لقائنا مع المؤلف، ان نتعرف عليه أكثر، وما الذي دفعه إلى الكتابة، كونه المعني بإجابتنا على التساؤلات التي استهللنا بها هذا الحوار:

هل تكتب أدب رحلات أم بحثاً تاريخياً؟

لا أعتبر ما أكتبه ينتمي إلى أدب رحلات بالمعنى المتعارف عليه، لأن هذا الأدب يقترب من اليوميات، ولكن ما أكتبه هو نوع من تقريب التاريخ إلى ذهن القارئ، من خلال التعرف على الأماكن التي أزورها، ولعلي أكتب خليطاً من أدب الرحلات والتاريخ.

هل اطلعت على الكتب التي تصدر في سلسلة (ارتياد الآفاق) التي يشرف عليها محمد أحمد السويدي؟

بالتأكيد، إنها سلسلة من الكتب الثرية في ميدان أدب الرحلة، ومشروع إماراتي بل وعربي ريادي. وهو يفتح الباب واسعاً أمام أدب أبدع فيه العرب ولكنه خفت في الوقت الحاضر. ومن يمكنه أن ينسى ابن بطوطة، أكبر الرحالة في كل العصور؟!

لماذا ركزت على تاريخ العثمانيين في كتابك؟

أمضيت في تأليف هذا الكتاب ما يقارب العامين، لأن الإمبراطورية العثمانية في حينها كانت أكثر نفوذاً من أميركا في الوقت الحالي. ركزت على عوامل سقوط هذه الامبراطورية ونهوض أوروبا وعصر النهضة. وحاولت أن أطلع على المصادر غير المعروفة لدينا باللغة الانجليزية، ما فتح لي الباب واسعاً أمام تحليلات جديدة، ولا نزال نعيش أطلال سقوط الإمبراطورية العثمانية وتأثيراتها على العالم العربي.

هل يمكن القول إن هذا الكتاب يعبر عن منهجك في الكتابة؟

بالتأكيد، لا أريد أن أكتب عن التاريخ بصورة جامدة، ومن صفحة إلى أخرى، أسعى إلى أخذ القارئ ما بين القديم والحديث. ولا بد أن نربط بين الاثنين من أجل فهم ما يحيط بنا، لأن قراءة الحاضر لوحده لا يجعلنا نفهم ما يجري حولنا. التاريخ يأخذ أهمية كبيرة في العالم المتطور. وأعتقد أن ما أقدمه في هذا الكتاب والكتب المقبلة، تفيد القراء في مختلف الأعمار، وبخاصة في دولة الإمارات.

هل تجد أن كتب التاريخ مكتوبة بطريقة جامدة؟

لا أقول ذلك، ربما المادة الجامدة أي الحيادية الموضوعية هي طريقة في الكتابة، وأنا شخصياً استفدت منها في كتابي إلى أقصى الحدود، ولكنها تبقى مادة بحث أكثر من مادة ممتعة يستأنس بها عامة القراء. على أية حال، إنني أقدم كتابي بالطريقة التي رأيتها، وهي الكتابة المزودة بالصور التي التقطتها في الأماكن التي جرت فيها الأحداث الكبيرة، وهذا شيء مشوق بالنسبة للقارئ.

والسفر؟

لسفر غريزة، والكتابة هاجس. لذا حاولت أن أجمع بين الاثنين. أسافر كثيراً وأقرأ كثيراً، ومكتبتي تحتوي على ثلاثة آلاف كتاب. وقد زرت بلداناً عديدة من أوروبا وآسيا وأميركا وغيرها. ومن شدة حبي للسفر عملت على شراء حقوق نشر الصور القديمة التي تصور الإمارات ودبي لغرض الاستفادة منها فيما بعد.

كمصور فوتوغرافي، هل ترغب في وضع صورك التي التقطتها في كتابك؟

عين الكاميرا هي نوع آخر من الكتابة، وكما يقال صورة واحدة قد تعادل ألف صفحة. وبما أنني أريد من كتابي أن يكون في متناول الجميع، حرصت على تزيينه بصور الأماكن التي زرتها، حيث وقعت الأحداث التاريخية التي تحدثت عنها.

ألا تجد غرابة في تسمية (عندما يُنفخ في البوق)؟

أجل.. ولكنه مستوحى من أحد فصول كتابي، وهو إشارة إلى بداية الحرب. وكل الإمبراطوريات قامت وانهارت من خلال الحروب، لذا جاءت هذه التسمية لكي تنسجم مع روحية الكتاب.

دبي ـ شاكر نوري