تتعالى منذ أشهر أصوات عديدة تطالب بالتدخل ووضع حد للفوضى التي تشهدها بعض المدارس الخاصة، في وقت لا تزال الشكوك تحوم حول قدرة التربية على تجاوز الوضع، فمظاهر الفوضى لا تقف عند المغالاة في الرسوم مقارنة بنوع التعليم المقدم، وتحول المدارس إلى مشاريع ربحية، إنما ظهرت أشكال أخرى وصلت إلى حد جعل تأمين مواصلات الطالب وسيلة أخرى للكسب.

ولعل قيام بعض المدارس الخاصة بإجبار سائقي الحافلات على تحميل الطلبة فوق الطاقة المقررة للحافلة الواحدة ليس بعيدا عن مظاهر هذه الفوضى، وهذا ما يؤكده أولياء الأمور الذين يحملون الجهات المختصة مسؤولية تمادي بعض المدارس، والاستمرار في رفض كل ما دعوا إليه وضربه بعرض الحائط.

أولياء الأمور الذين يعيشون منذ قرابة خمس سنوات على إيقاع متصاعد لارتفاع الأسعار، وغلاء أثمان المواد الاستهلاكية الأساسية والخدمات مثل الكهرباء والماء ورسوم الدراسة والنقل، نتيجة لارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالميا التي وجدت فيها مدارس خاصة مبررا قويا لرفع أجور نقل الطلبة وبنسب تجاوزت الحدود المنطقية، ما اضطر أولياء أمور الطلبة إلى الخضوع للأمر الواقع، دون تجاهل بعض الأصوات التي لا تزال تصرخ وتنادي بالتخفيف عن كاهل الأسر التي لم تعد تتحمل ميزانياتها المحدودة متطلبات الحياة.

صورة قاتمة

إدارات مدارس خاصة تحمل وجهة نظر أخرى، وترى أنها ضحية هذه الصورة القاتمة والنمطية، وما الأسعار الراهنة لأجرة نقل الطلبة إلا محاولة لسد خسائرها التي لا تنتهي، جراء ما تتحمله من تكلفة لنقل الطالب الواحد، مطالبين بأن تتولى وزارة التربية والتعليم مسألة نقل الطلبة كما تفعل مع المدارس الحكومية، عبر التعاقد مع شركة مواصلات حكومية او خاصة، والاتفاق معها على قيمة للعقد بحيث تضمن لهم تحقيق هامش ربح معقول، وتقديم خدمة ممتازة للمدارس، وبالتالي فإن هذا المقترح بحسب رأيهم سيزيح عن الإدارات حملا ثقيلا، بتحمل مسؤولية نقل وتأمين سلامة الطلبة، ويرفع عنهم ظلم وادعاء الأهالي باستغلالهم.

وقال طارق شيخ إسماعيل مدير مدرسة النور الدولية في الشارقة، إن رفع قيمة الرسوم أمر حتمي في ظل التضخم والغلاء وارتفاع الأجور، مشيرا إلى أن المدارس لا تسير دون رقابة، بل إن رفع رسوم الحافلات او الرسوم المدرسية يتم بناء على موافقة من المنطقة التعليمية التي تدرس الطلبات وتوافق بحسب ما تراه مناسبا ومنصفا للطرفين المدرسة وأولياء الأمور.

وقال إن شكاوى الأهالي المستمرة من ارتفاع أجرة نقل الطلبة دفعت بهم إلى مخاطبة شركات نقل خاصة وحكومية كمواصلات الإمارات للتعاقد معهم، إلا أنهم كما يقول فوجئوا بالأسعار الخيالية التي قدمت لهم، مؤكدا استعدادهم كمدارس خاصة للتعاقد مع شركة واحدة عن طريق وزارة التربية والتعليم، حتى لا يقع ولي الأمر في فك استغلال المدارس التي تبحث عن الربح، حتى وان كان على حساب طالب العلم.

لافتا إلى أنهم لا يتكسبون من نقل الطلبة باعتبار توصيلهم مسالة خدمية وليست ربحية علاوة، على ما يتبعها من مسؤولية جسيمة في حال تعرض طالب للإصابة او الضياع او النسيان، مدللا بذلك بأن خسائرهم فيما يتعلق بالنقل وصلت العام الماضي إلى 350 ألف درهم، وبالمقابل تجد هجمة من الأهالي على المدارس في حال اضطرتها الظروف لرفع أجرة النقل، مع العلم أننا نوفر مشرفات في الحافلات وهو أيضا تكلفة جديدة لم يضعها الأهالي في حسبانهم، والهدف منها الاطمئنان على سلامة الطلاب في رحلة ذهابهم وإيابهم.

تسديد العجز

الدكتور عمر جعفر من مجلس إدارة المدرسة الاسترالية الدولية في الشارقة، التي تصل فيها تكلفة نقل الطالب إلى 7 آلاف درهم، ويستخدمها 70 بالمائة من إجمالي عدد الطلبة الذي يصل إلى قرابة ألفين طالب، وتخدمهم 32 حافلة ب34 سائقا و35 مشرفة، قال إنهم قاموا بتسديد العجز في الخسائر بقطاع النقل الطلابي بقيمة مليون درهم، ما اضطرنا إلى رفع رسوم المواصلات على الطلاب لتقليل الخسائر المادية.

مؤكدا أنهم على استعداد للتعاقد مع أي شركة تقدم لهم عرضا اقل ليستفيد ولي الأمر من فرق المبلغ، لكن مع شرط أن تكون الخدمات المقدمة بنفس الجودة التي نقدمها، وقال أن أوجه القلق حدت بالعديد من المدارس ـ إلى البحث عن حلول، ونحن على استعداد لأي مخرج يساهم في التخفيف عن كاهل ولي الأمر.

شكاوى مكتوبة

عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية، أكد انه لم يتلق شكاوى مكتوبة تتعلق بارتفاع كلفة نقل الطلبة في المدارس الخاصة، بقدر مطالبة الأهالي بزيادة الآليات التي تؤمن سلامة ركوب ونزول الطلبة من الحافلات لضمان سلامتهم، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار طال كل شيء بما فيها رسوم الدراسة والنقل، وبقي الشيء الوحيد الثابت هو دخل ولي الأمر.

رمضان حسن خميس، ولي أمر طالب في الصف الأول بمدرسة ويستمنستر في القصيص، قال إن تكلفة الحافلة التي تقل ابنه بلغت 3800 درهم مقابل رسوم دراسية 7800، وهو أمر يثير الاستغراب، وعبء إضافي بدأ يأخذ حيزا من تفكيرنا، والمشكلة أننا مضطرون أمام الارتباطات العملية أن نقبل بالموجود، وهو ما اعتبره استغلال يحتاج إلى وقفة من وزارة التربية والتعليم.

مشاريع ربحية

ويرى يوسف سليم يونس، والد طالب في مدرسة الحكمة الخاصة بعجمان، أن ما تتقاضاه المدارس من رسوم دراسية وخدمات أخرى كالنقل، لا يوازي التعليم المقدم فقد أصبحت المؤسسات لتعليمية بمثابة مشاريع ربحية ليس أكثر، والضحية ولي الأمر والطالب، لافتا إلى أن ابنه وهو في السادسة من عمره تعرض لموقف صعب قبل أيام، إذ قام سائق الحافلة بإنزاله أمام باب البناية التي يقطنها دون انتظار والدته فلم يعرف أين يذهب، وبقي تائها لمدة 3 ساعات متواصلة ولم ينقذنا سوى احدى السيدات المجاورات لنا عندما رأته يسير بعيدا عن موقع البناية، فترجلت من سيارة الأجرة وقامت بالاتصال بنا فورا، ويبقى السؤال، هل المبالغ التي تدفع تقابلها خدمة ممتازة؟

واعتبرت فادية محمد سعيد، ولية أمر ثلاثة طلاب في مدرسة الشويفات الخاصة، التي تتقاضى نظير نقل أبنائها 11 ألف درهم، أن الأرقام مبالغ فيها، والأسعار التي يرونها تزيد عاما اثر عام صادمة ولا توجد ضوابط لكبحها، فماذا يفعل ولي الأمر الذي ما بيده حيلة؟.

وفي كل الأحوال يبقى السؤال، إلى أين يسير التعليم الخاص بأبنائه؟، وماذا تفعل الدولة لكي تحكم سيطرتها على قطاع يعتبر الأكبر، في وقت ينحى أولياء الأمور بالمسؤولية على الجهات المختصة التي لا تعطي طلبة القطاع الخاص اهتماما بقدر الذي يحظى به التعليم العام، معتبرين ذلك خطأ فادحاً وجريمة بحق أجيال المستقبل.

اهتمام

وجهت فوزية حسن بن غريب، مدير منطقة الشارقة التعليمية، إدارة التعليم الخاص والنوعي بتخصيص قاعدة بيانات عن المدارس الخاصة على موقع المنطقة الالكتروني، بحيث يستطيع ولي الأمر الرجوع إليه، ومعرفة كل ما يريده من رسوم دراسية ومواصلات وفصول مرخص بها، كي لا يقع ضحية التضليل أو الاستغلال من بعض الإدارات، مشيرة إلى أن ارتفاع الرسوم او أجرة النقل يتم بناءا على شروط يجب أن تتوافر في المدرسة المتقدمة من اجل الموافقة او الرفض.

حلول

المدارس الخاصة تطالب بإشراف حكومي

إدارات المدارس الخاصة ترى أنها ضحية، والأسعار الراهنة لأجرة نقل الطلبة هي محاولة لسد خسائرها التي لا تنتهي، جراء ما تتحمله من تكلفة لنقل الطالب الواحد، مطالبين بأن تتولى وزارة التربية والتعليم مسألة نقل الطلبة كما تفعل مع المدارس الحكومية، عبر التعاقد مع شركة مواصلات حكومية او خاصة، والاتفاق معها على قيمة للعقد بحيث تضمن لهم تحقيق هامش ربح معقول، وتقديم خدمة ممتازة للمدارس، وبالتالي فإن هذا المقترح بحسب رأيهم سيزيح عن الإدارات حملا ثقيلا.

مبررات

نداء للتخفيفعن كاهل الأسر

أولياء الأمور الذين يعيشون منذ قرابة خمس سنوات على إيقاع متصاعد لارتفاع الأسعار، وغلاء أثمان المواد الاستهلاكية الأساسية والخدمات مثل الكهرباء والماء ورسوم الدراسة والنقل، نتيجة لارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالميا التي وجدت فيها مدارس خاصة مبررا قويا لرفع أجور نقل الطلبة وبنسب تجاوزت الحدود المنطقية، ما اضطر أولياء أمور الطلبة إلى الخضوع للأمر الواقع، دون تجاهل بعض الأصوات التي لا تزال تصرخ وتنادي بالتخفيف عن كاهل الأسر التي لم تعد تتحمل ميزانياتها المحدودة متطلبات الحياة.

نورا الأمير